يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان التصاعد المتسارع في وتيرة الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، عبر عمليات قتل واستهداف مباشر تتكرر بشكل ممنهج يوميا، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف بشكل مباشر ومتكرر عناصر الأمن والشرطة ونقاطهم في قطاع غزة، أثناء قيامهم بواجباتهم في حفظ النظام داخل مناطق النزوح.
يؤكد المركز أن هذه الهجمات تشكل نمطا متكررا من الاستهداف غير المشروع، وتسهم في تفكيك منظومة الحماية المدنية، وتعميق حالة الفوضى وانعدام الأمن بين السكان المدنيين. كما أن مجمل عمليات القصف تنطوي على أركان جريمة الإبادة الجماعية كما يحددها القانون الدولي.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز، ما يلي:
استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 02:35 من يوم الخميس الموافق 23/04/2026، مجموعة من الشبان في نقطة أمنية بمنطقة المسلخ جنوب غرب مدينة خان يونس، ما أسفر عن مقتل المواطن يحيى مروان يوسف أبو شلهوب 22 عاما، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، نقلوا جميعا إلى مستشفى مجمع ناصر الطبي، ووصفت جراحهم بالمتوسطة.
وهاجمت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 22:50 من يوم الأربعاء الموافق 22/04/2026، تجمعا للمواطنين في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال، وهم: أنس إيهاب سعيد أبو فول (19 عاما)، محمد بهاء نبيل بعلوشة (14 عاما)، علاء نبيل حسين بعلوشة (47 عاما)، صلاح الدين محمود عبد الله العابد (11 عاما)، وشقيقه عبد الله محمود عبد الله العابد (9 سنوات). كما أصيب8 آخرون بجروح متفاوتة، ووصفت جراح اثنين منهم بالخطيرة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية في محيط المنطقة، ما أثار حالة من الخوف الشديد بين السكان، خاصة العائلات النازحة التي تقيم في خيام.
وقصفت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 09:30 صباح اليوم ذاته، تجمعا للمواطنين في شارع غزة القديم بجباليا البلد، ما أسفر عن مقتل المواطن عبد الجليل أنور أديب جنيد (21 عاما)، وإصابة عدد آخر من المواطنين بجروح متفاوتة.
واستهدفت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 12:20 من يوم الثلاثاء الموافق 21/04/2026، المواطن خميس محمد خميس القصاص (42 عاما) في محيط دوار أبو حميد وسط خان يونس، ما أدى إلى مقتله.
وهاجمت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 00:45 بعد منتصف ليل اليوم ذاته، مجموعة من الشبان في نقطة أمنية شمال حي الأمل غرب خان يونس، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين، وهم: درويش صائب درويش العتال 29 عاما، سعدي هلال سعدي أبو هلال 30 عاما، وماجد علاء وليد أبو موسى 21 عاما، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وأعلنت المصادر الطبية لاحقا عن وفاة أحد المصابين متأثرا بجراحه، وهو محمد مصطفى مؤمن أبو هلال 20 عاما.
وهاجمت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 02:30 من يوم الاثنين الموافق 20/04/2026، تجمعا لعناصر الأمن قرب دوار جودة في بلوك 6 بمخيم البريج في المحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل أحدهم، وهو أنس خالد محمد صافي (35 عاما)، وإصابة آخر.
وفتحت قوات الاحتلال المتمركزة شمال غزة، عند حوالي الساعة 09:30 من يوم الأحد الموافق 19/04/2026، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه مخيم حلاوة في جباليا البلد، الذي يضم خياما لعشرات النازحين، ما أسفر عن مقتل المسن خليل خضر سالم نصر (64 عاما)، وإصابة مواطن آخر.
وهاجمت طائرة مسيّرة للاحتلال عند حوالي الساعة 17:30 من مساء اليوم ذاته، دراجة نارية قرب محطة أبو حجير شمال غرب مخيم البريج، ما أدى إلى مقتل المواطن أيمن خالد عبد الفتاح حسنة (38 عاما)، وإصابة ثلاثة من المارة بجروح متفاوتة.
ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يرصد المركز استهداف قوات الاحتلال نقاط الأمن والحواجز الشرطية ومن عليها من عناصر الشرطة والأمن شبه يوميا، أثناء قيامهم بمهامهم، في مسعى إلى إضعاف بنية النظام العام وفتح المجال أمام انتشار الفوضى والفلتان.
وقد أدى هذا الواقع إلى تمكين مجموعات من المتعاونين والمليشيات من اقتحام مناطق النزوح، وارتكاب انتهاكات تشمل خطف مواطنين والاعتداء على الممتلكات، إلى جانب تسهيل عمليات نهب المساعدات الإنسانية، في ظل غياب فعلي لسلطة إنفاذ القانون.
يؤكد المركز أن استهداف عناصر الأمن المدنيين أثناء أداء مهامهم، واستهداف تجمعات المدنيين، واستخدام القوة المميتة في مناطق مكتظة بالنازحين دون أي مبرر أو ضرورة، تشكل جميعها انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب. كما أن هذه الهجمات تقوض حق السكان المدنيين في الحماية، وتهدد بشكل مباشر حقهم في الأمن الشخصي وإدارة شؤونهم المجتمعية.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار، يشكل نمطاً متكاملاً من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين وعناصر إنفاذ القانون في قطاع غزة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والضرورة العسكرية، ويدعو إلى تفعيل المساءلة على ارتكاب هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.