طباعة

 المرجع: 118/2019

بتاريخ 28 أكتوبر2019، أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية، حكماً يقضي بإدانة أحد الجنود الإسرائيليين، لمخالفة تعليمات أدت إلى قتل طفل فلسطيني من غزة، خلال مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار، في العام الماضي، بالحبس لمدة شهر واحد فقط سيقضيها في أعمال خدمة داخل الجيش.

ويشكل هذا الحكم وهو الاول من نوعه منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار في 30 مارس 2018، استهتاراً واستخفافاً واضحين بحياة المدنيين الفلسطينيين، ويؤكد مجدداً على ان القضاء الاسرائيلي يشكل غطاء على جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين.

ووفقاً لتحقيقات المركز فبتاريخ 13 يوليو 2018، كان الطفل عثمان رامي جواد حلس، 15 عاماً، من سكان غزة، يشارك في مسيرات العودة في منطقة حي الشجاعية شرقي غزة (موقع ملكه). ويظهر شريط فيديو أنه كان أعزلاً وكان يتسلق السياج الحدودي عندما أطلق أحد القناصة الاسرائيليين النار عليه مما أدى إلى اصابته بعيار ناري دخل من الصدر وخرج من الظهر أدى إلى مقتله على الفور، كما أنه لم يكن يشكل بأي شكل من الاشكال خطراً داهماً على حياة جنود الاحتلال عند قتله.

ووفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الاسرائيلية، فقد صدر الحكم على الجندي المدان من لواء جفعاتي، بتاريخ 28 أكتوبر 2019، وانه كان جزءاً من تسوية قضائية حيث اعترف الجندي بـ “عدم امتثاله لأمر يؤدي الى تهديد للحياة او الصحة”. وقد حكم عليه بالسجن لمدة شهر سيخدمها في اعمال خدمة عسكرية ذات صلة، اضافة الى إنذار وتخفيض رتبته. وقد جاء في قرار المحكمة بان هذا الجندي قام بإطلاق النار على الطفل حلس ” بدون أن يتلقى الاذن المطلوب من مسؤوليه وذلك خلافاً لقواعد الاشتباك وخلافاً للتعليمات”.

ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بأنه ووفقاً للأدلة والبينات التي بحوزته، بوجود نية واضحة وممنهجه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل واصابه المئات من المدنيين المشاركين في التظاهرات السلمية بدم بارد، وذلك عبر نشر القناصة على طول الشريط الحدودي، ووفقاً لإحصائية المركز، فقد قتل 214 مدني منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى في 30 مارس 2018، (46 طفل، 2 نساء، 9 من الاشخاص ذوي الاعاقة، 4 مسعفين، 2صحفيين)، بالإضافة لإصابة 14453 مدني.

ويذكر المركز بقرار لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في الانتهاكات المرتكبة خلال الاحتجاجات في الاراضي الفلسطينية المحتلة في 2018، في مارس 2019.  والذي أكدت فيه على الطابع السلمي الذي اتسمت به فعاليات مسيرة العودة الكبرى، وعلى انطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلى استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي القوة المميتة باتجاه المتظاهرين في حالات لم ينشأ عنها أي خطر محدق على حياة جنود الاحتلال، ودون أن يشارك المتظاهرون في أعمال عدائية بشكل مباشر، وذلك خلافاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بان إدانة الجندي هي بمثابة ذر الرماد في العيون، فهناك المئات من الحوادث لم يتم التحقيق فيها بشكل جدي وهناك استهتار واضح بحياة المدنيين، ويرى بأن النظام القانوني الإسرائيلي يستخدم لإعطاء غطاء قانوني لما يمارسه الاحتلال من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

جدير بالذكر بأنه ومنذ انطلاق مسيرات العودة 30 مارس 2018، وحتى الان تقدم المركز بـ 177 شكوى جنائية نيابة عن ضحايا مسيرات العودة وكسر الحصار، لكل من النيابة العسكرية لشؤن العمليات والمدعي العام العسكري الاسرائيلي يطالب فيها بفتح تحقيق جنائي في الحوادث ومحاسبة ومسائلة مرتكبيها. ولم نستلم سوا 8 ردود تفيد فتح تحقيق في الشرطة العسكرية، واغلاق 4 ملفات.

من الواضح، بأن قرار المحكمة العسكرية الإسرائيلية بحق الجندي يؤكد غياب حقيقي للمساءلة الجنائية الفردية، كما أنه يمنح المزيد من الحماية القضائية للجنود الإسرائيليين. سيما بأن عقوبة القتل غير العمد تصل إلى السجن عشرين عاما.

يؤكد المركز مجدداً على انه سيواصل عمله الجاد على صعيد ملاحقة مجرمي الحرب من الإسرائيليين، أمام الجنائية الدولية، والمحاكم الوطنية استناداً على مبدأ الولاية القضائية الدولية.