يونيو 9, 2026
مقتل رضيع برصاص الاحتلال في الخليل نتج عن استخدام غير مشروع للقوة المميتة
مشاركة
مقتل رضيع برصاص الاحتلال في الخليل نتج عن استخدام غير مشروع للقوة المميتة

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات جريمة قتل الطفل الرضيع سام فهد أبو هيكل (7 أشهر)، وإصابة والديه بجروح متفاوتة، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار مباشرة على مركبة مدنية كانت تقل أفراد العائلة في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، مساء يوم الجمعة الموافق 5 يونيو/حزيران 2026، في جريمة جديدة من جرائم القتل الناجمة عن الاستخدام غير المشروع للقوة المميتة ضد مدنيين لم يشكلوا أي خطر أو تهديد.

ووفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز، فعند حوالي الساعة 19:00 مساء يوم الجمعة الموافق 5/6/2026، وصلت مركبة مدنية من نوع “هيونداي”، يقودها المواطن فهد عبد العزيز أبو هيكل، إلى منطقة مفرق حارة أبو رزق في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل. وكانت المركبة تقل والدته فريال أبو هيكل، وزوجته دانيه نضال سلامة، وطفليهما سام (7 أشهر) وكنان (12 عاماً)، أثناء توجههم إلى منزل العائلة في حي تل الرميدة، بعد زيارة عائلية في مدينة بيت لحم.

وحسب التحقيقات الميدانية فإن العائلة فوجئت بوجود أربعة جنود إسرائيليين على الرصيف المقابل للطريق وعلى مسافة تقارب 10 أمتار من المركبة. وشاهد ركاب المركبة أحد الجنود وهو يوجه سلاحه نحوهم مستخدماً شعاع الليزر. وعلى الفور، أبطأ السائق سرعة المركبة وأوقفها بالكامل، وأطفأ محركها، ورفع يديه بصورة واضحة لإظهار عدم تشكيله أي خطر على الجنود.

ورغم ذلك، ودون توجيه أي إنذار مسبق أو إصدار أوامر للركاب، أطلق أحد الجنود خلال أقل من دقيقة عدة أعيرة نارية باتجاه المركبة، حيث اخترق أحد الأعيرة الزجاج الأمامي للمركبة، فأصاب السائق فهد أبو هيكل بعيار ناري في كف يده اليمنى، وأصاب عيار ناري الطفل الرضيع سام، الذي كان في حضن والدته استعداداً للنزول من المركبة، وأصاب العيار أسفل العين اليسرى ونفذ من الجهة اليمنى من الوجه، فيما أصيبت والدته دانيه بشظايا في الفك الأيمن والصدر من الناحية اليمنى العلوية.

وعقب إطلاق النار، انسحب جنود الاحتلال من المكان باتجاه الطريق المؤدية إلى حي تل الرميدة، دون تقديم أي مساعدة للمصابين أو استدعاء طواقم الإسعاف. وتجمع عدد من المواطنين الذين نقلوا أفراد العائلة إلى المستشفى الأهلي في مدينة الخليل، فيما نقلت الجدة فريال أبو هيكل بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية إلى مستشفى عالية الحكومي.

وعند حوالي الساعة 22:00 من اليوم ذاته، أعلنت الطواقم الطبية في مستشفى عالية الحكومي وفاة الطفل سام فهد أبو هيكل متأثراً بإصابته البالغة. كما تلقى والده العلاج من إصابته، فيما لا تزال والدته تخضع للعلاج في قسم العناية المكثفة بالمستشفى الأهلي بمدينة الخليل، نتيجة إصابتها بشظايا استقرت إحداها بالقرب من القلب.

وفي إفادتها لباحث المركز، أفادت الجدة فريال أبو هيكل بما يلي:

“عندما وصلنا إلى مفرق (17) قرب حارة أبو رزق، وعلى بعد نحو 200 متر من منزلي في تل الرميدة، شاهدنا أربعة جنود يقفون على بعد نحو 10 أمتار من المركبة، وكان أحدهم يوجه سلاحه نحونا مستخدماً شعاع الليزر. أبطأ ابني فهد المركبة ثم أوقفها بالكامل، وأطفأ المحرك، ورفع يديه لإظهار أنه لا يشكل أي خطر. ورغم ذلك، ودون أي إنذار مسبق، أطلق الجندي خلال أقل من نصف دقيقة عيارين أو ثلاثة باتجاه المركبة. اخترق أحد الأعيرة الزجاج الأمامي، فأصاب يد ابني اليمنى ثم أصاب الطفل سام أسفل عينه اليسرى وخرج من الجهة اليمنى من وجهه، كما أصابت شظايا العيار والدته دانيه في وجهها. سمعت دانيه تصرخ: “قتلوا ابني… راح سام”. عندها أدركت ما حدث، ولاحظت أن الجنود غادروا المكان مباشرة بعد إطلاق النار. بدأنا نطلب المساعدة، فيما كانت دانيه والطفل سام ينزفان، كما كان ابني فهد مصاباً في يده. نقل المواطنون أفراد العائلة إلى المستشفى، بينما نقلت أنا بسيارة إسعاف إلى مستشفى عالية الحكومي بسبب حالتي النفسية. وفي المستشفى، علمت باستشهاد الطفل سام بعد وقت قصير من وصوله. وتلقى ابني العلاج من إصابته، فيما حولت دانيه إلى المستشفى الأهلي بسبب إصابتها بشظايا في الوجه والصدر، ولا تزال تتلقى العلاج في قسم العناية المكثفة”.

تعزز طبيعة الإصابات التي لحقت بالطفل الرضيع سام ووالديه الاستنتاج بأن الأعيرة النارية أطلقت مباشرة نحو المركبة وركابها، رغم وضوح هويتهم المدنية ووجود أطفال ونساء بداخلها. كما أن مغادرة جنود الاحتلال موقع الحادث مباشرة بعد إطلاق النار، دون تقديم أي إسعاف أو مساعدة للمصابين، تشير إلى عدم اكتراثهم بحياة الركاب وسلامتهم، رغم إدراكهم الواضح بوقوع إصابات مباشرة نتيجة قرب مسافة إطلاق النار.

تدلل هذه المعطيات على ارتكاب قوات الاحتلال جريمة قتل خارج نطاق القانون، واستخدام غير مشروع للقوة المميتة في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، التي تقصر استخدام القوة المميتة على الحالات التي تكون ضرورية بشكل مطلق لحماية الأرواح من خطر وشيك، وهو ما لا تظهره وقائع هذه الحادثة.

ومنذ بداية العام، قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون 61 مواطنا منهم 17 طفلا وامرأتان، 16 من القتلى قتلوا بهجمات نفذتها مليشيات المستوطنين في الضفة الغربية.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، مع غياب أي تهديد فعلي أو خطر داهم، يشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويرقى إلى مستوى الجرائم التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

ويطالب المركز المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالتحرك العاجل لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع قوات الاحتلال على استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين.