أغسطس 14, 2026
ضمن الإبادة الجماعية .. الاحتلال يكثف الاستهدافات الجوية وإطلاق النار على خيام النازحين في غزة
مشاركة
ضمن الإبادة الجماعية .. الاحتلال يكثف الاستهدافات الجوية وإطلاق النار على خيام النازحين في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد هجماتها العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة، عبر الاستهدافات الجوية المباشرة وإطلاق النار من مواقعها وآلياتها العسكرية باتجاه المناطق المأهولة وخيام النازحين، في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

ووثق باحثو المركز خلال المدة من 8-13/08/2026، تصاعدا في حوادث إطلاق النار من قوات الاحتلال باتجاه المدنيين الموجودين غرب ما يسمى “الخط الأصفر”، وفي مخيمات النزوح، بالتزامن مع توغلات للآليات العسكرية الإسرائيلية وتجريف الأراضي وإقامة السواتر الترابية، فضلا عن استمرار الاستهدافات الجوية التي طالت مواطنين في مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك تنفيذ عمليتي قتل خارج نطاق القانون (اغتيال) في غزة وخان يونس ومحاولة أخرى شمال غزة.

ففي إطار الاستهدافات الجوية وجرائم القتل خارج نطاق القانون، هاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 15:40 من يوم الخميس الموافق 13/8/2026، بصاروخين على الأقل مركبة مدنية من نوع هيونداي توسان بيضاء اللون، أثناء سيرها على شارع الرشيد في منطقة الشيخ عجلين، جنوب غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل سائقها المواطن كمال محمود محمود أبو كميل، 43 عامًا. وفي أعقاب الحادث، نعت وزارة الداخلية في غزة العقيد كمال أبو كميل، موضحة أنه كان يشغل منصب مدير شرطة محافظة غزة.

واستهدفت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 14:20 من اليوم نفسه، دراجة يقودها مواطن في حي الأمل بمدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن حذيفة خالد سليمان كوارع، 35 عاما وإصابة مواطن آخر كان يمر في المكان بجروح خطيرة.

وفي حادثة سابقة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 17:20 من يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، بصاروخ مواطنا كان يسير في محيط الدوار الغربي بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى إصابته وإصابة مواطن آخر بجراح بالغة، ونقلهما إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لتلقي العلاج.

كما هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 17:00 من اليوم نفسه، مجموعة من المواطنين في منطقة كراج رفح وسط مدينة خان يونس، ما أدى إلى إصابة مواطنَين، أحدهما طفل، نقلا إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، ووصفت جراح الطفل بالخطيرة.

وفيما يتعلق بحوادث إطلاق النار على المدنيين وخيام النازحين، عند حوالي الساعة 18:30 من يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، فتحت آليات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل المنطقة المصنفة ضمن “الخط الأصفر” شمال شرقي مخيم البريج في المحافظة الوسطى، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المناطق الواقعة غرب الخط، ما أدى إلى إصابة مواطنين كانا يسيران على شارع صلاح الدين. ونقل المصابان إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، حيث وصفت المصادر الطبية جراحهما بالمتوسطة.

ووفق المتابعة الميدانية، تشهد المنطقة المذكورة توغلات يومية لآليات قوات الاحتلال الإسرائيلي، تتخللها أعمال تجريف وإقامة سواتر ترابية، بالتزامن مع إطلاق النار عشوائيا باتجاه المناطق الواقعة غرب “الخط الأصفر”. وأدت هذه الاعتداءات إلى إصابة العديد من المدنيين وإلحاق أضرار بمنازل المواطنين الواقعة شمال شرق مخيم البريج وشمال شرق مخيم النصيرات، بما يعرض حياة السكان المدنيين للخطر باستمرار.

وفي صباح يوم الاثنين الموافق 10/8/2026، أعلنت مصادر طبية عن وفاة الطفلة صبا نعيم عبد الله الحشاش، 12 عاما، متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها يوم السبت الموافق 8/8/2026، جراء إطلاق قوات الاحتلال النار باتجاه خيام النازحين قرب المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس.

وعند حوالي الساعة 21:30 من يوم الأحد 9/8/2026، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة داخل الخط الأصفر شرقي خان يونس، النار تجاه الأحياء الواقعة غربي الخط المذكور، ما أسفر عن مقتل المواطن زياد محمد خليل جوادة، 62 عاما، بعد إصابته بعيار ناري في صدره. وفي إفادته لباحث المركز، أفاد المواطن محمد زياد محمد جوادة، نجل القتيل أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار باتجاه منزل عائلته في السطر الشرقي جنوب مستشفى السلام، أثناء وجوده مع والديه وزوجته وإخوته، وعددهم 9 أفراد، داخل المنزل. وأضاف: “كانت قوات الاحتلال تتمركز في المناطق الصفراء على بعد نحو 100 متر شرق منزلنا، وأطلقت النار باتجاه الغرب، حيث منزلنا وخيام النازحين. شاهدت الدماء تنزف من ظهر والدي، بعد أن حاول الهروب إلى الغرفة المجاورة. حملته أنا وإخوتي وأخرجناه من المنزل، ثم نقلناه إلى مجمع ناصر الطبي، حيث أبلغنا الأطباء بوفاته. وفي اليوم التالي، أكد الطب الشرعي أن إصابته ناجمة عن عيار ناري اخترق الصدر ونفذ من الظهر، وتسلمنا جثمانه ودفناه في المقبرة اليمنية خلف أبراج النمساوي”.

وعند حوالي الساعة 17:40 من يوم السبت الموافق 8/8/2026، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون داخل المنطقة الصفراء النار باتجاه خيام النازحين غربي خان يونس، ما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين، بينهم امرأة وطفلتان، وصفت جراحهم بالخطيرة.

وأفاد أحد المصابين وهو المواطن عثمان شكيب الأغا لباحث المركز بما يلي: “كنت أقوم بتجهيز مكان بالقرب من منزلي المدمر في السطر الغربي وكان معي ثلاثة من أقاربي منهم طفلان، سمعت صوت إطلاق نار يأتي من الجهة الشرقية حيث المناطق الصفراء التي تتمركز فيها قوات الاحتلال وتبعد عنا أكثر من كيلو ونصف، واستمر إطلاق النار مدة 10 دقائق، فاستليقت على فرشة على الأرض، خلال ذلك شعرت بشيء ضرب في فخذي الأيسر مع ألم، فنظرت مكان الألم فشاهدت دماء تنزف مني فصرخت على من معي أن يتصلوا على الإسعاف، بعدها نقلت إلى مجمع ناصر الطبي وهناك جرى تركيب بلاتين في فخذي الايسر ومكثت ثلاثة أيام وخرجت إلى مكان نزوحي بالقرب من أصداء شمال غرب مواصي خان يونس.”

وعند حوالي الساعة 18:45 من يوم السبت الموافق 8/8/2026، وصل المواطن مهند جمال عبد الله غياض، 31 عاما، إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح جثة هامدة، إثر إصابته بعيار ناري في الرأس أثناء سيره في أحد شوارع منطقة أبو العجين جنوب شرقي دير البلح. ووفقا للمعلومات الميدانية المتوفرة، أصيب غياض في موقع يبعد نحو 700 متر عن “الخط الأصفر” الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي. ونظرا إلى طبيعة المنطقة وموقع تمركز قوات الاحتلال داخل الخط، يرجح أن يكون مصدر إطلاق النار قوات الاحتلال المتمركزة في المنطقة.

وعند حوالي الساعة 14:00 من اليوم نفسه، وصل الطفل غيث محمد دادر، 4 سنوات، إلى المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في مدينة غزة، مصابا بشظية عيار ناري في الرأس، ووصفت إصابته بالمتوسطة. ووفق المعلومات المتوفرة، كان الطفل موجودا في محيط خيمتهم في شارع يافا بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، عندما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل “الخط الأصفر” النار عشوائيا باتجاه المناطق الواقعة غرب الخط.

يأتي ذلك في ظل تحركات متسارعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق من قطاع غزة، شملت توغلات واسعة ومتكررة في مناطق أبو العجين ومحيط دوار أبو ميري ومحيط تلة أبو حمام جنوب شرقي وشرقي وشمال شرقي مدينة دير البلح، إضافة إلى مناطق شرق حي الزيتون وشرق حي التفاح، شرق وشمال شرقي مدينة غزة، ومناطق متعددة في مدينة بيت لاهيا شمال القطاع. وتتخلل هذه التوغلات عمليات إطلاق نار عشوائية تصيب المدنيين والمنازل الواقعة غرب وجنوب “الخط الأصفر” إلى جانب تنفيذ عمليات نسف لما تبقى من مباني وبنى تحتية داخل المنطقة.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في إطلاق النار باتجاه المدنيين وخيام النازحين والمناطق السكنية الواقعة غرب الخط الأصفر، بالتزامن مع التوغلات والتجريف وإقامة السواتر الترابية، يشكل نمطا من الهجمات التي تعرض حياة المدنيين للخطر وتفرض عليهم واقعا أمنيا وميدانيا قسريا، في ظل انعدام أي منطقة آمنة في قطاع غزة.

ويطالب المركز المجتمع الدولي، بالتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وضمان حماية المدنيين، ووقف عمليات القتل والاستهداف والتدمير والتهجير القسري، وضمان المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية من العقاب.