طباعة

المرجع: 117/2019

وَجَهت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة استدعاءات لعدد من النشطاء وأصحاب رأي في قطاع غزة على خلفية حرية التعبير، وبناء على ادعاءات بوجود تحركات لتسيير مظاهرات في قطاع غزة للاحتجاج على الأوضاع المعيشية فيه.  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يؤكد أن حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي حق للجميع، استناداً إلى القانون الأساسي الفلسطيني والمعايير الدولية الملزمة للسلطة الفلسطينية. ويشدد المركز على أن الاعتقال على خلفية حرية تعبير وبدون إذن من النيابة العامة يعد جريمة وفق القانون الفلسطيني، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

وفي تعليق لراجي الصوراني/المحامي، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، صرح:

“انتهاكات حرية التعبير مرفوضة سواء المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أو بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، أو السلطة في قطاع غزة.  كما ويتعارض هذا الأمر مع أمرين رئيسيين، أكد عليهما في غير ذي مرة وهما: أولاً، حق الشعب الفلسطيني في التعبير والاحتجاج والتظاهر في مسيرات العودة ضد الاحتلال الاسرائيلي وضد الحصار المفروض على قطاع غزة. وثانياً، لا يمكن أن يتم إجراء انتخابات فلسطينية بدون حرية رأي وتعبير.” 

ووفق متابعة المركز، ففي الفترة ما بين 21- 24 اكتوبر 2019، وجه جهاز الأمن الداخلي استدعاءات لعدد من النشطاء، على خلفية حرية تعبير، وعلى اتهامات بالمشاركة في التحريض على التظاهر، في محافظات غزة المختلفة، وعَرف المركز منهم كل من: أمين عابد، 30 عاماً، من سكان مخيم جباليا؛ عبد الله حويحي 35 عام، من سكان بلدة بيت حانون؛  هيثم مسعود، (26) عاماً، من سكان (مخيم جباليا)؛ أدهم أبو شرخ، (20) عاماً، من سكان مخيم جباليا؛  أدهم السرحي، 31 عاماً، من سكان دير البلح؛ وحسن الداوودي، 25 عاماً، من سكان مدينة رفح؛ رمزي تيسير يوسف البرعي 46 عام، من سكان مدينة غزة؛ جهاد إبراهيم رباح أبو شحادة، 45 عام؛ أشرف إبراهيم محمد عبد الرحمن، 46 عام؛ يوسف محمد محمود أبو عميرة، 45 عام؛ وياسر عبد ربه إبراهيم العطاونة، 47 عام.  فيما يلي إفادة أحد من خضعوا للاستدعاء والتحقيق على خلفية رأي:

” قام المحقق، من قسم  المصادر الإلكترونية في مدينة رفح، بسؤالي عن نشاطي على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهمني بأني اسيء استخدام التكنولوجيا.  وطلب مني تسليم جهاز المحمول الخاص بي، ولما عرف أنه ليس معي، ثار غضبه، وطلب مني اسم المستخدم والكود السري للدخول لحسابي الفيس بوك، وعندما رفضت ذلك، وقلت له: أن هذا يحتاج إلى قرار من النيابة العامة، غضب بشدة، وقام بضربي على ظهري عدة مرات، وقال لأحد الموجودين: خذه إلى الزنزانة وأضاف: “طالما تريد القانون، فهو يسمح لي بتوقيفك 24  ساعة”.   وبعد حوالي ساعة حضر أحد اقاربي، ووافقت على اعطائهم كلمة السر للدخول إلى حسابي، كما أجبروني على التوقيع على تعهد بعدم التحريض وبعدم الدعوة للنزول للشارع، وبعدها تم اطلاق سراحي في حوالي الساعة 12:30 ظهراً.”

ووفق إفادة لمواطن آخر تعرض للاحتجاز،  ذكر بأنه،

“تم التحقيق معي، في مقر الأمن الداخلي بمدينة دير البلح، حول منشوراتي على الفيس وحول مطالبتي بالانتخابات وانتقاد حماس.  وطلب مني أن لا أتحدث بالسياسة بشكل عام وإلا سيتم اعتقالي ولن تكون المعاملة مثل هذه المقابلة.  وأبرز لي تعهداً، وطلب مني قراءته والتوقيع عليه، فسالته اذا لم أوقع سيتم اعتقالي؟ فقال: نعم، فوقعت دون أن أقرأه بالتفصيل.  وفهمت من فحواه أنه سيتم تغريمي 5 آلاف شيكل إذا لم اتوقف عن الكتابة على الفيس بوك والتحريض على التظاهر والتجمع. وبعد ذلك احتجزني في زنزانة مدة ساعة، وأفرج عني، وسُلمت بلاغ للعودة إليهم صباح يوم الخميس 24/10/2019، حيث تم احتجازي والتحقيق معي لمدة ساعتين وأطلق سراحي.”

وجاء في إفادة ثالثة، من مواطن تم احتجازه على خلفية منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، ما ياتي،

“بمجرد وصولي لمقر الأمن الداخلي بمدينة دير البلح، احتجزوني من الساعة 5:00 من مساء يوم الثلاثاء حتى الساعة 1:00 صباح يوم الأربعاء، وتم بعدها التحقيق معي مرتين حول المنشورات التي اكتبها على صفحتي الخاصة عبر الفيس بوك، واتهمني المحقق بأني أحرض على التظاهر، وسألني عمن يقومون بتحريضي، وقال لي: أن الشرطة العسكرية تريد اعتقالي وهو من يخفيني عنهم.  وتم الأفراج عني في الساعة 8:00 مساء نفس اليوم، على أن أعود يوم الخميس، الساعة 9:00.  ولما عدت تم احتجازي لمدة ساعتين والتحقيق معي، وأفرج عني بعدها.”

وجدير بالذكر، أن المركز استطاع الحصول على هذه الإفادات الثلاث فقط، حيث أن أغلب من خضعوا للاستدعاء إما محتجزون حاليا بعد إعادة استدعائهم، أو ملاحقين من قبل الأجهزة الأمنية، وتاركين لمنازلهم ومنقطعين عن الاتصال.

وغالباً ما يخضع من تم استدعاؤهم إلى إعادة الاستدعاء المتكرر، فيما يطلق عليه “المراجعة”، وخلال ذلك يتم احتجاز المراجعين لساعات طويلة، ويخضع بعضهم لإعادة التحقيق، ومن ثم يتم إطلاق سراحهم.  وما يزال بعض من أُعيد  استدعاؤهم محتجزين، بعد استدعائهم للمرة الثالثة بتاريخ 27 اكتوبر، الساعة 10:00 صباحاً، عُرف منهم: هيثم مسعود، وعبد الله حويحي، وأمين عابد.

وفي نفس السياق، تَعَرضَ الصحفي بسام محيسن، 40عاما، ويعمل مُخرِج في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، للاستدعاء.  وتفيد المعلومات التي جمعها المركز، بأن جهاز الأمن الداخلي وجه استدعاءً خطياً إلى بسام، وذلك في حوالي الساعة 5:00 مساء من يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2019، حيث جاء فيه: ” ضرورة  التوجه الى مقر الامن الداخلي  في مقر الجوازات بحي الرمال وسط مدينة غزة.”  وفي حوالي الساعة 8:00 صباحا من يوم الأربعاء الموافق 23/10/ 2019م، توجه بسام إلى المقر، وما زال معتقلاً حتى الآن.

كما وما يزال الصحفي هاني الأغا، مراسل راديو الشباب ، 42 عاماً، معتقلا لدى جهاز الأمن الداخلي منذ تاريخ 25 سبتمبر 2019.  ومن جانبها أعلنت، وزارة الداخلية، في بيان صدر عنها أن اعتقال الأغا ليس على خلفية حرية تعبير.

وإذ يدين المركز الاعتقال على خلفية ممارسة الحريات، فإنه يؤكد على مسؤولية النيابة العامة، ويحملها واجب التحرك لوقف الاستدعاءات الأمنية وتلك التي على حرية تعبير.

ويطالب المركز الأجهزة الأمنية باحترام القانون وحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي، ويؤكد المركز على واجب السلطات في قطاع غزة بضمان ذلك.