أكتوبر 7, 2026
مقتل مواطنين اثنين برصاص مليشيات المستوطنين في هجومين بالضفة الغربية
مشاركة
مقتل مواطنين اثنين برصاص مليشيات المستوطنين في هجومين بالضفة الغربية

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات إقدام مليشيات المستوطنين على قتل مواطنين فلسطينيين اثنين في هجومين منفصلين بفارق عدة أيام في الضفة الغربية المحتلة، أحدهما قتل وأصيب 19 آخرون، بينهم طفلان، في هجوم صباح اليوم الأربعاء، على مواطنين أثناء قطف الزيتون في قرية برقة شمال غربي نابلس، والآخر في هجوم مستوطنين قرب بلدة كوبر شمال غربي رام الله في حادث منفصل.

يأتي تصاعد هذه الاعتداءات في إطار منظومة متكاملة توفر فيها قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين وتمنحهم مساحة لمهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، بما يجعل المستوطنين ذراعا متقدمة للاحتلال في تنفيذ سياسة تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، وتدفع نحو اقتلاع السكان من أراضيهم وفرض وقائع جديدة على الأرض في إطار عملية تطهير عرقي مستمرة.

ووفق المعلومات التي جمعها باحث المركز وإفادة المحامي يوسف عبد اللطيف عوض بزاري، 26 عاما، أحد ضحايا الاعتداء، فعند حوالي الساعة 9:30 من يوم الأربعاء الموافق 7/10/2026، هاجم نحو 40 مستوطنا مسلحا، انطلقوا من بؤرة استيطانية رعوية، مواطنين من عائلة بزاري وأهالي من بلدة برقة في نابلس، أثناء قطفهم ثمار الزيتون في أراضيهم بمنطقة واد الجامع خلف المسعودية غربي البلدة. ورشق المستوطنون المواطنين الفلسطينيين بالحجارة، وأطلق أحدهم النار باتجاههم، ما أدى إلى مقتل المواطن علي حسن يسر بزاري، 44 عاما، وهو نقيب في الأمن الوطني، بعد إصابته بعيار ناري في الحوض، وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين بالرصاص. كما أصيب 16 مواطنا منهم طفلا جراء اعتداءات المستوطنين على المواطنين بالهراوات والحجارة. ووصلت قوات الاحتلال إلى المكان وأطلقت النار باتجاه المواطنين لتفريقهم.

وفي حادث منفصل، قتل مستوطنون مسلحون مساء الجمعة الموافق 2/10/2026، المواطن بهاء سامي أمين النتشة، 19 عاما، من سكان كفر عقب شمال القدس، وأصابوا واعتدوا على الشاب الذي كان برفقته، قرب عزبة عائلة النتشة في أطراف بلدة كوبر شمال غربي رام الله. واحتجزت قوات الاحتلال جثمان النتشة، واعتقلت الشاب المرافق له قبل الإفراج عنه بكفالة.

وفي إفادته لباحثة المركز قال الشاهد:“وصلنا إلى البوابة الصفراء الملاصقة لأرض عائلة بهاء، وكان المكان هادئا، ولم نر أحدا. كنت متقدما قليلا عن بهاء، بينما كان هو على الدراجة النارية. أدار بهاء الدراجة باتجاه القرية ونزل منها وأخرج هاتفه وبدأ يصور البوابة، على ما يبدو لإرسال الصور إلى عائلته. لم يمش سوى خطوتين حتى لمحت تركترونا قادما من اتجاه البؤرة الاستيطانية، وعلى متنه خمسة مستوطنين، أربعة منهم ملثمون وجميعهم يحملون أسلحة. صرخت ببهاء: “المستوطنين قد حضروا”، وفي اللحظة نفسها بدأوا بإطلاق الرصاص علينا دون سابق إنذار. أسرع بهاء في الهرب، بينما كان الرصاص يطلق علينا بكثافة. رأيته يقع على وجهه، وقدرت أنه أصيب، وبدأ ينطق الشهادتين. حاولت الهرب إلى أعلى، لكنني تزحلقت وسقطت أرضا، وعندما حاولت النهوض فوجئت بالمستوطنين قد وصلوا إلي. ضربني أحد المستوطنين بالبندقية على عنقي وسألني: ماذا تفعل هنا؟، فقلت له: أنا في أرض صديقي. فصار يضربني ويصرخ: هذه الأرض لنا. ثم أمسك بي مستوطنان ورمياني بجانب بهاء، وكان ملقى على الأرض دون كلام أو حراك. صاروا يتفقدون جسده، ورأيت آثار الدماء في أسفل ظهره، ثم عادوا وضربوني. أخذني المستوطنون إلى داخل الأرض، ورموني على الأشواك وقيدوا يدي خلف ظهري وعصبوا عيني. وبعد وصول جيبات الاحتلال العسكرية، بقيت ملقى على الأرض، وكان الجنود يضربونني بالبنادق والركلات كل دقيقة إلى ثلاث دقائق، واستمر ذلك نحو ساعتين. بعد ذلك اتهموني بأنني أريد إلقاء مولوتوف، وقالوا لي إنني كنت أمسك زجاجتين (عصير). قلت لهم: “هدول علشان نشربهم، ومسكرين. وتجمع حولي نحو 12 جنديا وسحبوا أقسام بنادقهم ووجهوها نحوي، وشعرت أنهم يستعدون لقتلي، فنطقت الشهادتين، لكنهم لم يطلقوا النار. نقلوني بعد ذلك إلى محطة التحقيق عند حاجز نعلين العسكري، ولاحقا أفرجوني عني بكفالة”.

وبمقتل علي حسن يسر بزاري وبهاء سامي أمين النتشة، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلهم المستوطنون في الضفة الغربية منذ بداية العام إلى 21 مواطنا، بينهم ثلاثة أطفال، وفق المعطيات المتوفرة لدى المركز. كما يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية منذ بداية العام إلى 100 مواطن، بينهم 22 طفلا وامرأتان.

يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية فورية للسكان الفلسطينيين، خاصة في المناطق التي تتعرض لهجمات المستوطنين والتجمعات المهددة بالتهجير، ويدعو الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزاماتها بضمان احترام القانون الدولي الإنساني ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

ويذكر المركز بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ودعا إلى إنهاء الوجود غير القانوني للاحتلال، بما يشمل تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.

ويطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لضمان مساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف أشكال الدعم التي تمكن إسرائيل والمستوطنين من مواصلة انتهاكاتهم للقانون الدولي.