يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات جريمة القتل خارج نطاق القانون التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفي محمد وشاح، مراسل قناة الجزيرة مباشر، عقب استهداف مركبته غربي مدينة غزة. ويأتي هذا الاغتيال في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين والإعلاميين، بما يعكس توجهاً واضحاً لإسكات الأصوات التي تنقل وقائع الإبادة والعدوان إلى الرأي العام الدولي.
ووفق المعلومات التي جمعها باحث المركز، أطلقت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 18:50 من يوم الأربعاء الموافق 8/4/2026، صاروخاً باتجاه مركبة مدنية من نوع “هيونداي” أثناء سيرها قرب دوار النابلسي على شارع الرشيد غرب مدينة غزة. وكان يستقل المركبة الصحفي محمد سمير محمد وشاح (40 عاماً)، ما أدى إلى مقتله على الفور واحتراق المركبة بالكامل. كما أسفر الاستهداف عن إصابة سبعة مواطنين من المارة بجراح متفاوتة.
وسبق أن تعرّض الصحفي وشاح لحملات تحريض وتهديد من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك اتهامه بالانتماء إلى أحد الفصائل الفلسطينية، في نمط متكرر يستخدم لتبرير استهداف الصحفيين وتقويض الحماية المقررة لهم بموجب القانون الدولي.
وبمقتل الصحفي وشاح، يرتفع عدد الصحفيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول 2023 إلى 262 صحفياً، بينهم عشرات قتلوا أثناء أداء عملهم المهني، فيما قضى آخرون نتيجة استهداف منازلهم أو أماكن نزوحهم أو خلال عمليات قصف واسعة النطاق. كما أصيب مئات الصحفيين بجراح متفاوتة، واعتقل آخرون، وتعرّض نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي لحملات تحريض وتهديد بالقتل.
وتواصل قوات الاحتلال انتهاكاتها اليومية لوقف إطلاق النار من خلال القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 737 مواطناً وإصابة 2035 آخرين منذ 10/10/2025. وبذلك ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,316 قتيلاً و172,137 إصابة، وفق معطيات وزارة الصحة.
يرى المركز أن استهداف الصحفيين يهدف إلى عزل المدنيين في قطاع غزة عن العالم، وتغييب الحقائق المرتبطة بالإبادة الجماعية وتداعياتها. ويشكّل القتل الممنهج للصحفيين جزءاً من الجرائم المرتكبة ضد السكان المدنيين، ويدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي. كما يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة المكفول بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويستوجب مساءلة جنائية فردية. ويؤكد المركز أن استمرار الإفلات من العقاب شجّع سلطات الاحتلال على المضي في استهداف الصحفيين واغتيالهم.
ويدعو المركز المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغط فوري وفعّال على سلطات الاحتلال لوقف استهداف الصحفيين، وضمان توفير حماية دولية حقيقية للمدنيين، بمن فيهم الصحفيون في قطاع غزة.
كما يطالب المركز الأمم المتحدة والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بتفعيل آليات المساءلة والضغط الدولي، لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
ويدعو المركز الاتحاد الدولي للصحفيين وسائر الهيئات الصحفية الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية ومنسقة لمحاسبة سلطات الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة.
ويحث المركز المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة على تكثيف الجهود للتحقيق في جرائم استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام، والعمل على ضمان حماية الحق في حرية الرأي والتعبير.