قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الثلاثاء، سبعة مواطنين فلسطينيين وأصابت 15 آخرين بجروح، في هجوم نفذته طائرات مسيرة على مقهى مكتظ بالمدنيين غربي مدينة غزة، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الأسابيع الأخيرة. يعكس الهجوم استمرار قوات الاحتلال في استهداف المدنيين في أماكن نزوحهم وتجمعهم، وحرمانهم من أي مكان يمكن أن يوفر لهم الأمن أو الأمان أو الاستقرار، بحيث بات القتل والجرح والترويع يلاحق الفلسطينيين في المنازل ومراكز الإيواء ومواقع النزوح والأماكن العامة.
يأتي هذا الهجوم ضمن أربعة هجمات وثقها باحثو المركز في المدة بين 15 و18 أغسطس/آب الجاري، في سياق نمط متواصل من الهجمات التي تستهدف المدنيين دون تمييز، وتوقع القتلى والجرحى وتبث الخوف بين السكان، بما يؤكد إصرار قوات الاحتلال على مواصلة جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وتحويل مختلف أماكن وجودهم إلى ساحات مفتوحة للقتل والترويع.
فقد هاجمت طائرات الاحتلال عنــد حوالي الساعة 17:55 من يـــوم الثلاثاء المـــوافق 18/8/2026، بصاروخ مقهى “ع الحلوة والمرة”، الواقع على أطراف ميناء غزة البحري غرب مدينة غزة. أسفر القصف عن مقتل سبعة مواطنين، أحدهم طفل، وإصابة 15 آخرين بجراح متفاوتة، من بينهم نساء وأطفال، وصفت جراح عدد منهم بالخطيرة. نقل جميع المصابين إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لتلقي العلاج. والقتلى هم: محمد حمدي أحمد المصري، 35 عامًا، ونجله جهاد، 13 عامًا، وعصام محمد موسى مرتجي، 31 عامًا، ومحمد فتحي حسين ناصر، 34 عامًا، وصامد سمير حرب أبو حبل، 33 عامًا، ومحمد نجيب عيسى العطار، 28 عامًا، ومصعب محمد حسن ماضي، 24 عامًا.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 14:30 من يوم الأحد الموافق 16/8/2026، بصاروخ واحد خيمة أحد النازحين قرب مفترق جامعة الأقصى غرب منطقة المواصي في مدينة خان يونس، ما أدى إلى إصابة سبعة مواطنين بجراح متفاوتة. وبعد مرور نحو خمس ساعات على الاستهداف، أعلنت مصادر طبية عن وفاة أحد المصابين متأثرًا بجراحه الخطيرة، وهو طارق أنور خميس الراعي، 33 عامًا.
وعند حوالي الساعة 16:50 من يوم السبت الموافق 15/8/2026، تعرضت مناطق متفرقة من مدينة خان يونس، من بينها دوار أبو حميد وشارع السكة وما جنوبه وشارع مسجد السنية وشارع الطينة ومنطقة البطن السمين جنوب المدينة وشرقها، لقصف مدفعي وقنابل دخانية من آليات الاحتلال، إلى جانب إطلاق نار كثيف من طائرة مروحية، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات مسيرة. أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل الطفل سهيل مسعود رباع شلوف، 14 عامًا، في شارع الطينة، داخل ما يعرف بـ”المنطقة الصفراء”، إذ جرى تنسيق انتشال جثمانه عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووصل صباح يوم الأحد 16/8/2026 إلى مجمع ناصر الطبي.
كما أصيب ثلاثة مواطنين في أماكن متفرقة جراء القصف العشوائي. وطال القصف كذلك منازل المواطنين في حي عائلة المصري بمنطقة جورة اللوت المحاذية لما يعرف بـ”الخط الأصفر”، ما أدى إلى تدمير ثلاثة منازل واندلاع حرائق في المنطقة، فضلًا عن سقوط قذيفة على منزل لعائلة شراب دون أن تسفر عن إصابات.
وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 11:50 من اليوم نفسه، بصاروخ دراجة نارية كانت تسير في محيط أحد مراكز التموين التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالقرب من مدخل شارع مستشفى شهداء الأقصى على شارع صلاح الدين في مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى. أسفر ذلك عن إصابة ثلاثة مواطنين، أحدهم طفل، بجراح متفاوتة، فيما وصفت جراح سائق الدراجة النارية بالبالغة الخطورة.
تظهر هذه الهجمات تعمّد قوات الاحتلال تنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون (اغتيالات) وسط تجمعات مدنية مكتظة، على غرار استهداف مقهى “ع الحلوة والمرة” في وضح النهار وسط رواده من المدنيين، ما يدلل على نية وإصرار مسبقين لدى قوات الاحتلال على إزهاق أكبر عدد ممكن من الأرواح الفلسطينية.
يؤكد المركز أن شن هذه الهجمات وسط التجمعات المدنية المكثفة رغم ما تملكه قوات الاحتلال من تقنيات استطلاع ومراقبة متطورة وطائرات مسيّرة قادرة على تتبع الأفراد وتحديد أهدافها بدقة متناهية وأسلحة متطورة، يعني أنها تتعمد ضرب أكبر عدد من المدنيين وليس كما تدعي أنا تستهدف شخصا محددا تسعى لاغتياله تحديدًا.
يشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن هذه الاعتداءات الأربعة، تأتي في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تسعى إلى إدامة القتل والترويع، بما يشكل استمرارًا مباشرًا لجريمتَي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المرتكبتين بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي، بالتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وضمان حماية المدنيين، ووقف عمليات القتل والاستهداف والتدمير والتهجير القسري، وضمان المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية من العقاب.