طباعة

 

 HTML clipboard

 المرجع: 158/2007

بتاريخ 7 نوفمبر 2007، عقد المجلس التشريعي جلسة في مدينة غزة، بحضور 29 نائباً من غزة، فيما أغلق مقر المجلس في رام الله، ولم يشارك سوى 6 نواب من الضفة الغربية، عبر الهاتف.  وقد اعتبرت كتلة التغيير والإصلاح أن هذه الجلسة قانونية بنصاب قوامه 70 نائباً، جميعهم من كتلة التغيير والإصلاح. على الجانب الآخر، قاطعت الكتل البرلمانية، بما فيها كتلة حركة فتح كبرى كتل المعارضة هذه الجلسة واعتبرت أنها غير قانونية.

سبق الجلسة استعدادات من قبل كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس، حيث تمكنت من الحصول على 35 توكيلاً من النواب الأسرى في سجون الاحتلال لزملائهم في غزة.  وفيما اعتبرت الكتل البرلمانية الأخرى هذه التوكيلات غير قانونية وأن لا سند لها في القانون الأساسي أو النظام الداخلي للمجلس، اعتبرتها حركة حماس قانونية وأنه لا يوجد في القانون الأساسي أو النظام الأساسي ما يمنع القيام بهذه الخطوة، وأنها جاءت للرد على محاولات قوات الاحتلال تفريغ المجلس التشريعي من مضمونه.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تابع هذه الجلسة باهتمام كبير، في إطار عمله الدؤوب لتقييم أداء المجلس التشريعي على المستويين الرقابي والتشريعي.  وقام المركز بدراسة كافة الأبعاد والجوانب القانونية والسياسية المتصلة بعمل المجلس التشريعي وما آلت إليه أوضاعه مؤخراً، بما في ذلك الجلسة التي عقدت بتاريخ 7 نوفمبر.  وفي هذا السياق، يبدي المركز الملاحظات التالية:

1)      يرى أن أزمة المجلس التشريعي الجديد لها علاقة وثيقة بنتائج الانتخابات التشريعية الثانية التي جرت في 25 يناير 2006، والتي أسفرت عن فوز حركة حماس بأغلبية نواب المجلس التشريعي، وما تبعه من مناكفات وتجاذبات سياسية بين حركتي فتح وحماس، أدى إلى تعطل عمل المجلس التشريعي بشكل شبه تام. 

2)      أزمة المجلس تصاعدت على نحو خاص، بعد الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من 40 نائباً من كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في الضفة الغربية، فضلاً عن اعتقالها أربعة آخرين من كتل برلمانية أخرى.  وقد أفقدت تلك الاعتقالات حركة حماس الأغلبية البرلمانية لها في المجلس.

3)      تصاعدت أزمة المجلس التشريعي في أعقاب الحسم العسكري في يونيو الماضي وسيطرة حماس على قطاع غزة.  ومنذ ذلك التاريخ شهد المجلس التشريعي عدة محاولات لعقد جلسات، غير أنها لم تكتمل بسبب تعنت أحد طرفي الأزمة. 

·        فبتاريخ 5 يوليو، دعا القائم بأعمال رئيس المجلس التشريعي د. أحمد بحر لحضور جلسة افتتاح دورة غير عادية، غير أن نواب حركة فتح اعتبروا أن هذا الأمر مخالف للنظام الداخلي، وقاطعوا الجلسة التي لم تعقد لعدم اكتمال النصاب القانوني. 

·        وبتاريخ 11 يوليو دعا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس إلى عقد جلسة افتتاح الدورة الثانية للمجلس التشريعي الجديد، وانتخاب هيئة رئاسة مكتب جديد، غير أنها لم تعقد لعدم اكتمال النصاب القانوني، بسبب تغيب نواب حركة حماس عن الحضور.

·        وبتاريخ 22 يوليو دعا د. أحمد بحر القائم بأعمال رئيس المجلس التشريعي إلى جلسة لمنح الثقة لحكومة الطوارئ التي شكلها د. سلام فياض في أعقاب الحسم العسكري في قطاع غزة، غير أن نواب حركة فتح تغيبوا عن الجلسة.  ولذا، ألغيت الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني.

4)      وفق النظام الداخلي،  يعقد المجلس بدعوة من رئيس السلطة الوطنية دورته العادية السنوية على فترتين مدة كل منهما أربعة أشهر، تبدأ الفترة الأولى في الأسبوع الأول من مارس والثانية في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي بقية العام بالإمكان عقد دورة غير عادية بطلب من رئيس المجلس بناءً على طلب رئيس الوزراء أو طلب من ربع عدد أعضاء المجلس التشريعي.

5)      الدورة البرلمانية للمجلس التشريعي الحالي التي بدأت في مارس 2006، لم تنته في موعدها المحدد وفقاً للنظام الداخلي (مارس 2007)، حيث تم تمديدها من قبل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بموافقة جميع الكتل البرلمانية، بما فيها كتلة الأغلبية، كتلة التغيير والإصلاح.

6)      كان السبب في موافقة كتلة التغيير والإصلاح على هذا التمديد المراهنة على تسوية الأوضاع الداخلية وانتهاء الأزمة بين حركتي فتح وحماس، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانتهاء أزمة النواب المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

7)      غير أن أزمة المجلس استمرت بعد انهيار اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس في فبراير 2007، وانهيار حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت في مارس 2007، ونالت ثقة المجلس التشريعي. وفي أعقاب ذلك اندلعت اشتباكات دامية بين الطرفين أدت إلى مقتل العشرات من الجانبين، وصولاً إلى شهر يونيو وما شهدته من أحداث دامية أفضت إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. 

8)      عزز هذا التطور الجديد الأزمة السياسية في قمة الهرم السياسي وأدى إلى تعميق الشرخ في السلطة التنفيذية، بين الرئاسة والحكومة.  انعكس هذا الوضع سلباً على السلطتين الأخريين، القضائية والتشريعية، وأدى إلى تعطيلهما. وقد شهدت الأشهر الأخيرة التي تلت الأحداث واستيلاء حماس على القطاع تطورات في غاية الخطورة على مستوى البناء المؤسسي للسلطة الوطنية كان أبرزها:

·        توقف الشرطة الفلسطينية في مدينة عن عملها بأوامر من رئاسة السلطة في رام الله.

·        توقف النائب العام الفلسطيني عن عمله بأوامر من رئاسة السلطة في رام الله.

·        توقيف عمل النائب العام من قبل الحكومة المقالة في غزة بعد محاولته مزاولة عمله، وتعيين نائب عام مساعد لمباشرة مهامه.

·        تعيين مجلس عدل أعلى وقضاة جدد من قبل الحكومة المقالة في غزة.

9)      هذه الأوضاع انسحبت بشكل سلبي على الهيئة التشريعية التي شهدت مناكفات وسجالات جديدة بين الحركتين، إذ أن ما يحدث في المجلس التشريعي هو امتداد للأزمة السياسية واستكمال لهذا الانقسام الحاد بين حركتي فتح وحماس.

وفي ضوء هذه التطورات، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:-

أولاً: يبدي تحفظه على عقد مثل هذه الجلسة، ويرى أنها جزء من الأزمة السياسية القائمة، ويرفض الدخول في جدل قانوني حول مدى قانونيتها من عدمه.  وللأسف الشديد يقوم الجانبان في محاولة لي القانون وتطويعه لخدمة مصالح حزبية ضيقة، ومحاولة من الطرفين لتدمير القانون الأساسي والتشريعات التي تم بناؤها على مدى السنوات الماضية.

ثانياً: يؤكد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي تتحملان المسئولية الأساسية لضربهما العملية الديمقراطية الفلسطينية، والتفافهما على نتائج الانتخابات التشريعية الثانية، من خلال اعتقالات النواب، أو المقاطعة والحصار المالي الذي فرض على المدنيين الفلسطينيين.

ثالثاً: يحمل الطرفان الرئيسان حركتي فتح وحماس، المسئولية عن الأزمة القائمة في النظام السياسي، وما خلفته من شرخ في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

رابعاً: يرى أن الجلسة الأخيرة ليس لها أي قيمة قانونية، بل هي جزء من الأزمة، وتكرس الانقسام والفصل التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالتالي، لن تجد القرارات والتشريعات الصادرة عن المجلس التشريعي في مثل هذه الحالة مجالاً للتطبيق على كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية.

خامساً: يجدد تأكيده على أن الحوار السياسي بين القطبين الرئيسين هو مفتاح الحل للأزمة السياسية القائمة في الأراضي الفلسطينية، وأن البديل هو مزيد من الفوضى والانقسام على كافة الأصعدة.