يونيو 15, 2026
استمرارا للإبادة الجماعية .. الاحتلال يوظف الرافعات العسكرية والمنطقة الصفراء للقتل والتهجير القسري في غزة
مشاركة
استمرارا للإبادة الجماعية .. الاحتلال يوظف الرافعات العسكرية والمنطقة الصفراء للقتل والتهجير القسري في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع أنماط القتل والاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر تحويل المنطقة الصفراء، والرافعات العسكرية المزودة بأسلحة رشاشة إلى أدوات دائمة لإطلاق النار على السكان المدنيين، في سياق سياسة منهجية لفرض أمر واقع يقوم على القتل والإصابة والخوف الدائم.

ورصد باحثو المركز تصاعدا خطيرا في استخدام قوات الاحتلال للرافعات العسكرية المزودة بأسلحة رشاشة، والتي أقامتها في 23 موقعا مختلفا داخل المنطقة الصفراء شرقي قطاع غزة، حيث أصبحت قادرة على رصد وإطلاق النار باتجاه مساحات واسعة من المناطق السكنية والتجمعات المدنية وصولا إلى الشريط الساحلي. كما تتزامن هذه الإجراءات مع استمرار تحليق الطائرات المسيرة وتسجيل حالات متكررة من إطلاق النار منها في مناطق متفرقة، بما يعكس نمطا متكررا من الاستخدام غير المشروع للقوة المميتة ضد المدنيين.

تشير هذه الوقائع، إلى جانب ما سبقها من عمليات قصف وتدمير واسعة للمنازل والأعيان المدنية نفذتها قوات الاحتلال عقب أوامر الإخلاء المتكررة خاصة في مناطق وسط قطاع غزة، إلى تصاعد سياسة ممنهجة تستهدف تقويض مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين، وخلق بيئة قسرية تدفع السكان إلى النزوح المتكرر ومغادرة مناطقهم قسرا، بما يؤكد أن هذه السياسات جزء من عملية تهجير قسري وتطهير عرقي تستهدف إفراغ مناطق واسعة من سكانها الفلسطينيين الأصليين.

وفي أحدث هذه الجرائم، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عند حوالي الساعة 17:00 مساء يوم الأحد الموافق 14/6/2026، النار تجاه ثلاثة مواطنين أحدهم طفل أثناء وجودهم غرب المكعبات الصفراء التي وضعتها القوات المحتلة شرق جسر وادي السلقا جنوب شرق مدينة دير البلح، في المحافظة الوسطى رغم وقوع المنطقة على بعد نحو 1700 متر من الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وبحسب المعلومات التي توفرت لباحث المركز، كان كل المواطن بهاء جابر محمد أبو العجين (35 عاما)، وطفله ريان (3 أعوام)، والمواطن خالد أبو غرابة (50 عاما)، يسيرون على بعد نحو 60 مترا غرب تلك المكعبات، عندما ناداهم جنود الاحتلال المتمركزون داخل منزل لعائلة أبو سبيتان بعد تهجير سكانه قسرا. امتثل المواطن خالد أبو غرابة للأوامر العسكرية ورفع يديه وجلس على الأرض، فيما حاول المواطن بهاء أبو العجين الفرار حاملا طفله، ليطلق الجنود النار باتجاههما، ما أدى إلى إصابتهما، قبل اعتقال المواطنين الثلاثة واقتيادهم إلى جهة مجهولة.

وعند حوالي الساعة 12:00 بعد منتصف ليل الاثنين الموافق 15/6/2026، أفرجت قوات الاحتلال عن المواطن بهاء أبو العجين وطفله قرب موقع كيسوفيم شرق دير البلح. وتبين أن المواطن أبو العجين أصيب بعيار ناري تسبب بتهتك شديد في ساقه اليمنى، فيما فارق طفله ريان الحياة متأثرا بإصابته بعيار ناري في الرأس أدى إلى تهتك بالغ فيها، وسلمت جثمانه داخل كيس رمادي اللون. وحتى لحظة إعداد هذا البيان، لا يزال مصير المواطن خالد أبو غرابة مجهولا، وسط مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري.

وفي مدينة غزة، رصد باحث المركز مقتل مواطنين أصيبا بأعيرة نارية في مناطق أصبحت مكشوفة بشكل واسع أمام الرافعات العسكرية الإسرائيلية. فعند حوالي الساعة 8:30 صباح يوم الأحد الموافق 14/6/2026، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني الميداني وفاة الشاب محمد رمزي محمد نجيب أبو حصيرة (19 عاما)، متأثرا بجراحه التي أصيب بها مساء اليوم السابق، أثناء وجوده في محيط مركز القطان بشارع الوحدة بمدينة غزة، حيث أصيب بعيار ناري أدى إلى إصابته بجروح بالغة، كما أصيب عدد آخر من المواطنين في الحادثة ذاتها.

وفي الوقت ذاته تقريبا، أصيب المواطن خليل جميل خليل المصري (43 عاما) بعيار ناري مجهول المصدر في الرأس أثناء جلوسه برفقة عدد من أصدقائه في أحد المقاهي بشارع الثورة بمدينة غزة. ونقل إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث أعلن عن وفاته صباح الأحد متأثرا بإصابته. وكان مصدر إطلاق النار من جهة تمركز قوات الاحتلال ومواقعه ورافعاته العسكرية شرقي المدينة.

ووفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز، تنشر قوات الاحتلال الإسرائيلي في العديد من المناطق المرتفعة أبراجًا ورافعات عسكرية مزودة بوسائل مراقبة وكاميرات، إضافة إلى أسلحة رشاشة يتم تشغيل بعضها عن بُعد. وتستخدم هذه الرافعات لتعزيز السيطرة الميدانية ومراقبة تحركات السكان على مسافات واسعة، كما سجلت حالات أطلقت فيها النيران من هذه المواقع باتجاه المناطق السكنية والأراضي الزراعية ومناطق تحرك المدنيين، الأمر الذي أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين السكان المدنيين وإلى تقييد حركتهم.

واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 15:50 مساء يوم الأحد 14/6/2026، بصاروخ محلا تجاريا لعائلة أبو سويلم بجوار مستشفى اليمن السعيد في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين هم: هاني عبد الحميد محمد أبو سويلم (60 عاما)، وشادي حسن يوسف أبو سالم (41 عاما)، وشادي خميس علي الزين (40 عاما)، ومحمد معين عبد الله سويلم (22 عاما). كما أسفر القصف عن إصابة خمسة مواطنين آخرين بجروح وصفت بين المتوسطة والخطيرة.

وأطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرقي خان يونس، عند حوالي الساعة 6:00 صباح اليوم نفسه، النار تجاه مجموعة من الشبان بالقرب من دوار بني سهيلا شرق المدينة، ما أدى إلى مقتل المواطن زكي محمد أحمد القرا (30 عاما) وإصابة مواطن آخر. ووفقا لإفادة شقيقه لباحث المركز، حاول زكي تقديم المساعدة لأحد المصابين بعد إطلاق النار عليه، إلا أن الجنود أطلقوا النار عليه مباشرة، ما أدى إلى إصابته بعيار ناري في الرأس ومقتله.

كما أطلقت قوات الاحتلال، عند حوالي الساعة 12:20 بعد منتصف ليل الأحد، النار من مواقعها في المناطق الصفراء شرق خان يونس، ما أدى إلى إصابة الطفل أمير عماد سليمان البشيتي (13 عاما) بعيار ناري في الكتف داخل خيمته في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس. نقل الطفل إلى مجمع ناصر الطبي، حيث وصفت إصابته بالخطيرة، قبل أن يعلن الأطباء عن وفاته بعد نحو 15 دقيقة من وصوله إلى المستشفى.

ووفق المعلومات التي جمعها باحث المركز، تشهد المناطق الشرقية لخان يونس منذ مطلع يونيو الجاري عمليات متواصلة لتدمير ونسف ما تبقى من المنازل والأعيان المدنية، بالتزامن مع توسيع المناطق الصفراء جنوب خان يونس وشمال غرب مواصي رفح، بما يشمل مناطق الهابي سيتي، والطريق الغربي المؤدي إلى رفح، وشارع الطينة، وأرض الليمون، ومنطقة الشاكوش.

وقد أدى هذا التوسع إلى فرض قيود خطيرة على حركة السكان، إذ باتت حركة المركبات بين خان يونس والمحافظة الوسطى ومدينة غزة تعتمد على شارع السطر الغربي أو شارع الرشيد الساحلي، بعد تحول شارع صلاح الدين، الشريان الرئيس في خان يونس، إلى منطقة تخضع لسيطرة قوات الاحتلال وتشهد حركة مستمرة للآليات العسكرية الإسرائيلية. وأصبحت قوات الاحتلال تطلق النار بشكل مباشر على كل من يقترب من هذه المناطق، أو تستهدفه عبر الطائرات المسيرة، ما أسفر عن مقتل وإصابة فلسطينيين بصورة شبه يومية، بينهم أشخاص كانوا يجمعون الحطب أو يحاولون الوصول إلى منازلهم التي أصبح يفصلهم عنها بضعة أمتار أو علامات صفراء فرضتها قوات الاحتلال.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن إقامة قوات الاحتلال الرافعات العسكرية المسلحة في 23 موقعا شرقي قطاع غزة واستخدامها لإطلاق النار وسط التجمعات المدنية، إلى جانب توسيع المناطق الصفراء واستهداف المدنيين داخل الخيام والمنازل وفي الأماكن العامة، يشكل دليلا إضافيا على اعتماد قوات الاحتلال سياسات وممارسات تنتهك مبدأي التمييز والضرورة، وتؤكد استمرار تعرض السكان المدنيين في قطاع غزة لأعمال القتل والتهجير القسري والترويع في إطار جريمة الإبادة الجماعية بصورة منهجية.

ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، ووضع حد لسياسات التهجير القسري والتدمير واسع النطاق للأعيان المدنية، وضمان توفير الحماية الدولية للمدنيين في القطاع، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.