واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الماضية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي وإطلاق النار، وارتكبت المزيد من جرائم القتل في سياق نمط متكرر من الهجمات المباشرة التي تطال المدنيين والأعيان المدنية. وتزامن ذلك مع توسيع نطاق تمركزها داخل قطاع غزة عبر استحداث ما يسمى بالخط البرتقالي1 ، الذي يقتطع نحو 11 بالمئة من مساحة القطاع، ما يرفع مجمل المناطق المقيدة والمحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 64 % من المساحة الكلية.
ويشير استحداث الخط البرتقالي إلى تصعيد خطير في سياسة تقليص الحيز الجغرافي المتاح للسكان المدنيين، إذ يمتد هذا الخط خارج المناطق المحددة سابقا بالخط الأصفر، ليضيف نطاقا جديدا من القيود على الحركة والوصول. وتظهر المعطيات أن هذا التوسيع يعمق حالة الاكتظاظ القسري ويدفع السكان إلى التكدس في مساحة لا تتجاوز 36 بالمئة من القطاع، في ظل انعدام الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، بما يعزز من مخاطر انتشار الأمراض ويقوض شروط البقاء الإنساني.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 12:10 من يوم الاثنين الموافق 4/5/2026، بصاروخ المواطن أنس محمد إبراهيم حمد، 33 عاما، أثناء سيره في منطقة المنتزه بلوك 9 في مخيم البريج بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة. نقل إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، ونظرا لخطورة حالته جرى تحويله إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، حيث أعلن عن وفاته متأثرا بجراحه بعد وصوله إلى المستشفى عند حوالي الساعة 12:50 من ظهر اليوم ذاته.
فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في محيط منطقة العطاطرة بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عند حوالي الساعة 7:15 من صباح اليوم نفسه، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المواطن موسى سالم فتحي الأبيض، 43 عاما، أثناء تواجده في محيط المدرسة الأمريكية سابقًا في المنطقة ذاتها، ما أدى إلى إصابته بجراح بالغة ومقتله على الفور
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 5:30 صباح يوم الأحد الموافق 3/5/2026 مجموعة شبان على عربة يجرها حيوان في منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس، ما أسفر عن مقتل الطفل رياض ناجي عبد الله أبو نمر، 15 عاما، وإصابة آخرين بجراح مختلفة. ووفق المعلومات التي حصل عليها باحث المركز من والد القتيل، فإن نجله توجه مع آخرين على عربة كارو للمساعدة في إنقاذ مصاب في منطقة صالة الهابي سيتي على طريق رفح الغربية جنوب خان يونس، وخلال ذلك استهدفتهم طائرة مسيرة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل رياض بعد إصابته بشظايا في أنحاء جسده.
أطلقت قوات الاحتلال عند حوالي الساعة 09:45 من صباح اليوم نفسه النار تجاه المواطن أحمد رمضان محمود الهرش، 45 عاما، أثناء تواجده في محيط منزله المدمر بشارع الهوجة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة، وأعلن عن وفاته متأثرا بجراحه بعد نحو ساعة.
أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند حوالي الساعة 14:00 من يوم السبت الموافق 2/5/2026 النار تجاه المواطن عمار طلال أحمد أبو شاب، 46 عاما، ما أدى إلى مقتله بعد إصابته بعيار ناري في فخذه الأيمن. ووفق إفادة عائلته، كان لحظة استهدافه يجمع الحطب من منطقة شارع العبارة على شارع صلاح الدين شمال خان يونس.
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 15:00 من يوم الخميس الموافق 30/04/2026 بصاروخ عربة يجرها حيوان في محيط دوار الكويت بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل المواطن أحمد بريك مبارك الملاحي، 60 عاما، وابنته اعتماد أحمد بريك الملاحي، 33 عاما، والمواطن راني سليم سليمان الرضوين، 38 عاما، وإصابة ستة مواطنين بجراح متفاوتة، وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة جدا.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع فرض الحصار وسياسة التجويع وتقييد الحركة، يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
يطالب المركز بالوقف الفوري والشامل لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان وإلغاء المناطق المقيدة بما فيها الخط البرتقالي والأصفر، وضمان حرية التنقل والوصول الآمن، وتمكين دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق وبما يلبي الاحتياجات الأساسية للسكان.
ويطالب بضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والضرورة العسكرية، ويدعو إلى تفعيل المساءلة عن هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.