مايو 7, 2026
استمرار استهداف الاحتلال للمدنيين والأعيان المدنية يهدف لبث الفوضى وانعدام الأمن
مشاركة
استمرار استهداف الاحتلال للمدنيين والأعيان المدنية يهدف لبث الفوضى وانعدام الأمن

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان التصعيد المتواصل في جرائم القتل والاستهداف المباشر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك الهجمات المتكررة التي تطال عناصر الشرطة والأمن أثناء قيامهم بواجباتهم المدنية، إلى جانب استهداف تجمعات المواطنين وخيام النازحين في مناطق مكتظة بالسكان والنازحين.

يؤكد المركز أن أجهزة الشرطة المدنية بمختلف فروعها وتشكيلاتها تعد من الأعيان المدنية التي تكفل قواعد القانون الدولي الإنساني حمايتها، باعتبارها مؤسسات تضطلع بمهام حفظ النظام العام وتأمين حياة السكان المدنيين وتنظيم شؤونهم اليومية. ويحظر القانون الدولي استهداف أفراد الشرطة المدنية أو مقراتها ما لم يشاركوا بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، وهو ما لم تثبته سلطات الاحتلال في أي من الهجمات المتكررة التي تنفذها بحقهم.

ومنذ العدوان الإسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة عام 2008، دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلي على استهداف مقرات الشرطة والأجهزة المدنية وعناصرها بصورة ممنهجة، في إطار سياسة تهدف إلى تقويض البنية المدنية وإشاعة الفوضى والذعر بين السكان المدنيين. وقد تصاعد هذا النمط بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد محاولات إعادة ترميم بعض الأجهزة الشرطية واستئناف عملها بالحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الأمنية والإنسانية للسكان، في ظل الانهيار الواسع الذي أصاب مؤسسات القطاع بفعل الإبادة الجماعية المستمرة.

ووفق متابعات المركز الميدانية، فقد سجل خلال الأيام الثلاثة الماضية سلسلة من الهجمات الدامية التي أسفرت عن مقتل العديد من المواطنين وإصابة آخرين، بينهم أطفال وعناصر شرطة ومدنيون.

وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:

في حوالي الساعة 20:30 من مساء الأربعاء الموافق 6/5/2026، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ تجمعا للمواطنين أمام عمارة الصحابة في شارع الوحدة بحي الدرج بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن حمزة أيمن محمد الشرباصي (26 عاما)، وإصابة عدد آخر من المواطنين بجراح متفاوتة، توفي أحدهم اليوم الخميس متأثرًا بإصابته وهو عزام خليل إسماعيل الحية (31 عامًا).

وفي حوالي الساعة 18:45 من مساء اليوم ذاته، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خياما تؤوي نازحين داخل أرض الصفدي في شارع كشكو بحي الزيتون بمدينة غزة، حيث كانت عدة أسر من عائلة كشكو قد أقامت خيامها قرب منازلها المدمرة. وأسفر الاستهداف عن مقتل ثلاثة مواطنين، أحدهم طفل، وهم: محمد تيسير زياد كشكو (15 عاما)، ومحمد فتحي حمدان كشكو (43 عاما)، وحمدان محمد فهمي كشكو (20 عاما)، إضافة إلى إصابة آخرين بجراح متفاوتة.

ووفقا للتحقيقات الميدانية التي أجراها باحثو المركز، فإن الضحايا كانوا يقومون بحفر حفرة لتجميع مياه الصرف الصحي والفضلات بجوار خيامهم، قبل أن تستهدفهم الطائرة المسيرة بشكل مباشر.

وفي حوالي الساعة 16:10 من اليوم نفسه، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية من نوع “جيب توسان” قرب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية جنوب غرب خان يونس، في منطقة مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى مقتل المواطن نسيم سليمان حسن الكلزاني (57 عاما)، وإصابة نحو 22 مواطنا بجراح متفاوتة.

ووفقا للمعلومات الميدانية التي حصل عليها باحث المركز، فإن الكلزاني، وهو مدير دائرة المعابر والموانئ في إدارة مكافحة المخدرات، كان يستقل المركبة برفقة شخصين آخرين أثناء توجههم في زيارة اجتماعية لأحد الوجهاء في المنطقة لحظة الاستهداف.

وفي حوالي الساعة 16:25 من مساء الثلاثاء الموافق 5/5/2026، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ نقطة شرطية مؤقتة أقيمت بجانب مقر شرطة الشيخ رضوان المدمر قرب محطة بهلول في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل الطفل محمود محمد محمود سحويل (14 عاما)، وإصابة عدد من المواطنين، بينهم عنصران من الشرطة، ووصفت جراحهم بين المتوسطة والخطيرة.

وكان الطفل سحويل يعمل في بيع الخبز لمساعدة أسرته على توفير احتياجاتها الأساسية، وقد تصادف وجوده في المكان لحظة وقوع الاستهداف.

وفي حوالي الساعة 14:10 من اليوم نفسه، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، بصاروخ دراجة نارية يستقلها المواطن عوني سامي عمر حسب الله (25 عاما) قرب دوار الكويت في حي الزيتون بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتله على الفور، وإصابة ثلاثة مواطنين من المارة بجراح متفاوتة.

وفي حوالي الساعة 01:35 من فجر اليوم نفسه، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية تجمعا لعناصر الأمن عند مفترق العيون الجلاء في شارع الجلاء بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن محمد جمال الغندور (38 عاما)، والذي يعمل برتبة مقدم في جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية في غزة، إضافة إلى إصابة مواطن آخر بجراح بالغة.

وفي حوالي الساعة 13:55 من ظهر الاثنين الموافق 4/5/2026، استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين في شارع 10 بحي الزيتون بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن يحيى موسى يحيى الأعرج (20 عاما)، وإصابة عدد من المواطنين بجراح متفاوتة.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف عناصر الشرطة المدنية والأجهزة المكلفة بحفظ النظام العام، إلى جانب الاستهداف المتكرر للمدنيين وخيام النازحين في مناطق مكتظة بالسكان، يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والضرورة العسكرية. كما أن استهداف الأفراد أثناء قيامهم بأعمال مدنية أو خدماتية أو خلال تواجدهم في أماكن الإيواء يندرج في إطار جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

كما يؤكد أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع فرض الحصار وسياسة التجويع وتقييد الحركة، يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

يطالب المركز بالوقف الفوري والشامل لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والضرورة العسكرية، ويدعو إلى تفعيل المساءلة عن هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.