طباعة

المرجع: 125/2019

في جريمة جديدة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الاثنين الموافق 11/11/2019، مدنياً فلسطينياً أثناء توقفه أمام منزله في مخيم العروب للاجئين، شمال مدينة الخليل. تؤكد تحقيقات المركز أن عملية إطلاق النار تتنافى مع مبدأ الضرورة والتمييز، وأن استخدام القوة فيها كان غير مبرر، وبخاصة أن القتيل كان واضحاً للجنود، ولم يكن يشكل أيّ تهديد على حياتهم.

واستناداً لتحقيقات المركز، ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 9:00 صباح اليوم المذكور، نظّم طلبة المدارس في مخيم العروب للاجئين، شمال مدينة الخليل، مسيرات سليمة في الذكرى الخامسة عشرة لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. جابت المسيرة شوارع المخيم، فيما وصل عدد من الطلبة إلى مدخل المخيم الغربي الرابط بالطريق الالتفافية (60). رشق الطلبة الحجارة تجاه البرج العسكري المقام على الجهة المقابلة لمدخل المخيم، وعلى الفور ردّ جنود الاحتلال بإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الغاز، وطاردوا راشقي الحجارة، وتمركزوا على عدة مداخل تؤدي إلى المخيم. استمرت المواجهات بين راشقي الحجارة والجنود الذين استخدموا الأعيرة النارية بشكل عشوائي حتى حوالي الساعة 1:00 مساءً. ألقى أحد الشبان زجاجة حارقة تجاه الجنود، إلا أنها أصابت منزلاً لعائلة البدوي، وكانت قريبة من النافذة. توجه المواطن عمر أحمد هيثم البدوي، 22 عاماً، من داخل منزله لإطفاء النيران المشتغلة، وكان يحمل بيده قطعة قماش، ويطلب من أحد الأشخاص كان يقف خلفه أن يلحق به بالماء لمساعدته، وما أن وصل المذكور إلى حافة المدخل الموصل للشارع، أطلق أحد الجنود النار نحوه من مسافة 15 متراً، فأصابه بعيار ناري في الجهة السفلية للصدر، ونفذ من ظهره، وسقط من على درجات المنزل إلى الشارع. بعد نحو دقيقتين تمكّن أهله من الوصول إليه بعد توقف إطلاق النار الكثيف من قبل جنود الاحتلال، وحاولوا التوجه به إلى الشارع لإيصاله إلى سيارة ونقله إلى المستشفى، إلا أن الجنود اعترضوا طريقهم وهم يصرخون، وألقوا قنبلة غاز صوبهم، فجرى نقله إلى سيارة مدنية من نوع (فولكسفاغن – كادي) وصلت إلى المكان، ونقلته إلى عيادة المخيم، ومن هناك جرى نقله بواسطة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى المستشفى الأهلي في مدينة الخليل، حيث أعلن الأطباء عن وفاته، نتيجة نزيف حاد.

وفي ساعات المساء، نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية ما وصفته بنتائج التحقيقات الأولية التي أجراها جيش الاحتلال حول ظروف مقتل البدوي. وذكرت أن تحقيق الجيش أكد أنه لم يعرض الجنود للخطر، وذلك بعد مشاهدة مقطع الفيديو الذي وثق لحظة مقتله، واستجواب الجنود الاحتلال الذين أطلقوا النار عليه. وادعى جيش الاحتلال أنه “لم يعرف بعد ما إذا كان الفلسطيني قد شارك في إطلاق الزجاجات الحارقة على الجنود قبل إطلاق النار عليه”.

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة هذه الجريمة التي تقدم دليلاً آخر على استمرار استخدام قوات الاحتلال للقوة المميتة ضد المدنيين الفلسطينيين، بهدف قتلهم حتى دون ان يكون هناك ما يهدد حياة الجنود بالخطر. ويدعو المركز مجدداً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.