طباعة

من الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003

توطئة تاريخية

 منذ العام 1967، وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تعمل على مضايقة الصيادين الفلسطينيين ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد، وحرمانهم من حقهم الأساسي في العمل.  كما تفرض عليهم قيودا عديدة تحد من حرية عملهم، فضلا عن الممارسات الاستفزازية المستمرة بحقهم من قبل قوات خفر السواحل الإسرائيلية، التي تتعمد مطاردتهم وإطلاق النار باتجاههم دون مبرر.

 وبعد التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ ( أوسلو ) بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13 أيلول 1993، وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في العام1994، لم يطرأ الكثير من التحسن على أوضاع الصيادين رغم ارتفاع عددهم وكميات إنتاجهم.  جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994، قد نصت في المادة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والرتيبات الأمنية، على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة ب   ” L”، والتي تمتد 20 ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.

 ورغم إجحاف الاتفاقية1، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتقيد بها،  وقام بخرقها مرارا وتكرارا.  من خلال فرض الحصار البحري على ساحل قطاع غزة لفترات متفاوتة، وتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني، إضافة إلى الممارسات والمضايقات المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بهدف إرهابهم ودفعهم إلى ترك البحر. والبداية كانت بتاريخ 8/3/1996، حيث فرضت سلطات الاحتلال، وبقرار تعسفي، حصارا بحريا على قطاع غزة.  وبعد تخفيف الحصار، تم تقليص المسافة المسموح للفلسطينيين الصيد فيها، حيث سمح للصيادين الفلسطينيين بتاريخ 22/3/1996 الإبحار حتى مسافة 12 ميلا بحريا، وبموجب ذلك حرم الصيادون من حقهم في الوصول إلى المياه الأكثر عمقا والأوفر رزقا، وأثر بالتالي على كميات الإنتاج، وعلى مستوى الدخل.  فضلا عن ذلك، واصلت قوات خفر السواحل الإسرائيلية ممارساتها الاستفزازية بحق الصيادين الفلسطينيين، وقامت بمطاردة قواربهم واحتجازها، وبتقطيع وتمزيق شباكهم، واعتقالهم، إضافة إلى إطلاق النار عليهم وعلى قواربهم.  وذلك على الرغم من أن قوارب الصيد الفلسطينية والصيادين الفلسطينيين مزودون بالتراخيص اللازمة، ويتقيدون بالمسافة المسموح لهم الصيد فيها، بما يتلاءم مع الاتفاقية.

مقدمـــة

 يسلط هذا التقرير وهو الثاني الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان2، الضوء على المعاناة التي يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال التضييق عليهم وإجبارهم على ترك البحر، والعزوف عن مزاولة مهنة الصيد رغم أنهم لا يجيدون مهنة غيرها.  ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في الفترة ما بين 1/6/2002 – 25/10/2003.  ووفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،  فقد تضررت العديد من مراكب الصيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليها أثناء ممارسة الصيادين لعملهم، دون مبرر.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الزمنية قيد البحث ( 44 ) صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  كما قامت قوات البحرية الإسرائيلية بمصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما أطلقت النار باتجاه مراكب الصيادين وأجبرتهم على مغادرة البحر، وفرضت حصارا بحريا حرمهم من ممارسة مهنتهم.

 جدير بالذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الحالية هي امتداد لتلك السياسة القديمة، ولا تخرج عن نطاقها.  ويتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الانتهاكات التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين أولا بأول.  ووفقا لتحقيقات المركز الفلسطيني في هذا السياق، فإنه ليس هناك ما يبرر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين، الذين يتقيدون بالمسافة المسموح الصيد بها.   ويرى المركز في هذه الممارسات امتداداً للانتهاكات الجسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وذلك في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها بحقهم. لا سيما المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، حيث تنص على أنه ” لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب. السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم”.

 كذلك تشكل انتهاكا جسيما، للحق في العمل، حيث تؤكد المادة (52) من اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، وتنص على أن:  “تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال.” 

 كما تتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن: “تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق.”  وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: ” لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.”  كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:  “لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.”

 للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنا