واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الثلاثة الماضية، تصعيد استهدافها لعناصر الشرطة والأمن ونقاطهم في قطاع غزة، في سياق نمط متكرر من الهجمات المباشرة التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك استهداف أفراد إنفاذ القانون أثناء أدائهم مهامهم في حفظ الأمن داخل مناطق النزوح.
يشكل هذا الاستهداف انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويقوض بصورة مباشرة منظومة الحماية المدنية، إذ يضعف القدرة على ضبط الأمن وتسيير شؤون السكان، ويفتح المجال أمام اتساع مظاهر الفوضى وانعدام الأمان في أوساط المدنيين. كما تندرج هذه الهجمات، في سياقها الأوسع، ضمن نمط من الأفعال التي تستوفي أركان جرائم جسيمة، بما في ذلك الإبادة الجماعية وفقا للتعريفات القانونية الدولية.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:
وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، عند حوالي الساعة 7:30 من صباح يوم الأحد الموافق 26/4/2026، جثامين ثلاثة قتلى، بعد انتشال اثنين منهم قرب دوار الكويت في حي الزيتون جنوب شرق المدينة، وهما: محمد رياض عبد الهادي الأشقر (32 عاما) ومحمد زياد عبد الهادي الأشقر (33 عاما)، إثر استهدافهما من قوات الاحتلال ليلة السبت 25/4/2026. كما جرى انتشال جثمان ثالث، وهو محمود صالح محمود جابر (32 عاما)، من منطقة المغراقة، بعد تعرضه لاستهداف من طائرات الاحتلال مساء اليوم نفسه.
ووفقا للتحقيقات الميدانية، شهدت المنطقة تقدما لآليات عسكرية، وإطلاق نار كثيفا، وقصفا مدفعياً، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة وحربية على امتداد شارع صلاح الدين. كما وضعت قوات الاحتلال مكعبات صفراء قرب الطريق، في سياق توسيع نطاق المنطقة الصفراء.
استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 18:55 من مساء يوم السبت الموافق 25/4/2026، نقطة مخصصة لشحن الهواتف الخلوية وتفعيل تطبيقات المحافظ النقدية، أقيمت على السور الغربي لمدرسة الشيخ عبد الله الدحيان الثانوية للبنات في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة. أسفر الاستهداف عن مقتل المواطن عماد محمد حمدان مقداد (56 عاما)، وهو مالك النقطة المستهدفة، حيث أدى القصف المباشر إلى تمزق جسده وتحوله إلى أشلاء. كما أصيب 10 آخرون بجروح، توفي أحدهم صباح اليوم التالي، وهو الطفل رامي رمزي سعيد غبن (14 عاما) متأثرا بجراحه.
أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شمال غزة، عند حوالي الساعة 12:50 من ظهر اليوم نفسه، النار تجاه شارع الهوجا في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن بهجت محمود رشيد عقل (46 عاما) أثناء تواجده قرب منزله، بعد إصابته بعيار ناري في رأسه.
قصفت قوات الاحتلال، عند حوالي الساعة 18:45 من مساء يوم الجمعة الموافق 24/4/2026، بعدة قذائف مدفعية محيط مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة. أصابت ثلاث قذائف منزلا تقطنه عائلة الطناني، ما أدى إلى مقتل مواطنة حامل بتوأم وطفليها، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة. والقتلى هم: إسلام محمد أيوب الطناني “كرسوع” (41 عاما)، وطفلاها حمزة ونايا خالد إبراهيم الطناني (14 عاما و4 أعوام).
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 19:00 من اليوم نفسه، مركبة شرطة من نوع تويوتا سكنية اللون كانت في طريق عودتها بعد إنهائها شجارا عائليا، غرب مواصي خان يونس. أسفر القصف عن مقتل ثمانية مواطنين، منهم أربعة عناصر من الشرطة، وأربعة مواطنين أحدهم طفل، علما أن ثلاثة من المواطنين كانوا محتجزين على خلفية الشجار. يحتفظ المركز بأسماء القتلى. كما أصيب آخرون بجراح متفاوتة.
استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 15:40، بصاروخ مجموعة من عناصر الشرطة الفلسطينية في شارع النصر بمدينة غزة، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الشرطة وإصابة اثنين آخرين بجراح. والقتيلان هما: عمران عمر عمران اللدعة (59 عاما)، وأحمد إبراهيم القصاص (40 عاما).
استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:15 من ظهر يوم الخميس الموافق 23/4/2026، مركبة مدنية أثناء سيرها على شارع صلاح الدين إلى الشمال من مدخل مخيم المغازي في المحافظة الوسطى. أسفر ذلك عن مقتل ثلاثة مواطنين كانوا يستقلون المركبة، إضافة إلى إصابة عدد من المارة بجراح متفاوتة. والقتلى هم: إبراهيم موسى يوسف منصور (30 عاما)، وحازم رامي علي العايدي (30 عاما)، وماهر عبد المنعم محمد الطنطاوي (42 عاما). وفي بيان له، أفاد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل بأن إبراهيم منصور وحازم العايدي من طواقم جهاز الدفاع المدني، ولم يكونا في مهمة رسمية.
ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يرصد المركز استهداف قوات الاحتلال لنقاط الأمن والحواجز الشرطية ومن عليها من عناصر الشرطة والأمن بشكل شبه يومي، أثناء قيامهم بمهامهم، في مسعى لإضعاف بنية النظام العام وفتح المجال أمام انتشار الفوضى والفلتان.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف عناصر الأمن المدنيين أثناء أداء مهامهم، واستهداف تجمعات المدنيين، واستخدام القوة المميتة في مناطق مكتظة بالنازحين دون مبرر أو ضرورة، يشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جرائم حرب. كما تقوض هذه الهجمات حق السكان المدنيين في الحماية، وتهدد بشكل مباشر حقهم في الأمن الشخصي وإدارة شؤونهم المجتمعية.
ويشدد المركز على أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار، يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
ويطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين وعناصر إنفاذ القانون في قطاع غزة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والضرورة العسكرية، ويدعو إلى تفعيل المساءلة عن هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.