مايو 14, 2026
قانون يتيح إنشاء “محكمة خاصة” للفلسطينيين وتطبيقه بأثر رجعي يهدف لإضفاء شرعية على جرائم قتل مقررة مسبقاً
مشاركة
قانون يتيح إنشاء “محكمة خاصة” للفلسطينيين وتطبيقه بأثر رجعي يهدف لإضفاء شرعية على جرائم قتل مقررة مسبقاً

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي لمحاكمة ما سمتهم “المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر 2023”. ويدعو المركز المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تنفيذ مخططات قتل معدة مسبقأً من دولة الاحتلال لإضفاء شرعية قانونية على قرارات قتل ستطال مئات الفلسطينيين، تصدر عن محاكم عسكرية صورية.

يأتي هذا التطور الخطير بحق المعتقلين الفلسطينيين بعد أسابيع من إصدار قانون آخر بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين نهاية مارس الماضي.1

على مدى عقود مارست قوات الاحتلال الإسرائيلي أساليب تعذيب وحشية ضد المعتقلين الفلسطينيين، أسفرت عن مقتل المئات منهم، لكننا الآن على أعتاب مرحلة جديدة ومختلفة: ارتكاب مجازر قتل جماعي لمئات المعتقلين بعد تقديمهم لمحاكم صورية تفتقر لأبسط مقومات العدالة. وكما شرع القضاء الإسرائيلي كل جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين على مدى عقود، يأتي هذا القانون الصادر عن الهيئة التشريعية ليضفي غطاء تشريعياً على تلك الجرائم، وهو ما يعني أن كل مؤسسات الحكم التنفيذية والتشريعية والقضائية في هذا النظام الاستعماري الاستيطاني العنصري هي متورطة وشريكة في جرائم الإبادة الجماعية والابارتهايد والتطهير العرقي،” المحامي راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

لا يعرف على نحو يقيني عدد الفلسطينيين، المدنيين أو المقاتلين، الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، سواء في داخل الخط الأخضر أو من داخل قطاع غزة، يجري اعتقال الكثيرون منهم في مراكز اعتقال عسكرية لا تخضع لسلطة مصلحة السجون.  وعلى مدى العامين ونصف المنصرمين، وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أكثر من 500 حالة اخفاء قسري، بينهم أطفال ونساء، تتوفر معلومات موثوقة بأنه جرى اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تنكر وجودهم رهن الاعتقال.

ويخضع المعتقلون الفلسطينيون، بمن فيهم نساء وأطفال، لجرائم تعذيب وحشية تشمل الضرب والتنكيل والحرمان من النوم والتجويع والاغتصاب وغير ذلك من الاعتداءات الجنسية.  وقد سبق وأن نشر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان شهادات مروعة لنساء ورجال أفرج عنهم مؤخراً تعرضوا لجرائم اعتداءات جنسية وحشية.  ومنذ السابع من أكتوبر 2023، توفى 89 معتقلاً فلسطينياً، بينهم 52 معتقلاً من قطاع غزة، في السجون ومراكز التوقيف التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، ويرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.

جرائم التعذيب التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيات هو جزء لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية التي تواصل تلك القوات اقترافها في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يكرر دعوته للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة بحق المعتقلين الفلسطينيين، من خلال اتخاذ إجراءات حسية وملوسة.  كما يطالب المركز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جرائم التعذيب والإخفاء القسري ضد المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيين، وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن اقتراف تلك الجرائم.

  1. انظر ورقة الموقف الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ↩︎