تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائم القتل الجماعي واستهداف المدنيين بما في ذلك قصف خيام النازحين في قطاع غزة، وهو ما يعكس إصرار دولة الاحتلال على المضي في ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية.
ووثق باحثو المركز تصاعدا ملحوظا في وتيرة الاستهداف المتعمد للنازحين في خيامهم البالية وما تبقى من منازل متضررة، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى القتل الجماعي وحرمان الفلسطينيين من القدرة على العيش والاستقرار.
وضمن أبرز ما وثقه باحثونا في الأيام الماضية:
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:30 من يوم السبت الموافق 6/6/2026، خيمة لعائلة قدوم، في محيط مدرسة ذكور الرمال الابتدائية غرب حي الرمال بمدينة غزة. أسفر الاستهداف عن مقتل سبعة مواطنين على الفور، منهم امرأتان وطفلة، فيما أصيب نحو 20 آخرين، وصفت جراح عدد منهم بالخطيرة جداً. كما خلّف القصف أضراراً بالغة في الخيام المجاورة، ما حرم عائلات نازحة أخرى من آخر ما تبقى لها من مأوى.
وبعد نحو ستة ساعات من الغارة الأولى، أعلن في مجمع الشفاء الطبي عن وفاة مواطن ثامن متأثراً بجراحه البالغة، ليرتفع عدد شهداء المجزرة إلى ثمانية مدنيين. والقتلى هم: سوزان محمد سالم قدوم (49 عاماً) وميرفت محمد سالم قدوم (50 عاماً) وعبد الله رياض مسعود قدوم (34 عاماً) وطفلته مريم (8 أعوام)، ونعيم عبد العزيز شعبان السرساوي (51 عاماً)، ومحمد عطية حسن أبو عفش (36 عاماً) وفرحات زهير فرحات حرارة (38 عاماً) وفواز سعد محمود سعد (68 عاماً) وتوفي متأثراً بجراحه.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الخط الأصفر شرق مدينة غزة، عند حوالي الساعة 19:00 من اليوم نفسه، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المناطق الغربية من شارع السكة وشارع صلاح الدين في حي الزيتون، ما أدى إلى مقتل المواطن مهران رزق سيد فلفل (37 عاماً).
واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 03:10 من اليوم نفسه، خيمة فوق سطح ديوان عائلة فروانة في منطقة البلد بخان يونس. أسفر ذلك عن مقتل المواطن مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاما)، وإصابة خمسة آخرين بجروح.
يذكر أنه كان يفترض أن يشهد مساء اليوم نفسه حفل زواجه المواطن مهند. وأفاد والده لباحث المركز، بأنه عقب انتهاء حفل شباب نجله مهند أمام مكان سكنهم، صعدا إلى سطح المنزل للنوم، حيث نام مهند داخل خيمة بينما نام هو على بعد أمتار منها. وفي حوالي الساعة الثالثة فجرا، استيقظ على صوت تناثر الحجارة وصراخ من حوله، ليكتشف اشتعال النيران في الخيمة التي كان ينام فيها نجله. وبعد نحو 15 إلى 20 دقيقة، تمكن الموجودون من إخماد الحريق وانتشال جثمان مهند متفحما من داخل الخيمة.
وهاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 21:40 من اليوم نفسه، منزلا لعائلة زعرب في مواصي خان يونس، بعد قليل من إنذارها للسكان بإخلاء المنطقة المكتظة بالنازحين. أسفر القصف عن تدمير المنزل وعدد كبير من خيام النازحين.
كما أصدرت قوات الاحتلال إنذاراً بإخلاء مربع سكني في محيط المركز الصحي التابع لوكالة أونروا بمخيم المغازي في المحافظة الوسطى. وبعد أقل من عشرين دقيقة من صدور الإنذار، شنّت الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً استهدفت منزلاً لعائلة أبو عشيبة، ودمّرته كلياً، مع إلحاق أضرار بالغة بمنازل ومحال تجارية مجاورة.
وهاجمت طائرة مروحية إسرائيلية عند حوالي الساعة 04:05 من يوم الجمعة الموافق 5/6/2026 بثلاثة صواريخ خيمة في مخيم الإحسان جنوب غرب مواصي خان يونس. أسفر ذلك عن مقتل الفتاة بشرى هاني حسن البراهمة (18 عاما)، وإصابة نحو 16 آخرين.
وافاد والد الفتاة لباحث المركز بأنه سمع دوي ثلاثة انفجارات متزامنة مع تحليق طيران مروحي إسرائيلي ثم شعر بتناثر شظايا بين خيام النازحين، وسمع صوت صراخ ابنته. وعند توجهه إلى الخيمة، وجد نجله مهند (20 عاما) مصابا وينزف من منطقة الحوض، فيما أصيبت ابنته سلطانة (22 عاما) بشظية في ظهرها. كما عثر على ابنته بشرى (18 عاما) ملقاة داخل الخيمة مصابة بشظية في الصدر ودون أي علامات حياة. نُقل المصابون إلى مجمع ناصر الطبي، حيث أكد الأطباء وفاة بشرى، فيما خضع مهند لعملية جراحية ووصفت إصابته بالمتوسطة.
أمام استمرار هذه الجرائم، يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته للمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف جرائم القتل الجماعي واستهداف المدنيين التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وضمان مساءلة مرتكبيها أمام العدالة الدولية، واتخاذ إجراءات فعالة تكفل حماية السكان المدنيين ووضع حد لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ من 32 شهراً.