يونيو 25, 2026
الاحتلال يواصل القتل ضمن الإبادة الجماعية في غزة وسط انهيار إنساني غير مسبوق
مشاركة
الاحتلال يواصل القتل ضمن الإبادة الجماعية في غزة وسط انهيار إنساني غير مسبوق

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائم القتل وأفعال الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر استهداف متكرر للمدنيين والنازحين الذين يتكدسون في نطاق لا يتجاوز 30 % من مساحة القطاع، بالتزامن مع استمرار التدهور الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة الحصار الشامل والتجويع والتدمير المنهجي لمقومات الحياة.

يأتي ذلك في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة ومتواصلة تستهدف السكان المدنيين وتفاقم ظروف معيشية كارثية تهدد بقاءهم، وتدفع نحو تفريغ القطاع من سكانه عبر خلق واقع يستحيل معه استمرار الحياة الإنسانية الكريمة.

ما تقترفه قوات الاحتلال في قطاع غزة يمثل حالة استباحة كاملة وممنهجة للمدنيين والأعيان المدنية، واستمرار تلك القوات في القتل الجماعي والتدمير واسع النطاق في المناطق التي لا تزيد مساحتها عن 30 % من مساحة قطاع غزة ويتركز فيها السكان يكشف بوضوح أن الجرائم المرتكبة تأتي في سياق سياسة منظمة ومتواصلة تستهدف تقويض مقومات الحياة الفلسطينية في القطاع. إن الوقائع الميدانية المتراكمة تؤكد أن ما يجري يشكل عملية ممنهجة ترسخ أركان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، عبر القتل والتجويع والتهجير القسري والتدمير الشامل للبنية المدنية، في ظل غطاء سياسي دولي وعجز متواصل عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الجرائم ومساءلة مرتكبيها. تواصل هذه الجرائم يطرح تساؤلات حول دور مجلس السلام ويعزز الشكوك بدوره في مأسسة الإبادة الجماعية.  المحامي راجي الصوراني، مدير عام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وفي أحدث جرائم القتل التي وثقها المركز، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 11:49 من صباح اليوم الأربعاء الموافق 24/6/2026، مجموعة من المواطنين في مخيم السعادة جنوب غرب مواصي خان يونس، ما أسفر عن مقتل الطفل أحمد صبري جميل محسن (12 عاماً) وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة. وأفاد والد الطفل لباحث المركز أنه سمع دوي انفجار بالقرب من خيمته، وعندما توجه إلى المكان أبلغه المواطنون بأن ابنه قد قُتل، فنقله إلى مجمع ناصر الطبي حيث أكد الأطباء مقتله. ومساء اليوم نفسه أعلنت المصادر الطبية وفاة المواطن كمال محمد حمدان النجار (44 عاما) متأثرًا بإصابته الخطيرة في القصف نفسه.

وفي جريمة أخرى، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:55 من مساء الثلاثاء الموافق 23/6/2026 دراجة نارية قرب محطة المجايدة للبترول شمال غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين، أعلنت المصادر الطبية في ساعة متأخرة من الليل وفاة أحدهم وهو المواطن آدم محمد إبراهيم أبو حدايد (40 عاماً) متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها.

وفي اليوم نفسه، وعند حوالي الساعة 14:23، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة لأحد النازحين مقابل مخيم الأرض الطيبة في منطقة المواصي جنوب مدينة خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطن إسماعيل محمود أحمد المصري (48 عاماً) وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.

كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 12:57 من يوم الاثنين الموافق 22/6/2026، مركبة مدنية من نوع “سكودا” مقابل المستشفى البريطاني الميداني على شارع الرشيد الساحلي بمنطقة المواصي جنوب غرب مدينة خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطن ميسرة صلاح أحمد نصار الخواجة (33 عاماً) وإصابة المواطن نضال سفيان مصطفى عبد الله (35 عاماً). وكان الضحيتان يعملان مسعفين في وحدة الإسعاف والطوارئ التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية.

وفي جريمة أخرى، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 14:58 من يوم الأحد الموافق 21/6/2026، مجموعة من المواطنين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، ما أدى إلى مقتل الطفلة جوليا خالد داود البلعاوي (8 أعوام) والمواطن أكرم محمد محمود أبو ماضي (30 عاماً)، وإصابة ثمانية آخرين بجراح مختلفة.

وأفادت والدة الطفلة جوليا لباحث المركز أنها كانت تجلس برفقة شقيقتها وابنتها أمام مقر شركة جوال بانتظار وصول صديقة لها، قبل أن يسقط صاروخ بالقرب منهم بشكل مفاجئ. وأضافت أنها شاهدت الدماء تنزف بغزارة من رقبة ابنتها قبل أن تفقد وعيها، لتستفيق لاحقاً في مستشفى ناصر وتبلغ بمقتل طفلتها.

يذكر أن والد الطفلة، خالد داود البلعاوي، ما يزال مختفياً قسرياً منذ اقتحام قوات الاحتلال مجمع ناصر الطبي في خان يونس بتاريخ 13/2/2024.

تعكس هذه الجرائم نمطاً متواصلاً من استهداف المدنيين الفلسطينيين في مناطق النزوح المكتظة بالسكان، بما فيها منطقة المواصي التي دفعت قوات الاحتلال مئات آلاف المدنيين للنزوح إليها على مدار العدوان العسكري الإسرائيلي، قبل أن تحولها إلى مسرح دائم للهجمات الجوية والقتل اليومي.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ إجمالي عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي 1,029 قتيلا، إضافة إلى 3,294 مصاباً إلى جانب انتشال جثامين 785 قتيلا في غارات مختلفة. تؤكد هذه المعطيات استمرار عمليات القتل على نطاق واسع رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، بما يعكس إصرار قوات الاحتلال على مواصلة استهداف المدنيين الفلسطينيين والتعامل مع الاتفاق كأنه غير موجود.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنازحون والعاملون في القطاع الصحي، في ظل الحصار والتجويع والتدمير الواسع النطاق، يشكل جزءاً من الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية التي تواصل قوات الاحتلال ارتكابها في قطاع غزة. ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف هذه الجرائم، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ومساءلة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.