طباعة

 

HTML clipboard

الطائرات الحربية المقاتلة لقوات الاحتلال الإسرائيلي تجدد قصفها للمدن الفلسطينية

استشهاد طفل بعد إصابته بقذيفة مدفعية أطلقها جنود الاحتلال

 

                                                                                                            المرجع: 47/2001

                                                                                                            التاريخ: 26 أغسطس 2001

 

في تصعيد جديد من جانب قوات الاحتلال في استخدام القوة المفرطة، شنت طائرات مقاتلة إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح اليوم هجوماً بالصواريخ على عدد من المقرات الأمنية الفلسطينية في مدن غزة ودير البلح وسلفيت.  كما  توغلت دبابات وقوات برية إسرائيلية في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة رفح، في ظل قصف عنيف بالمدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة للمباني المدنية والأمنية.  ووفقاً للمعطيات التي حصل عليها المركز فقد لحقت أضراراً جسيمة بعدد من المباني والمنشآت الأمنية والمدنية الفلسطينية التي دمر بعضها بالكامل، بينما استشهد أحد أفراد الأمن الفلسطيني، وأصيب أربعة مدنيين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال.  ويأتي هذا التصعيد بعد وقت قصير من إطلاق قوات الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي، شرق بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، قذيفة مدفعية أصابت أحد الأطفال الفلسطينيين مما أدى إلى استشهاده.

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 5:00 من صباح اليوم الأحد الموافق 26/8/2001، شنت طائرات حربية مقاتلة من نوع إف – 16 وإف – 15 هجوماً بالصواريخ على مباني المديرية العامة للشرطة الفلسطينية في مدينة غزة.  وقد أصيبت مباني الشرطة المدنية بصاروخين، أسفر أحدهما عن تدمير مبنى الشؤون الإدارية المكون من أربعة طوابق بالكامل، فيما  أسفر الثاني عن تدمير نصف مبنى وحدة التدخل وحفظ النظام المكون من أربعة طوابق أيضاً، ولحقت أضرار جزئية في عدد من المباني المجاورة.  وقد لحقت أضرار جزئية في عشرات المباني السكنية والمنشآت المدنية في دائرة قطرها نحو 500 متر في محيط مديرية الشرطة، بينها قاعة المحاضرات في مبنى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي تحطم زجاج نوافذها ومباني جامعة الأزهر التي لحق بعدد منها أضرار مماثلة.  ووفقاً للمصادر الأمنية الفلسطينية، فإن وزن القذيفة الصاروخية الواحدة يصل إلى 2500 رطل (باوند)، وأنها أكثر قوة من تلك التي استخدمت في قصف مباني مديرية الشرطة في رام الله بتاريخ 10/8/2001، ومن تلك التي استخدمت في قصف مقر الشرطة الفلسطينية في مدينة نابلس بتاريخ 18/5/2001.

 وتزامن هذا التصعيد مع قصف مماثل بالطائرات المقاتلة أيضاً طال موقعاً لجهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية على مداخل مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.  وذكر باحث المركز في المدينة أن صاروخين أصابا مبنى الموقع المكون من طابقين إصابة مباشرة مما أدى إلى تدميره بالكامل.  كما أصيب جراء ذلك ثلاثة رجال أمن فلسطينيين بجراح وصفت بالطفيفة، وقد تلقوا علاجاً في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.  كما شنت طائرات حربية إسرائيلية هجوماً بالصواريخ في تمام الساعة 4:00 من فجر اليوم على مقر الشرطة المدنية في محافظة سلفيت، حيث أصاب صاروخ مبنى المقر المكون من طابق واحد ودمره بالكامل، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.

 وكانت قوات الاحتلال المعززة بالدبابات والآليات العسكرية قد اقتحمت بعيد منتصف الليلة الماضية منطقتين خاضعتين للسلطة الوطنية الفلسطينية في محافظة رفح.  وذكر باحث المركز في رفح أن الاقتحام الذي استمر حتى الساعة 2:30 فجراً تم من محورين بشكل متزامن: الأول، من الجهة الجنوبية الشرقية (منطقة معبر رفح الحدودي) شمالاً باتجاه شارع صلاح الدين حيث توغلت قوات الاحتلال المعززة بثمان دبابات وبلدوزرين عسكريين مسافة نحو 2كم في عمق الأراضي الخاضعة للسلطة والوطنية الفلسطينية؛ والثاني، من مستوطنة موراج، شمال مدينة رفح، حيث قطعت قوات الاحتلال المعززة بست دبابات شارع صلاح الدين وتوغلت مسافة 2كم في منطقة الفخاري الواقعة في الشمال الشرقي من محافظة رفح والخاضعة أيضاً للسيطرة الفلسطينية.  وقد رافق الاقتحام على المحورين قصف مركز بالمدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، طال عدداً من المنازل السكنية والمحلات التجارية والمنشآت المدنية الفلسطينية التي تم تدميرها جزئياً، فيما دمرت جرافات الاحتلال بالكامل مقر قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في محافظة رفح وموقعاً آخر للأمن الوطني أيضاً على مفترق الطرق المتفرع من شارع صلاح الدين باتجاه معبر صوفا، شرق رفح.  وقد استشهد في هذا الاعتداء أحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني وهو الرقيب أول علاء صلاح أبو بكرة، 27 عاماً من رفح، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في رأسه.  كما أصيب اثنان من المدنيين برصاص قوات الاحتلال، أحدهما الطفل يوسف حمدان معمر، 12 عاماً، الذي أصيب بعيار ناري في الإلية اليمنى، والثاني إبراهيم محمد عرادة، 23 عاماً، الذي أصيب بشظايا في الكتف الأيسر.   ووصف باحث المركز عملية الاقتحام بأنها الأوسع نطاقاً في مدينة رفح منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، وأن قوات الاحتلال قد وصلت إلى مشارف مدينة خان يونس  شمالاً.  وتزامن الاقتحام مع قصف مركز من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي مع مصر طال المنازل السكنية في مخيم رفح وألحق في عدد منها أضراراً بالغة.  وأسفر القصف أيضاً عن إصابة اثنين من المدنيين الفلسطينيين وهما كل من: 1) محمد عبد العزيز حسنين، 19 عاماً، أصيب بشظايا في اليد اليسرى؛ و2) هشام كمال أبو طه، 22 عاماً، أصيب بشظايا في الظهر.

 وعند الساعة 12:05 بعد منتصف الليلة الماضية، أطلق جنود الاحتلال المتمركزين على الشريط الحدودي، شرق بلدة بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، أصابت بصورة مباشرة طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر حوالي 14 عاماً.  وحتى ساعة إصدار هذا البيان لم تتضح بعد ظروف الحادث ولم تحدد هوية الطفل الذي وصلت جثته إلى مستشفى الشفاء أشلاءً.

 وعند الساعة 6:40 من صباح اليوم الأحد، أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في موقعهم العسكري الواقع غرب مستوطنة دوغيت، شمال بلدة بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، النار دون سابق إنذار باتجاه المواطن الفلسطيني خليل محمد زايد، 60 عاماً من بيت لاهيا، وأصابوه بعيار ناري في الصدر.  وقد نقل المصاب إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث وصفت إصابته بالخطرة.  واستناداً لتحقيقات المركز وإفادات شهود عيان، كان المواطن زايد، وهو أحد الصيادين الفلسطينيين، يسير على شاطئ البحر، قبالة الموقع العسكري الإسرائيلي عندما تعرض لإطلاق النار بدون مبرر.   

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إذ يدين هذا التصعيد الجديد الذي يضاف إلى سلسلة جرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه يكرر مطالبته المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفاعل لوقف هذه الجرائم وتقديم الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني.  ويصبح هذا المطلب أكثر إلحاحية في ظل تكرار استخدام الطائرات الحربية المقاتلة وآخر مستجدات تكنولوجيا الدمار الأميركية في قصف المدن الفلسطينية وتدمير أهداف مدنية وأمنية فيها.

 

  

“انتهــــى”