طباعة

المرجع: 129/2019

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والتي أدعى فيها بأن إقامة المستوطنات الاسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا تتعارض مع القانون الدولي.  ويؤكد المركز أن الاستيطان جريمة حرب بموجب القانون الدولي والقرارات الأممية، وأن التصريحات الأمريكية لا ولن تغير حقيقة ذلك.

وقد علق راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، على التصريح الأمريكي بالقول:

 “أن الولايات المتحدة ليست ميزاناً للعدل في هذا العالم، إنما هي الدولة المارقة والمحطمة للقانون الدولي، وهي آخر من يتحدث عن الشرعية لأنها تتحدث بغطرسة القوة وشريعة الغاب، وأن موقفها السياسي واضح بدعم إسرائيل، الدولة التي تمارس الاحتلال الحربي للأرض الفلسطينية المحتلة، ودعم كل ما تقوم به من عدوان بحق الشعب الفلسطيني واستمرار اغتصاب أرضه.”

و كان الوزير بومبيو قد صرح أمس الأثنين بأن “الولايات المتحدة خلصت إلى أن إقامة المستوطنات للمدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية لا يعتبر بحد ذاته مخالف للقانون الدولي،” وأضاف: “أن القول بأن المستوطنات المدنية تخالف القانون الدولي أمر لم تثبت نجاعته ولم يساعد في تحقيق السلام.”

ويتناقض هذا الموقف بشكل كامل  مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334)، لسنة 2016، والذي صدر دون اعتراض من الإدارة الأمريكية، وأكد في بنده الأول أن “..إقامة اسرائيل للمستوطنات على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي قيمة قانونية، ويمثل انتهاك صارخ للقانون الدولي وعقبة في طريق تحقيق حل الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل.” وقد جاء هذا القرار في  ذيل سلسة قرارات مشابهة صادرة عن مجلس الأمن، منها القرارات:  446 (1979), 452 (1979), 465 (1980), 476 (1980), 478 (1980), 1397 (2002),1515 (2003)، 1850 (2008).

وقد كانت  محكمة العدل الدولية قد أكدت في رأيها الاستشاري الشهير لسنة 2004، والذي أقر بعدم قانونية مسار جدار الضم الاسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، على عدم قانونية الاستيطان الاسرائيلي، استناداً إلي القرارات سابقة الذكر.

ويؤكد المركز أن الاستيطان يمثل جريمة حرب، وفق ما نصت عليه الفقرة (8) من المادة (8) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، والتي اعتبرت من ضمن جرائم الحرب: “قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو إجزاء منهم داخل الأرض أو خارجها..”

كما تؤكد المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة على عدم جواز إقامة مستوطنات مدنية في الأرض المحتلة، حيث نصت على أنه: “لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.”

ويشكل ملف الاستيطان أحد أهم الملفات التي تنظر فيها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في إطار التحقيق الأولي الذي شرعت به منذ يناير 2015.  غير أن المحكمة تتعرض لتهديد مباشر من قبل الإدارة الأمريكية، حيث سبق وأن هدد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتن، بتاريخ 9 سبتمبر 2018 بملاحقة المحكمة وقضاتها والمدعي العام في حال قاموا بفتح تحقيقات ضد إسرائيليين أو أمريكيين.

ويأتي تصريح الوزير بومبيو، الذي يرتقي إلى حد المشاركة في جريمة حرب، تتويجاً لسلسلة من القرارات الأمريكية التي تواكبت مع استلام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي بدأها بالاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وقراره نقل سفارة بلاده إليها بتاريخ 6 ديسمبر 2017، وتبعها الكثير من القرارات التي هدفت الإدارة من خلالها فرض وقائع على الأرض وممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على الفلسطينيين للتفريط في حقهم في تقرير المصير على أرضهم.

وإذ يؤكد المركز على حق الفلسطينيين في تقرير المصير على أرضهم، وعلى أن الاستيطان جريمة حرب لا لبس فيها، وأن التصريحات السياسية لا يمكن بأي حال أن تغير القانون الدولي، أو تكييف الاستيطان، فإنه يطالب دول العالم المُحبة للسلام والداعمة لسيادة القانون الدولي بإعلان موقف واضح وصريح من التصريحات الأمريكية، وادانتها بشكل مباشر والتأكيد على عدم وجود أية قيمة قانونية لها.

كما ويكرر المركز مطالبته، التي سبق أرسلها للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، السيدة فاتو بنسودا، بسرعة فتح تحقيق في جريمة الاستيطان باعتبارها جريمة حرب وفق المادة (8) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

ويؤكد المركز ضرورة أن تقوم المنظمات الدولية والإقليمية، وبالتحديد، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الافريقي، ودول عدم الانحياز بالخروج بتجديد موقفها  المؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي وعدم شرعية الاستيطان.

وأمام تحدي الإدارة الأمريكية للقانون الدولي وتوفيرها الحماية لدولة الاحتلال في مجلس الأمن، يدعو المركز الجمعية العامة للأمم المتحدة، استناداً إلى صلاحيتها في اصدار قرارات بموجب آلية الاتحاد من أجل السلام، إلى التدخل العاجل لحماية السلم الدولي ومواجهة التحدي السافر من قبل الإدارة الأمريكية واسرائيل للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.