اتخذت منظمات حقوقية فلسطينية إجراءً قانونيًا بحق وزير الدفاع، مطالِبةً بالكشف عن وثائق تتعلق بسماح الحكومة الأسترالية بصادرات أسلحة إلى دولة الاحتلال، في وقتٍ تستمر فيه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة بصورة غير قانونية.
بتاريخ 8 إبريل 2026، تقدّمت ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية رائدة، وهي: الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بطلب إلى المحكمة الفيدرالية لإلزام وزير الدفاع بالكشف عن وثائق تُثبت ما إذا كان قد تم السماح بصادرات أسلحة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي. ويشمل ذلك تصاريح تصدير مُنحت قبل 7 أكتوبر 2023 وما تزال سارية، وكذلك صادرات أسلحة التي لا تُورَّد إلى إسرائيل بشكل مباشر.
وقد تشمل صادرات الأسلحة مكوّنات ومواد تُشكّل جزءًا من سلسلة الإمداد العالمية للدعم العسكري. وتُعرف أستراليا بتوفيرها مكوّنات حصرية المصدر، بما في ذلك مكوّنات الطائرات المقاتلة من طراز F-35، والمواد المستخدمة في المركبات العسكرية المُدرَّعة. ويُعدّ العدوان العسكري الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وما يخلّفه من آثار مدمّرة على الشعب الفلسطيني ككل، واسع النطاق وخطيرًا وموثّقًا بشكل دقيق، ويرقى في مجمله إلى جرائم جسيمة.
تطالب هذه المؤسسات الحقوقية بالحصول على هذه الوثائق لتحديد ما إذا كان الوزير قد قيَّم المخاطر بشكل اللازم الناشئة عن احتمال استخدام السلع العسكرية أو التكنولوجيا المُصدَّرة في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو تسهيل ارتكابها، أو استخدامها على نحوٍ يخالف التزامات أستراليا وتعهداتها الدولية. وفي حال أثبتت هذه الوثائق أن الوزير لم يُقيِّم هذه المخاطر على النحو الواجب، فقد يمهّد ذلك الطريق لرفع دعوى قانونية يُدّعى فيها وقوع خطأ قانوني من قبله، بما يستوجب وقف صادرات الأسلحة.
تُعدّ هذه هي المرة الثانية التي تلجأ فيها هذه المؤسسات إلى المحكمة الفيدرالية سعيًا لتحقيق الشفافية فيما يتعلق بنظام أستراليا لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وذلك عقب إجراءات سابقة اتخذتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، جرى سحبها لاحقًا لعدم ارتباطها بمسائل تتعلق بالشفافية.
رحّبت المنظمات بالدعم القوي الذي قدّمته منظمات حقوقية وإنسانية أسترالية، والتي أصدرت بيانًا مشتركًا دعمت فيه منظمات المجتمع المدني هذا الطلب.
تتمثل هذه المنظمات في مركز أستراليا للعدالة الدولية ومحامون مرافِعون من نقابة محامي فيكتوريا ونقابة محامي نيو ساوث ويلز
وقال شعوان جبارين، الأمين العام في منظمة الحق:
“يخضع الشعب الفلسطيني للاحتلال غير القانوني، ويتعرض للإبادة والقصف الجماعي من دون وجود ملجأ آمن يمكنهم اللجوء إليه. لدينا الحق في معرفة من يقوم بتسليح نظام الأبارتهايد الاستعماري هذا، وما الذي يتم تصديره. وقد تكللت جهودنا في تسليط الضوء على صادرات أستراليا بالنجاح حتى يومنا هذا، ولا ينبغي أن نضطر إلى اللجوء إلى المحكمة لمعرفة من يسلّح النظام الإسرائيلي.”
فيما قال عصام يونس، المدير العام في مركز الميزان لحقوق الإنسان:
“على مدار عامين، تعرّض الشعب الفلسطيني لجريمة إبادة مستمرة تجري أمام أعيننا. وإذا قامت أستراليا ببيع إسرائيل وسائل تُستخدم في ارتكاب الإبادة، فلن يكون ذلك مجرد فظائع لا يمكن وصفها تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، بل سيكون أيضًا انتهاكًا لالتزامات أستراليا بموجب القانون الدولي وقواعده المتعلقة بتصدير الأسلحة”
وقال راجي الصوراني، المدير العام للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:
“يجب أن تقرر أستراليا أي جانب ستقف فيه: جانب العدالة أم شريعة الغاب. لقد دُمّر قطاع غزة بفعل الأسلحة التي وفّرها الغرب، بما في ذلك أستراليا. ولدينا الحق في معرفة من يسلّح نظام الإبادة الإسرائيلي، وبأي مبررات جرى اتخاذ قرارات تسمح بتوريد الأسلحة، رغم وجود أدلة عديدة تثبت ارتكاب إبادة تُبثّ على الهواء مباشرة.”
وقالت روان عراف، المحامي الرئيسي في مركز أستراليا للعدالة الدولية:
“ورغم الآثار القانونية والإنسانية الخطيرة للقرارات المتعلقة بصادرات الأسلحة، يعمل نظام تصدير الأسلحة في أستراليا في ظل حد أدنى من التدقيق العام، ودون أي شفافية حقيقية بشأن الصادرات التي توافق عليها الحكومة الأسترالية أو الأسس التي تُبنى عليها تلك الموافقات.
“إن استمرار غياب الشفافية يطرح تساؤلات خطيرة حول ما إذا كان نظام تصدير الأسلحة في أستراليا يُدار بما يتوافق مع التزامات أستراليا الدولية، بما في ذلك التزاماتها التي تحظر نقل الأسلحة إلى أماكن تنطوي على خطر واضح يتمثل في احتمال استخدامها في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، والتي قد ترقى إلى جرائم منصوص عليها في القانون الجنائي للكومنولث..
“يرى موكلونا أنهم قد يكون لهم حق في طلب إنصاف على هيئة مراجعة قضائية، غير أنه بسبب السرية التي تحيط بالعملية، لا يمكنهم الجزم بذلك حتى يُكشف الغطاء عن هذه السرية.
“لقد أدّت التطمينات الصادرة عن الوزير والحكومة خلال العامين الماضيين إلى تآكل ثقة الرأي العام وازدياد حالة الغضب والانزعاج. ولا يمكن قبول نهج الحكومة القائم على مبدأ «ثقوا بنا» في مسائل بهذه الخطورة، بما في ذلك احتمال تواطؤ أستراليا في جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الدولية الجسيمة.”
انتهى