أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريره السنوي للعام 2025، الذي يستعرض حالة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2025، إضافة إلى عرض نشاطات المركز وتدخلاته على المستويين الوطني والدولي خلال ذات الأجل. كما يتضمن التقرير ملخصاً تنفيذياً وتوصيات للمجتمع الدولي.
مع نهاية العام 2025، بلغ التدهور في حالة حقوق الإنسان في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة مستويات غير مسبوقة. ففي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد العام جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023. ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار هش في أكتوبر 2025، واصلت قوات الاحتلال جرائم القتل والتدمير والتجويع وفرض ظروف معيشية طاردة تؤدي حتماً للقضاء على الفلسطينيين، فيما لا تزال مخاطر التهجير والطرد الجماعي قائمة ومستمرة.
وبالتوازي مع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، صعدت قوات الاحتلال وتيرة جرائمها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة حيث تمارس جرائم تطهير عرقي تهدف الى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. وكان لافتاً على مدار العام تكثيف ميليشيات المستوطنين المدعومة بقوات الاحتلال اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إضافة إلى الحملات العسكرية واسعة النطاق شمال الضفة الغربية، التي أسفرت عن مقتل المئات، وتدمير البنية التحتية، وتسوية مئات المساكن بالأرض، وتهجير الآلاف من منازلهم. كما يستعرض التقرير بشكل مفصل أوضاع آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز التوقيف التابعة لقوات الاحتلال، بمن فيهم نساء وأطفال، الذين يتعرضون لأبشع أساليب التعذيب وأكثرها وحشية، بما في ذلك جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية.
وفي ذروة التدهور المستمر في حالة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرضت الإدارة الامريكية في سبتمبر 2025 عقوبات جائرة على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومؤسسة الحق ومركز الميزان لحقوق الإنسان، المنظمات الفلسطينية الثلاث التي تقود العمل القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث وضعت الخزانة الأمريكية المنظمات الثلاث على لائحة العقوبات بسبب عملها أمام المحكمة. وتشكل هذه العقوبات أحدث حلقة في سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة الأمريكية ضد المحكمة وقضاتها وطواقمها تهدف إلى تقويض نظام العدالة الدولية. وتعكس العقوبات المفروضة على المركز وشركائه أهمية الجهود التي يبذلونها في مكافحة ثقافة الحصانة والإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل وقادتها السياسيون والعسكريون، وأهمية الاختراقات الاستراتيجية التي تحققت في هذا المجال بإصدار مذكرتي اعتقال ضد رئيس وزراء الاحتلال ووزير دفاعه، وهو ما يعزز إيمان المنظمات وإصرارها على المضي قدماً في هذا المسار.