يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات جرائم القتل التي ارتكبتها مليشيات المستوطنين في الضفة الغربية خلال يومي 21 و22 إبريل 2026، والتي أسفرت عن مقتل أربعة مواطنين منهم طفلان في ثلاثة حوادث منفصلة، في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه الاعتداءات جاءت في إطار نمط متصاعد من هجمات المستوطنين المسلحين على القرى الفلسطينية، تخللها استخدام مفرط للقوة وإطلاق الرصاص الحي تجاه المدنيين، بما يعكس مستوى خطيراً من الدعم والحماية التي توفرها قوات الاحتلال لهذه الاعتداءات.
وفق إفادات شهود عيان، عند حوالي الساعة 11:00 صباح يوم الثلاثاء الموافق 21/04/2026، اقتحمت مجموعة من مليشيات المستوطنين قرية المغير في رام الله، وتمركزوا محيط مدرسة ذكور المغير، وشرعوا في إطلاق النار تجاه المواطنين الذين وصلوا لإخراج أبنائهم من المدرسة. أسفر ذلك عن مقتل الطفل أوس حمدي النعسان (14 عاماً) إثر إصابته بعيار ناري في الرأس، والمواطن جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً) جراء إصابته بعيار ناري في الصدر.
وبحسب مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي1، ظهر أحد المستوطنين المسلحين وهو يطلق النار بشكل مباشر باتجاه المواطنين، وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذا المستوطن معروف الهوية، ويقطن في مستوطنة حومش، المقامة على أراضي الضفة الغربية.
وفي التوقيت ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي القرية وعملت على تأمين انسحاب تلك المليشيا، وسط مواجهات في محيط المدرسة أسفرت عن إصابة ثلاثة مواطنين، وصفت جراحهم بالمتوسطة، نقلوا إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله لتلقي العلاج.
يذكر أن الطفل أوس النعسان، هو نجل المواطن حمدي النعسان الذي قتل برصاص مليشيات المستوطنين عام 2019 خلال هجوم مماثل على القرية، ما يعكس استمرارية نمط الاستهداف بحق العائلات ذاتها، مع غياب المساءلة واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وصباح اليوم نفسه، قتل الطفل الشهيد يدعى محمد مجدي الجعبري (16 عاما)، بعد دهسه بسيارة مستوطن إسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية.
ووفق المعلومات المتوفرة؛ فإن الطفل الجعبري كان يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته عندما دهسته مركبة يقودها مستوطن ضمن موكب أمني لأحد المسؤولين الإسرائيليين، مما أدى إلى مقتل الطفل على الفور.
في اليوم التالي، 22/04/2026، شهدت بلدة دير دبوان تصعيداً ميدانياً في أعقاب دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حرضت مليشيات المستوطنين على تنفيذ مسيرات واقتحامات لمناطق فلسطينية، بما يشمل المناطق المصنفة (A وB وC)، تحت شعارات تدعو إلى تقويض اتفاق أوسلو.
وبحسب الشهادات، اقتحم مستوطنون مسلحون البلدة عند الساعة 15:00 تقريباً، وتوجهوا نحو الأراضي الزراعية في منطقة التل، حيث حاولوا الاستيلاء على الأغنام، ما دفع الأهالي إلى التصدي لهم، وسط إطلاق نار من المستوطنين. أسفر ذلك عن إصابة المواطن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) بعيار ناري اخترق منطقة الحوض من الخلف، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، قبل أن يعلن عن وفاته متأثرًا بإصابته لاحقاً داخل مجمع فلسطين الطبي.
تزامناً مع اقتحام البلدة، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 30 شاباً، حيث خضعوا لتحقيق ميداني داخل القرية قبل الإفراج عنهم لاحقاً، في إجراء يعكس سياسة العقاب الجماعي والتضييق على السكان المدنيين، مع غياب أي إجراء ضد المستوطنين المعتدين.
ومنذ بداية العام، قتل 15 مواطنًا بينهم عدد من الأطفال، على يد مليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
يرى المركز أن هذه الجرائم تمثل امتداداً لسياسة رسمية ممنهجة عملت على تسليح المستوطنين وسمحت لهم باستخدام القوة المسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الفعلية، بما يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حماية السكان المدنيين تحت الاحتلال.
وإذ يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذه الجرائم فإنه يؤكد أن قوات الاحتلال تتحمل المسؤولية عن هذا العنف الممنهج المسنود بقرار من أعلى المستويات السياسية في إسرائيل.
ويذكر المركز بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، الذي أكد أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، هو غير قانوني، وألزم دولة الاحتلال بإنهاء وجودها غير القانوني فورًا، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.
ويعيد المركز التأكيد أنّ هذه الجرائم تتطلب ضرورة التحرك الفوري والفعّال لوقف جرائم الاحتلال والمستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء نظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
ويدعو المركز إلى التحرك الجاد لمساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وحماية المدنيين الفلسطينيين ووقف جميع أشكال الدعم الدولي لإسرائيل التي تُمكّنها من الاستمرار في سياساتها العنصرية والاستعمارية.