طباعة
 

 

تقرير حول آثار حادثة فيضان أحد أحواض الصرف الصحي والمخاطر البيئية المستقبلية المحدقة بمدينة بيت لاهيا ومحيطها أغسطس/ آب 2007 

 مقدمة

هذا التقرير هو خلاصة للتحقيق الذي قام به المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بعد نحو أربعة أشهر من وقوع الكارثة البيئية في قرية أم النصر” القرية البدوية”، شمال مدينة بيت لاهيا، في شمال غزة، عندما فاضت مياه الصرف الصحي من أحد أحواض تجميع المياه العادمة، صباح يوم الثلاثاء، الموافق 27/3/2007، باتجاه منازل السكان، وأدت  إلى مقتل خمسة أشخاص من سكان القرية غرقاً من أهالي القرية، فضلاً عن إصابة نحو 20 مواطناً آخراً، وتدمير وتضرر العشرات من المنازل السكنية والممتلكات العامة فيها.  ويشكل التقرير كشفاً للحقيقة وحدود المسؤولية عن الكارثة، التي حاولت معظم الجهات المسؤولة عن أحواض الصرف الصحي التنصل منها، أو التحلل من أي التزامات قانونية تجاهها، بما في ذلك جبر الضرر عن الضحايا من القتلى والجرحى وأصحاب المنازل الذين شردوا منها بسبب الدمار والأضرار الجسيمة التي لحقت بهم.  ويحذر التقرير من إخطار كارثية لا زالت تتهدد القرية وجوارها، مستعرضا الحلول التي شرعت الجهات المختصة بتنفيذها لإيجاد حل لمشكلة نظام الصرف الصحي في شمال غزة، وتخفيف منسوب المياه العادمة في الأحواض الرئيسية، والصعوبات التي تواجهها، وتهدد بوقف العمل فيها.

 وقد أولى المركز اهتماما خاصا بقضية أحواض الصرف الصحي في قرية أم النصر، قبل وقوع الكارثة، وبعدها.  فقد حذر من  مخاطر حقيقية تتهدد حياة سكان القرية بسبب المكاره الصحية الناتجة عن وجود الأحواض فيها، وتلوث المياه الجوفية الناتج عن تسرب مياه الصرف الصحي في المنطقة.  كما طالب الجهات المختصة بضرورة وقف أعمال الحفريات في الحوض الاحتياطي، قبل انهياره، على وجه السرعة، لما فيه خطر على حياة السكان، موضحا الأضرار البيئية والصحية المتوقع حدوثها، حال تم تشغيله على حياة السكان في القرية. 

وامتد عمل المركز بعد وقوع الكارثة، محاولا كشف الحقائق ووضع الأطراف المعنية أمام مسئوليتها.  فقد انتقل باحثو المركز الميدانيين والباحثون ومحامو المركز، من وحدات التوثيق والبحث الميداني، وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووحدة المساعدة القانونية، إلى مكان الكارثة فور سماعهم بوقوعها.  وقاموا بمقابلة كافة الضحايا وأفراد عائلاتهم، واطلعوا على حجم الدمار والأضرار التي ألمت بالمنطقة.  كما أجرى باحثو المركز المقابلات ووثقوا الحادثة بالصور والوثائق اللازمة.  والتقوا كافة الجهات والأطراف ذات العلاقة، بدءً من أعضاء البلدية، ومروراً بأعضاء مجلس الخدمات المشترك، سلطة المياه وسلطة جودة البيئة.  وأكمل المركز إجراءاته القانونية، والتي شملت المراسلات، الشكاوى وتمثيل الضحايا، لكل من النائب العام الفلسطيني، محافظ دائرة شمال غزة، وغيرهم من جهات الاختصاص، وذلك لجبر الضرر عن الضحايا، وتقديم كل من يثبت إهماله أو تقصيره في درء الكارثة إلى المساءلة القانونية.

ويعرض هذا التقرير لأوضاع القرية المتردية اقتصاديا، وأوضاعها السيئة صحيا، والمتدنية تعليميا، والمفتقرة لمشاريع البنية التحتية الأساسية.

وفي التقرير، محاولة للوقوف على تقييم الجهود الحكومية، بكافة أطرافها، وعلى كافة المستويات سواء في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية والطواريء، أو خدمات الإغاثة والإيواء، ومروراً بالحلول المقترحة لضمان حماية حياة السكان وممتلكاتهم.  كما تمتد مهمة هذا التقرير لتشمل تقييم كافة الجهود التي أعقبت الحادثة الكارثية المشار لها، بما في ذلك جهود المنظمات الدولية والهيئات الأهلية الفلسطينية العاملة في قطاع غزة، وذلك بهدف استخلاص العبر والنتائج، والعمل الجاد والدؤوب من أجل ضمان إعادة تأهيل سكان قرية أم النصر” القرية البدوية”، وضمان توفير سبل أكثر نجاعة وفعالية، تحمي السكان وترتقي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها حقهم في مستوى المعيشة اللائق، المأوى الملائم، حقهم في التمتع بأفضل مستوى من خدمات الرعاية الصحية الجسدية والعقلية، حقهم في التعليم، وحق نساء القرية وأطفالها في توفير المساعدة والحماية الخاصة في مثل هذه الأوقات الطارئة.

كما يحذر التقرير من كارثة محتملة قد تقع في أي لحظة، بسبب عدم التقدم الفعلي في إيجاد حلول حقيقية لمشكلة نظام الصرف الصحي، وتخفيف منسوب المياه العادمة في الأحواض الرئيسية.  فالبحيرة الكبرى ممتلئة بالحد الأقصى لسعتها، وتحتوي على نحو 3 مليون متر مكعب من المياه العادمة في محافظة شمال غزة.  والحل المؤقت الذي قامت به سلطة المياه الفلسطينية في أعقاب  انهيار الحوض الطارئ، ووقوع الكارثة، لتفادي انهيار البحيرة الكبرى وفيضان الأحواض الأخرى الرئيسية يصطدم  بعقبات، تحول دون التقليل من حجم الخطر الذي ما يزال قائماً.  ورغم البدء في تخفيف منسوب المياه من تلك البحيرة، ومن الأحواض الرئيسية، بعد موافقة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على تمديد خط أنابيب مؤقت، مع مضخات متنقلة تضخ المياه من الأحواض إلى المنطقة الصفراء(مستوطنة دوغيت سابقا)، فقد فوجيء القائمون على المشروع بان المنطقة التي وقع الاختيار عليها، لضخ المياه العادمة إليها هي منطقة صخرية، وغير مناسبة لاستيعاب كميات كبيرة من المياه العادمة.  أما المشروع الأساسي البديل، والمتمثل بنقل الأحواض من منطقة قرية أم النصر إلى المنطقة الشرقية لجباليا، والحصول على موافقة من السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، على العمل فيه على مدار الساعة، بعد أن كان يسمح للطواقم العاملة على تنفيذه بالعمل لمدة 6 ساعات فقط يومياً.  فما يزال العاملون في تنفيذ المشروع يتعرضون لمضايقات إسرائيلية تعيقهم عن أداء مهامهم، وانجاز أعمالهم في الوقت المناسب والمحدد، ما يعني أن إتمام المشروع، ولو جزئيا سيتعرض للتأخير، وهو ما يزيد من الأخطار التي تحدق بالبحيرة وأحواض محطة معالجة مياه شمال غزة، غير القادرة على استيعاب المزيد من المياه، على حياة السكان في قرية أم النصر خاصة وسكان المناطق المحيطة بشكل عام.

ويخلص التقرير إلى المناشدة العاجلة بضرورة المباشرة الفورية، والتسريع في تنفيذ الحلول الجذرية التي، لا بديل عنها، لدرء الكارثة الأكبر، التي لا تزال محدقة بالقرية والمنطقة المجاورة لها، وتهدد بدمار شامل لسكانها وممتلكاتهم وكافة المرافق العامة والخاصة، بما فيها الأراضي الزراعية الواسعة وقطعان الأغنام والدواجن، في حال لم يتم إيجاد حل لوضع أحواض الصرف الصحي، بما في ذلك البركة الكبيرة التي تحيط بالمنطقة وتحتوي نحو 3 مليون متراً مكعباً من المياه العادمة، وتصل إلى ارتفاع من مترين إلى تسعة أمتار، دون وجود أي نوع من الحماية للسكان من مكارهها الصحية، وخشية سقوط الأطفال بداخلها.

 

ملاحظة: للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنــا  (PDF)