طباعة

المرجع: 119/2019

ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بارتياح لنتائج الحوارات واللقاءات التي عقدها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، د. حنا ناصر بشأن إجراء الانتخابات العامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك موافقة القوى السياسية على “عدم ضرورة تزامن اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بحيث تبدأ بالانتخابات التشريعية تتبعها الانتخابات الرئاسية بفارق زمني لا يزيد عن ثلاثة أشهر،” وفق ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية.  ويطالب المركز بمزيدٍ من الحوارات بين جميع الأطراف الفاعلة لتهيئة البيئة والمناخ المناسبين لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة في السلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أكد خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤخراً، أنه سيدعو لانتخابات عامة في قطاع غزة، الضفة الغربية بما فيها القدس، وسيُحمل كل من يرفضها المسؤولية.  بدورها، أعلنت حركة حماس عن استعدادها للانتخابات العامة الشاملة التي تتضمن الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني.  وعقب ذلك، تم تكليف د. حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، استئناف الاتصالات مع الفصائل والقوى والجهات المعنية، للتحضير للانتخابات التشريعية، على أن يتبعها بعد بضعة أشهر انتخابات رئاسية، وفق ما نشرته لجنة الانتخابات المركزية.  وأجرى د. حنا ناصر مشاورات ولقاءات مع فصائل العمل الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة، في أجواء إيجابية تشي بتذليل العقبات أمام إجراء الانتخابات في المرحلة المقبلة.

يؤكد المركز مجدداً على موقفه من إجراء الانتخابات باعتبارها استحقاق دستوري، ويشدد أنها خطوة مهمة على طريق استعادة العملية الديمقراطية المعطلة منذ العام 2009، ومدخلاً أساسياً للوحدة الوطنية وانهاء الانقسام، واعادة الاعتبار لمؤسسات السلطة الفلسطينية، التنفيذية والقضائية والتشريعية.   ويؤكد المركز حرصه على إجراء الانتخابات الدورية منذ نشأة السلطة الفلسطينية في العام 1996.  وكان المركز ومنظمات المجتمع المدني ضمن طاقم المراقبين الذين راقبوا جميع مراحل العملية الانتخابية بدءاً بالانتخابات التشريعية للعام 1996، مروراً بانتخابات مجالس الهيئات المحلية في العامين 2004-2005، والانتخابات الرئاسية في العام 2005، وانتهاءً بالانتخابات التشريعية عام 2006.

ويؤكد المركز على ضرورة أن تضمن الانتخابات القادمة مشاركة المقدسيين فيها بشكل قوى وفعال، وأن يتمتعوا بكامل حريتهم في الانتخاب والترشح، بخلاف مشاركاتهم في الانتخابات السابقة، في انتخابات عامي 1996، و2006، حيث أدلوا بأصواتهم من خلال مكاتب البريد الإسرائيلية، وفقا لاتفاقية أوسلو.  وتنطوي مشاركة المقدسيين في الانتخابات العامة على حساسية من نوع خاص، إذ يشكل مبدأ مشاركتهم في الانتخابات الفلسطينية أمر هام وضروري لجهة التأكيد على أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وبأنها العاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

ويُخشى أن تضع سلطات الاحتلال الاسرائيلي العقبات، كما المرات السابقة، أمام إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، وتصعب على المقدسيين انتخاب ممثليهم بشكل حر، في ضوء النوايا والإجراءات العقابية على المدينة وسكانها طيلة الوقت، بهدف تهويدها وضمها بشكل نهائي.

وفي ضوء ذلك، يطالب المركز كافة الأطراف في الضفة الغربية وقطاع غزة لتهيئة الأجواء من أجل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، تمكن المواطنين من المشاركة في الانتخابات بشكل يعكس ارادتهم الحقيقية بعيدا عن أية مؤثرات أو ترهيب، بما في ذلك:

  • التوافق على صيغة انتخابية وقانون انتخابي، ومحكمة مختصة لقضايا الانتخابات، وغير ذلك من القضايا الجدلية في هذا السياق، لضمان سير العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية وحياد.
  • وقف الاعتقالات السياسية والافراج عن جميع المحتجزين على خلفية التعبير عن الرأي والحق في التجمع السلمي، وإطلاق الحريات العامة.
  • التوقف عن ملاحقة الصحافة وفرض القيود على حريتها، وإلغاء قرار حجب المواقع الالكترونية، وتعديل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018، بما يتناسب مع المعايير الدولية ذات العلاقة.

من جهة أخرى، يدعو المركز المجتمع الدولي للتدخل والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف جرائمها في الأرض الفلسطينية المحتلة وتوفير أجواء مناسبة تساعد الفلسطينيين في ممارسة حقهم في الانتخاب واختيار ممثليهم بدون اية عوائق أو صعوبات، خاصة في مدينة القدس المحتلة.  وتشهد كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة تشديداً في القيود المرفوضة على حرية الحركة والتنقل داخلياً وخارجياً.  وفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال فرض القيود على حرية الحركة من خلال مئات الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية التي تحول دون التواصل بينها، وتحويلها إلى أشبه بكانتونات منعزلة عن بعضها البعض.