أبريل 17, 2026
في يوم الأسير الفلسطيني: تصاعد غير مسبوق في التعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي في سجون الاحتلال الإسرائيلي
مشاركة
في يوم الأسير الفلسطيني: تصاعد غير مسبوق في التعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي في سجون الاحتلال الإسرائيلي

في يوم الأسير الفلسطيني، يحذّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تعرّض آلاف المعتقلين الفلسطينيين لظروف احتجاز قاسية تُعرّض حياتهم للخطر في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، بما في ذلك ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، في ظل استمرار النظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي في ممارسة التعذيب الممنهج بحق الفلسطينيين وتصعيد سياسة الاعتقال التعسفي في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

على مدى الأعوام الماضية، وخاصة منذ بدء الاحتلال حرب الإبادة في قطاع غزة، عمل المركز على جمع شهادات مروّعة من مئات المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وكذلك من المفرج عنهم. وقد تعرّض جميع الضحايا الذين أجرى محامو وباحثو المركز الميدانيون مقابلات معهم، بمن فيهم نساء وأطفال وأطباء وصحفيون وغيرهم من المدنيين، لأقسى أشكال التعذيب وسوء المعاملة. وشملت هذه الانتهاكات الضرب المبرح، والحرمان من النوم لفترات طويلة، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد، والعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، وذلك في ظل احتجازهم في ظروف غير صحية ومكتظة. كما يُحتجزون في عزلة تامة عن العالم الخارجي، ويُمنعون من التواصل مع محامين وأفراد عائلاتهم واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إخفاء مصير وأماكن وجود مئات المعتقلين الفلسطينيين، في ظروف ترقى إلى الإخفاء القسري.

خلص المركز، استنادًا إلى هذه النتائج وما رافقها من أدلة موسّعة جمعها في تقريره الصادر العام الماضي، إلى أن تعذيب المعتقلين الفلسطينيين يُشكّل جزءًا لا يتجزأ من الإبادة الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. وقد دعمت هذه الخلاصة التقريرَ الأخير الصادر عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز.

على مدار عقود، استخدم النظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي الاعتقال كأداة مركزية لاضطهاد الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في تقرير مصيرهم. إلا أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت هذه السياسة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل شن قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقال جماعية واسعة بحق الفلسطينيين في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بمن فيهم الأطفال والنساء والعاملون في قطاعات حيوية كالأطباء والمعلمين والعاملين في المجال الإنساني، ولا يزال الكثير منهم رهن الاعتقال حتى اليوم. ومن بين هؤلاء الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة.

لم يكتفِ الاحتلال باعتقال العديد منهم خلال حملته العسكرية في قطاع غزة، بل أخضعهم أيضًا للإخفاء القسري، حيث ترفض سلطاته الكشف عن مصيرهم أو أماكن وجودهم، ولا تزال تحرمهم من أبسط ضمانات الحماية القانونية، بما في ذلك حقهم في الاستعانة بمحامي وحقهم في محاكمة عادلة. وعلى الرغم من مرور أشهر على ما يسمى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، لا تزال مئات العائلات الفلسطينية تعيش حالة من المعاناة والقلق، وغير قادرة على معرفة ما إذا كان أبناؤها على قيد الحياة، أو رهن الاعتقال، أو قد فارقوا الحياة.

ومع بداية عام 2026، أعادت سلطات الاحتلال نحو 300 جثمان مجهول الهوية، في حالة تحلل شديد، أو مشوهة، أو محترقة، ما جعل عملية التعرف عليها في غاية الصعوبة، في ظل استمرار منع إدخال المعدات الجنائية والطب الشرعي اللازمة إلى قطاع غزة، رغم المطالبات المتكررة من الجهات المختصة، بما في ذلك وزارة الصحة في غزة والمؤسسات المعنية بشؤون الأسرى.

ووفقًا للإحصاءات الأخيرة الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومراكز الاعتقال حتى أبريل 2026 نحو 9600 معتقل، من بينهم 84 امرأة و350 طفلًا. وبلغ عدد المعتقلين من قطاع غزة نحو 1,251 معتقلًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة بموجب ما يُسمّى بـ“قانون المقاتلين غير الشرعيين”. ولا يشمل هذا الرقم المعتقلين في المعسكرات العسكرية، مثل معسكر سديه تيمان.

وبلغ عدد المعتقلين الذين تُوفّوا داخل المعتقلات الإسرائيلية ما لا يقل عن 89 معتقلًا، من بينهم 52 من قطاع غزة. ووفقًا لنادي الأسير الفلسطيني، يشمل هذا الرقم فقط الحالات التي تم التعرّف على هوياتها، فيما يُرجَّح أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير.

وقد صعّدت سلطات الاحتلال بشكل كبير سياساتها بحق المعتقلين الفلسطينيين من خلال تبنّي قانون تمييزي أقرّه الكنيست، يتيح فرض عقوبة الإعدام على معتقلين فلسطينيين مدانين بما يُسمّى “الجرائم الإرهابية” أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي تُسجّل نسبة إدانة تقارب 100%. ويُكرّس هذا القانون الممارسات الإسرائيلية طويلة الأمد المتمثلة في الإعدامات خارج نطاق القانون تحت غطاء “الشرعية”، ويعكس عمق التوافق بين السلطات التشريعية والتنفيذية في الدفع بهذه السياسات، التي تظهر نية لارتكاب جريمة الإبادة بحق المعتقلين الفلسطينيين.

في ضوء ما سبق، يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مجدداً مطالبته العاجلة للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، بما في ذلك فرض عقوبات وحظر توريد الأسلحة إلى الحكومة الإسرائيلية، بهدف وضع حد لأعمال الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ووقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي بحق المعتقلين الفلسطينيين. ويدعو المركز المجتمع الدولي إلى إلزام سلطات الاحتلال بوقف الممارسة الواسعة والممنهجة للاحتجاز غير المحدد بمعزل عن العالم الخارجي للفلسطينيين من قطاع غزة تحت ما يُسمّى “قانون المقاتلين غير الشرعيين”، دون تهمة أو محاكمة، وضمان الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين المحتجزين بشكل تعسفي. كما يطالب المركز سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح الفوري وغير المقيّد بوصول الجهات الرقابية والتحقيقية المعنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمحامين، وعائلات الأسرى، إلى السجون ومعسكرات الاحتجاز العسكرية والمرافق الطبية ذات الصلة.

كما يدعو المركز مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى ضمان التحقيق في أعمال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين، وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين الأكثر مسؤولية عن ارتكاب هذه الجرائم.