تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال تصعيد استهداف المنازل المأهولة والتجمعات المدنية وخيام النازحين في مختلف أنحاء القطاع، بما يؤدي إلى إبادة عائلات فلسطينية بأكملها وقتل أفرادها داخل منازلهم. يؤكد هذا النمط المتكرر من الهجمات أن قتل العائلات الفلسطينية ومحوها بات يشكل أحد أبرز ملامح جريمة الإبادة الجماعية التي تواصل القوات المحتلة ارتكابها في قطاع غزة منذ ما يقارب 34 شهرا، في إطار سياسة تستهدف تدمير الجماعة الفلسطينية وإيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا المدنيين.
وأسفرت أحدث الغارات منذ الليلة الماضية حتى صباح اليوم، عن مقتل 10 مواطنين، منهم أفراد من 3 أسر، بينهم 3 نساء وطفلان وجنين، فضلا عن إصابة آخرين بجروح متفاوتة، في وقت تشدد فيه قوات الاحتلال قيودها على حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، لتفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز خلال اليومين الماضيين، ما يلي:
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 03:00 من يوم الأحد الموافق 2/8/2026، غرفة في قصر العقاد في مواصي القرارة شمال غرب خان يونس. أسفر ذلك مقتل زوجين وأحد أطفالهما، وهم: محمود زكي إسماعيل الهمص، 37 عاما، وزوجته فاطمة فهمي يوسف الهمص، 37 عاما، وابنهما أحمد، 4 أعوام، فيما أصيب طفلان آخران من أطفاله بجراح مختلفة.
وهاجمت طائرة مروحية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 01:05 من اليوم نفسه، بصاروخ شقة سكنية في الطابق السابع من برج السوسي، في محيط الميناء غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن عبد الله عدنان أبو الطيف طه أبو الطيف (32 عاما)، وزوجته عبير كمال كاظم أبو الطيف (28 عاما)، وطفلهما عزام (7 أعوام)، وإصابة عدد من سكان البرج بجراح متفاوتة نقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي. وكانت السيدة عبير حاملا في شهرها السابع، وعثر على جنينها تحت أنقاض الشقة صباح اليوم نفسه. كما ألحق القصف أضرارا بالشقة وأجزاء من البرج والممتلكات المجاورة.
وقبل ذلك بنحو دقائق، عند حوالي الساعة 01:00 من اليوم ذاته، استهدفت طائرة مروحية إسرائيلية مبنى سكنيا من طابقين لعائلة أبو معيلق في حي المشاعلة جنوب غرب مدينة دير البلح، ما أدى إلى مقتل مالك المنزل المسن كمال نهبان حمد أبو معيلق (68 عاما)، وزوجته هدى خالد عرار أبو معيلق (59 عاما)، وإصابة ثلاثة آخرين بجراح متفاوتة، فضلا عن تدمير واسع في المنزل وإلحاق أضرار بالمنازل المجاورة.
وفتحت قوات الاحتلال المتمركزة داخل الخط الأصفر في حي الزيتون بمدينة غزة، عند حوالي الساعة 22:35 من يوم السبت الموافق 1/8/2026، النار باتجاه منازل وخيام المواطنين غربًا، ما أسفر عن إصابة المواطن محمد عبد أحمد أبو راس (44 عاما) بعيار ناري اخترق قلبه أثناء وجوده داخل منزله في منطقة الكمالية، ما أدى إلى مقتله.
وفي اليوم نفسه، واصلت قوات الاحتلال هجماتها على المدنيين في مختلف أنحاء القطاع. فعند حوالي الساعة 20:05 استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سطح منزل في حارة الريس بمحيط شارع الصناعة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنين: كمال علاء كمال عليوة (22 عاما) وزكريا أحمد درويش زيدية (23 عاما).
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 19:15 تجمعا للمواطنين قرب مقر شركة الكهرباء في شارع الثلاثيني بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل حسن هشام محمد الخضري (38 عاما) وإصابة عدد من المدنيين، وصفت إصابة أحدهم بالغة الخطورة.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:04 مجموعة من المواطنين بين خيام النازحين شمال غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، وأعلنت المصادر الطبية لاحقا وفاة أحدهم متأثرًا بإصابته، وهو سالم جمال عبد الرحمن أبو لبدة (27 عاما.
كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 12:10 فناء منزل لعائلة ربيع في منطقة المحطة بمدينة دير البلح، ما أدى إلى مقتل صاحب المنزل صابر محمد خليل ربيع (65 عاما) وإصابة مواطن آخر بجراح حرجة.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 10:30 تجمعا للمواطنين في الشارع الثالث بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنين: حسن إبراهيم شحدة قحمان (30 عاما) وعلاء عماد خميس الترامسي (30 عاما)، وإصابة عدد آخر من المدنيين.
وفي سياق سياسة التدمير المنهجي لما تبقى من منازل سكنية، أصدرت قوات الاحتلال عند حوالي الساعة 00:40 من يوم السبت نفسه، أمرا بإخلاء مربع سكني كامل في محيط مركز صحي الأونروا شرق مخيم المغازي، في المحافظة الوسطى، قبل أن تدمر بعد نحو نصف ساعة منزلا لعائلة الصلحات بصاروخين، ما أدى إلى تدميره بالكامل وإلحاق أضرار بالغة بعدد من المنازل المجاورة.
يؤكد المركز أن تكرار استهداف قوات الاحتلال المنازل المأهولة والعائلات داخلها، إلى جانب استهداف التجمعات المدنية وخيام النازحين، يكشف عن نمط ثابت من الهجمات غير المشروعة التي تنفذها قوات الاحتلال ضد السكان المدنيين، دون أي ضرورة عسكرية، بما يخالف بصورة صارخة مبادئ التمييز والضرورة والاحتياط. كما أن قتل أسر بأكملها، بمن فيهم النساء والأطفال والأجنة، وتدمير المنازل فوق رؤوس قاطنيها، يشكل أحد أبرز مظاهر جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ويعكس اتجاها متصاعدا نحو محو العائلات الفلسطينية واستئصال وجودها.
يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، واتخاذ تدابير عملية وملزمة تكفل حماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف إمداد إسرائيل بالأسلحة والذخائر التي تستخدم في ارتكاب الجرائم الدولية. كما يدعو الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية بمنع الجريمة والمعاقبة عليها، وتنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، بما يضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب.