طباعة

 29 سبتمبر 2000 الي 31
مايو 2002

 

مقــدمـــــة

 لقد مست جرائم
الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حياة كل مواطن
فلسطيني، دون استثناء، وأدت إلى انتهاك واسع لحقوق الفلسطينيين الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انتهاك حقوقهم السياسية والمدنية.  فقد شنت
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حربا شاملة على الفلسطينيين في أعقاب اندلاع
انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر/2000، واستهدفت في حربها البشر
والشجر والحجر، وكل ما هو فلسطيني.  واستخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في
عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني الأعزل مختلف أسلحة الدمار والقتل من طائرات
حربية مقاتلة،ودبابات مدرعة، وأسلحة أتوماتيكية.  إضافة إلى ذلك، فرضت قوات
الاحتلال الإسرائيلي حصارا شاملا على الأراضي الفلسطينية أدى إلى عزلها عن العالم
الخارجي، وعزل كل من الضفة الغربية وقطاع غزة عن بعضهما البعض.  كما فرضت
قوات الاحتلال حصارا داخليا أدى إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها
البعض، حيث سدت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مداخل المدن والقرى ومحاور الطرق،
وحولتها إلى معازل منفصلة عن بعضها البعض.  وعلى صعيد آخر راحت جرافات الاحتلال
تجرف آلاف الدونمات الزراعية، وتهدم مئات المنازل السكنية وتشرد من فيها من نساء
وشيوخ وأطفال. 

 وتندرج
الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في إطار سياسة العقوبات الجماعية
التي تمارسها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته،
وذلك في انتهاك سافر للمواثيق الدولية، لاسيما  أحكام المادة (33) من اتفاقية
جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، لعام 1949 والتي تنص
على أنه  " لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن
مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير
التهديد والإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين
وممتلكاتهم
."  كما تتنافى الممارسات التعسفية الإسرائيلية بحق
المدنيين الفلسطينيين مع أحكام المادة 3(1) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية
المدنيين، والتي تنص على أن " الأشخاص الذين يشتركون مباشرة في الأعمال
العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص
العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في
جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون أو الدين أو
المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.  ولهذا الغرض
تحظر الأعمال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع
الأوقات والأماكن: ا) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع
أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.  ب) أخذ الرهائن.  ج)
الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. د)
إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا
قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة."

 وضمن
إطار سياسة العقوبات الجماعية والتعسفية التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، قامت بفرض حصارا بحريا على ساحل قطاع غزة
لفترات زمنية متفاوتة خلال انتفاضة الأقصى، يحرم بموجبه الصيادون الفلسطينيون من
ممارسة عملهم.  كما قامت قوات الاحتلال بتقليص المسافة المسموح للفلسطينيين
الصيد فيها من 20 ميلا بحريا، وهي المسافة المتفق عليها في الاتفاقيات الموقعة بين
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قلصتها إلى 6 ميلا بحريا.  علما أن هذه
المسافة صغيرة، مما يجعل مهمة الصيد فيها صعبة ولا تحقق الفائدة والكسب المعقول
للصيادين الفلسطينيين، الأمر الذي حرم الصيادين من مصدر رزقهم وألحق بهم خسائر
فادحة.  ولم تكتف قوات الاحتلال الإسرائيلي بذلك، بل تقوم بملاحقة ومطاردة
الصيادين الفلسطينيين في هذه المسافة المحدودة بهدف إعاقة عملهم والتضييق عليهم،
وتطلق الرصاص العشوائي وقنابل الصوت،دون مبرر باتجاه مراكب الصيد الفلسطينية. كما
تقوم قوات البحرية الإسرائيلية باعتراض مراكب الصيد الفلسطينية، واعتقال الصيادين
من داخلها، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والتنكيل بهم، ومن ثم توقيفهم في مراكز
اعتقال، وفرض غرامات مالية باهظة عليهم.

 يسلط هذا التقرير الضوء على المعاناة التي
يلقاها الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة أثناء مزاولة مهنتهم، وما يتعرضون له من
اعتداءات إسرائيلية تتعمد من ورائها قوات الاحتلال إلى التضييق عليهم وإجبارهم على
ترك البحر، رغم أنهم لا يجيدون غير هذه المهنة التي توارثوها جيلا بعد جيل. 
ويغطى هذا التقرير الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين منذ بداية
انتفاضة الأقصى في 29/9/2000 وحتى 31/5/2002.  وقد أصيب خلال هذه الفترة عشرة
صيادين بالرصاص نتيجة قيام قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم أثناء ممارسة عملهم،
دون مبرر، كما أصيب خمسة صيادين آخرين برضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم وفتح
خراطيم المياه نحوهم.  فيما بلغ عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة
الزمنية قيد البحث 65 صيادا، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل البحر
أثناء مزاولة مهنتهم في صيد الأسماك.  كما تتعمد قوات البحرية الإسرائيلية
مصادرة شباك الصيادين وتمزيقها وإغراق المراكب أو احتجازها، وكثيرا ما تطلق النار
باتجاه مراكب الصيادين وتجبرهم على مغادرة البحر، وتفرض حصارا بحريا يحرم الصيادين
من ممارسة مهنتهم.

 وتشكل الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين
الفلسطينيين في قطاع غزة انتهاكات جسيمة لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي
تؤكد على الحق في العمل، لاسيما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، حيث تنص المادة 6(1) منه على أن " تعترف الدول الأطراف في هذا
العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه
بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لهذا الحق." 
وتؤكد المادة 1(2) من ذات العهد على أن: " لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها
الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة
عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن
القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه
الخاصة."  كما تؤكد المادة 23(1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على
أن  " لكل شخص حق في العمل، وفى حرية اختياره لعمله، وفى شروط عمل عادلة
ومرضية، وفى الحماية من البطالة."

 كما تتناقض الممارسات الإسرائيلية بحق
الصيادين الفلسطينيين مع اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الاحتلال،
حيث أكدت المادة  (52) من الاتفاقية على ضرورة حماية العمال وحقوقهم، ونصت
على أن:  " تحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة
العاملين في البلد المحتل، أو تقيد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة
دولة الاحتلال." 

 وتتناقض
الممارسات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع المادة (6) من الإعلان العالمي
حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، التي تنص على أن: "يقتضي الإنماء
الاجتماعي أن يكفل لكل إنسان حق العمل وحرية اختيار العمل. ويقتضي التقدم والإنماء
في الميدان الاجتماعي اشتراك جميع أفراد المجتمع في العمل المنتج والمفيد اجتماعيا
ـ"  كما تنص المادة العاشرة من نفس الإعلان على ضرورة  "
تأمين الحق في العمل على جميع المستويات، وحق كل إنسان في تكوين النقابات ورابطات
العمال وفي المفاوضات الجماعية، وتعزيز العمالة المنتجة، والقضاء على البطالة
والعمالة الناقصة وتهيئة شروط وظروف العمل العادلة والملائمة للجميع، بما في ذلك
تحسين الظروف المتعلقة بالصحة والسلامة، وكفالة العدل في المكافأة على العمل دون
أدنى تمييز وضمان أجر أدنى يكون كافيا لتوفير العيش الكريم وحماية المستهلك."

 

للحصول
على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنا