يونيو 13, 2026
استمرارا لنهج الإبادة الجماعية .. إسرائيل تكثف تدمير المربعات السكنية وتفرض وقائع للتهجير القسري والاستيطان في غزة
مشاركة
استمرارا لنهج الإبادة الجماعية .. إسرائيل تكثف تدمير المربعات السكنية وتفرض وقائع للتهجير القسري والاستيطان في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تكثيف سياسة تدمير ما تبقى من المنازل والمربعات السكنية في قطاع غزة، بالتوازي مع توسيع نطاق سيطرتها الميدانية عبر إزاحة الخط الأصفر شرقي مدينة غزة، في إطار فرض وقائع جديدة على الأرض ترمي إلى تكريس احتلال طويل الأمد، وتهيئة الظروف اللازمة للتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، بما يندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

ورصد باحثو المركز خلال الأيام الأخيرة تصاعدا ملحوظا في عمليات نسف وتدمير ما تبقى من المنازل والمنشآت المدنية والبنى التحتية الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر، الذي بات يستولي على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة. ويتزامن ذلك مع توسيع عمليات التدمير والإخلاء القسري في المناطق المتبقية، التي يتكدس فيها أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع، يعيش أغلبهم في خيام وسط ظروف إنسانية كارثية وانعدام كامل لأي مناطق آمنة.

وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يعلن فيه المسؤولون الإسرائيليون صراحة نواياهم بشأن مستقبل قطاع غزة. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل “لن تخرج أبدا من أراضي غزة”، وأنها ستبقي داخل القطاع “منطقة أمنية واسعة”. كما أشار إلى إمكانية إقامة نوى استيطانية منظمة في شمال القطاع مستقبلا1 . وتشكل هذه التصريحات دليلا إضافيا على أن ما تنفذه قوات الاحتلال على الأرض لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض تغييرات ديمغرافية وجغرافية دائمة في قطاع غزة، بما يشمل الاستيلاء على الأراضي ومنع السكان الفلسطينيين من العودة إليها.

وضمن أحدث ما وثقه باحثونا:

عند حوالي الساعة 21:45 من يوم الخميس الموافق 11/6/2026، تلقى المواطن محمود عبد السلام اتصالا هاتفيا من جيش الاحتلال طالبه بإبلاغ سكان مربع سكني يقع في مخيم المغازي في المحافظة الوسطى بضرورة إخلاء منازلهم. وعند حوالي الساعة 11:20 من مساء اليوم ذاته، شنت طائرات الاحتلال الحربية غارة عنيفة استهدفت المنطقة، ما أدى إلى تدمير منزل لعائلة الخميسي بالكامل وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل المجاورة. وبعد نحو نصف ساعة، تلقى المواطن ذاته اتصالا ثانيا طلب خلاله من السكان عدم العودة إلى منازلهم، قبل أن تشن طائرات الاحتلال الحربية، عند منتصف الليل، غارة ثانية دمرت منزل عائلة الغمري بالكامل وألحقت دمارا كليا بـ 10 منازل، ودمارا جزئيا بعشرات المنازل في المنطقة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات تحت وطأة الخوف وانعدام أي ملاذ آمن. كما لحقت أضرار بمخازن للأونروا ومقر جمعية خيرية ومسجد في المنطقة.

وفي حادثة أخرى، تلقى أحد المواطنين عند الساعة 20:45 من يوم الخميس نفسه، اتصالا مماثلا يطالبه بإبلاغ سكان مربع سكني جنوب مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بضرورة الإخلاء. وبعد نحو 40 دقيقة، استهدفت طائرات الاحتلال الحربية أرضا زراعية تقع وسط منطقة سكنية مكتظة، ما ألحق أضرارا واسعة بالمنازل المجاورة والبنية التحتية، وخلف حفرة يزيد قطرها على 20 مترا وعمقها على 15 مترا، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر دفعت عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها قسرا.

يذكر بأن هاتين المنطقتين تعدان من أكثر مناطق قطاع غزة اكتظاظًا بالسكان والنازحين، نتيجة أوامر الإخلاء المتكررة التي تصدرها قوات الاحتلال والهجمات المتواصلة التي تدفع المدنيين إلى النزوح القسري بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.

وفي صباح اليوم ذاته، أزاحت قوات الاحتلال علامات الخط الأصفر في حي التفاح شرقي مدينة غزة لمسافة تزيد على 100 متر باتجاه الغرب وعلى امتداد يتجاوز 300 متر، لتوسع نطاق المنطقة التي تسيطر عليها وتستمر في تنفيذ عمليات تفجير المربعات السكنية داخلها. وتسبب الإجراء بنزوح عشرات السكان من المنطقة بحثًا عن أماكن إيواء جديدة.

وفي سياق الهجمات المتواصلة ضد المدنيين، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 12:30 من ظهر يوم الاثنين 8/6/2026، تجمعا للمواطنين في ساحة الشهيد أنور عزيز بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين، أحدهم الطفل جاد يوسف سليمان سليمان (8 أعوام)، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المدنيين، من بينهم أفراد من طاقم طبي يعمل في نقطة طبية قريبة. وكان الطفل جاد في طريق عودته إلى منزله من نقطة دراسية عند وقوع الهجوم.

واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية عند الساعة 10:30 من صباح اليوم نفسه، مجموعة من المواطنين قرب مخيم الأرض الطيبة جنوب غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطنين إياد محمد عبد العزيز نوفل (41 عاما) وأحمد عبد الحميد حمد معروف (34 عاما)، بينما كانا يجلسان أمام خيمة نوفل.

كما هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند الساعة 13:40 من ظهر يوم الأحد الموافق 7/6/2026، نقطة الشرطة في مفترق النص غرب مواصي خان يونس، وهي منطقة مكتظة بالنازحين والخيام والمحلات التجارية، ما أسفر عن مقتل خمسة مواطنين، بينهم الطفل مصطفى رامي محمد يونس (12 عاما)، وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة.

يعيد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان التأكيد أن الاتصالات الهاتفية التي تجريها قوات الاحتلال لإبلاغ السكان بإخلاء منازلهم لا تضفي أي مشروعية قانونية على عمليات التدمير اللاحقة، بل تؤكد أن الهدف المباشر لهذه الإجراءات يتمثل في تدمير الأعيان المدنية وفرض التهجير القسري على السكان المدنيين. كما لا تعفي هذه التحذيرات المسبقة قوات الاحتلال من مسؤوليتها القانونية عن الجرائم المرتكبة.

ويؤكد المركز أن التصعيد المتزامن في عمليات تدمير المربعات السكنية، وتوسيع المناطق العازلة داخل القطاع، واستهداف المدنيين، مقرونا بالتصريحات الرسمية الإسرائيلية الداعية إلى البقاء الدائم داخل غزة وإقامة نوى استيطانية فيها، يكشف بوضوح عن سياسة إسرائيلية منظمة تستهدف إحداث تغيير ديمغرافي وجغرافي دائم في قطاع غزة، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تهجير السكان الفلسطينيين قسرا ومنع عودتهم إلى مناطقهم، وهو ما يمثل جوهر الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 32 شهرًا.

ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، ووضع حد لسياسات التهجير القسري والتدمير واسع النطاق للأعيان المدنية، وضمان توفير الحماية الدولية للمدنيين في القطاع، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


  1. النجاح الإخباري، تاريخ النشر: 12/6/2026، الرابط: ↩︎