تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات واسعة ومنهجية ضد المدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء قطاع غزة، عبر استهداف المنازل المأهولة، ومراكز الإيواء، والتجمعات المدنية، والمركبات المدنية، في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق أكثر من مليوني فلسطيني. تأتي هذه الهجمات ضمن سياسة متكاملة تستهدف القضاء على مقومات الحياة في القطاع، من خلال القتل الجماعي، والتدمير الشامل، والتجويع، والتهجير القسري، بما يشكل أوسع عملية تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في العصر الحديث، ويؤكد إصرار سلطات الاحتلال على إفراغ قطاع غزة من سكانه وفرض واقع ديموغرافي جديد بالقوة.
ووثق باحثو المركز خلال المدة من 19 إلى 21 يوليو 2026 سلسلة من الهجمات العنيفة من قوات الاحتلال التي أسفرت عن مقتل 22 مواطنًا فلسطينيًا، بينهم ستة أطفال وثلاث سيدات، وإصابة عشرات المواطنين الآخرين، إثر استهداف منازل ومراكز إيواء وتجمعات مدنية ومركبات في محافظات غزة والشمال والوسطى وخان يونس.
وفيما يلي أبرز الوقائع التي وثقها باحثو المركز:
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:20 من يوم الثلاثاء الموافق 21/7/2026، بصاروخ تجمعًا للمواطنين أمام مبنى جمعية الشابات المسلمات، محيط مستشفى الخدمة العامة، في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين، وهم: جهاد تيسير كامل عزام (37 عامًا)، ومحمد محمود محمد هواري (45 عامًا)، وصبحي جواد صبحي ساق الله (34 عامًا)، وعبدالله أحمد فارس جحا (28 عامًا)، إلى جانب إصابة عدد من المواطنين بجراح متفاوتة.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 13:50 من اليوم نفسه، بصاروخ مركبة مدنية من نوع “هيونداي توسان” أثناء سيرها على مفترق نجد بمدينة الزهراء في المحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل المواطنين: نبهان محمد نبهان العمصي (51 عامًا)، ورائد هاني محمد العمصي (33 عامًا)، بعد احتراق جثمانيهما بالكامل.
وقصفت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 02:55، شقة سكنية تقع في الطابق الأول من منزل لعائلة المصري، مقابل مقر الغرفة التجارية بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن فراس أحمد نعيم المصري (33 عامًا)، وزوجته سلسبيل محمد علي فارس المصري (33 عامًا)، وأطفالهما الأربعة: نعيم (13 عامًا)، وأميرة (10 سنوات)، وسلمى (6 سنوات)، وفريال (عامان). كما أصيب عدد من سكان المنطقة بجراح متفاوتة، فيما اندلعت النيران في الشقة والتهمت أجساد الضحايا.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 19:45 من يوم الاثنين الموافق 20/7/2026، بصاروخ دراجة كهربائية كانت تسير أمام مقر اللجنة المصرية على شارع صلاح الدين شرق بلدة الزوايدة بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل سائقها مهند أسعد محمود أبو غزال (30 عامًا)، وتحول جسده إلى أشلاء.
وهاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 18:40 من اليوم نفسه، الطابق الأول من مبنى مستشفى اليمن السعيد سابقًا، الواقع في شارع الهوجا بمخيم جباليا، والذي يستخدم مركزًا لإيواء عشرات العائلات النازحة، ما أدى، إلى مقتل أربعة مواطنين، بينهم سيدتان وطفلة، وهم: جميل حماد يونس أبو شقفة (68 عامًا)، وابنته نور الهدى (23 عامًا)، وشيرين إسماعيل أكرم عيسى (24 عامًا)، ونور حمدي إبراهيم مطر (16 عامًا)، إضافة إلى إصابة نحو عشرة مواطنين.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:03 مركبة مدنية لشركة رمال الصحراء للأمن والحراسة أثناء مرورها بالقرب من المستشفى البريطاني في شارع الرشيد الساحلي جنوب غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من العاملين في الشركة، وهم: علاء محمد سالم شعت (23 عامًا)، ومحمود إبراهيم أحمد الفرا (41 عامًا)، وحمادة سليمان غانم أبو ناهية (52 عامًا)، وإصابة عدد من المواطنين بجراح مختلفة. وتعمل الشركة في تأمين شاحنات المساعدات والشاحنات التجارية القادمة عبر معبر كرم أبو سالم.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 12:35 ظهر الاثنين 20/7/2026، استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية بصاروخين مركبة مدنية من نوع “هيونداي أكسنت” أثناء سيرها بالقرب من مفترق الغفري بمدينة غزة، ما أدى إلى إصابة سائقها محمود صالح (39 عامًا) بجراح بالغة، إضافة إلى إصابة 13 مواطنًا من المارة. وفي حوالي الساعة 18:15 من اليوم نفسه، أعلنت المصادر الطبية وفاته متأثرًا بإصابته.
وخلال الفترة ما بين الساعة 14:30 والساعة 15:15 من بعد ظهر الاثنين، هاجمت ثلاث طائرات مسيرة من نوع “كوادكوبتر” مجموعات من المواطنين في شارع الرشيد الساحلي، وقرب شاليه شمس، وبجوار مسجد معاوية غرب مواصي رفح، ما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين، بينهم امرأة، بجراح متفاوتة.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 14:53 من يوم الأحد الموافق 19/7/2026، المواطن أسامة كمال شحادة أبو تيم (24 عامًا) أمام خيمة نزوحه محيط منطقة أصداء شمال غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتله، بعد ثمانية أيام فقط من زواجه، وإصابة 10 نازحين آخرين بجراح متفاوتة.
يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تأكيده أن استمرار قوات الاحتلال في استهداف التجمعات المدنية، والمنازل المأهولة، ومراكز الإيواء، والمركبات المدنية، والعاملين في تأمين المساعدات، يمثل نمطًا متكررًا من الهجمات غير المشروعة التي تنتهك مبادئ التمييز والضرورة والاحتياط، وهي تأتي في سياق جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق سكان قطاع غزة.
ويطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، واتخاذ تدابير فعالة تكفل حماية المدنيين، ومساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي عن الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها التزامًا قانونيًا يقع على عاتق جميع الدول.