طباعة
المرجع: 35/2019

شارك المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في المؤتمر الاقليمي العربي الثالث الذي انعقد في مقر جامعة الدول العربية في جمهورية مصر العربية، على مدار يومي 28 و29 يوليو 2019، نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة.

 

شارك في المؤتمر أكثر من 120 من ممثلي الدول الاعضاء بالجامعة، وهيئات اقليمية ودولية ومنظمات حقوق انسان عربية وخبراء في القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان.  وعلى مدى اليومين، جرى تقديم ونقاش أكثر من 15 ورقة عمل تقدم بها المشاركون، تناولت أوضاع حقوق الانسان في الوطن العربي والانتهاكات التي يتعرض لها جراء الاحتلال الاسرائيلي والنزاعات المسلحة في المنطقة العربية خاصة النساء والاطفال والفئات الهشة في المجتمع.

وفي مداخلته التي قدمها باسم المركز، تناول أ. جبر وشاح، نائب رئيس مجلس الإدارة، الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير واستيلاء على الارض وتهويد للقدس واعتقالات تعسفية واستهداف مقصود للأطفال وسوء معاملة المعتقلين وشروط احتجازهم وفرض الحصار والاستمرار في اقامة جدار (الضم) العنصري الفاصل والتغول في الاستيطان في مخالفة صريحة لقواعد القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان.  وتطرق وشاح في مداخلته إلى الجريمة المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد المشاركين السلميين في مسيرات العودة وكسر الحصار.  كما تطرق إلى آثار ما تتعرض له منظمات حقوق الانسان الفلسطينية والعاملين فيها من تهديدات صريحة لحياتهم وكل ذلك بتخطيط من أعلى الجهات الرسمية في الدولة المحتلة وبمباركة من الجهاز القضائي الاسرائيلي.  وأشار وشاح إلى ان قوات الاحتلال الاسرائيلي لم يكن لها ان تتمادى في ارتكاب جرائمها تلك لولا الشعور بالحصانة والافلات من العقاب وغياب المساءلة القانونية من قبل المجتمع الدولي لمرتكبي تلك الجرائم، مما يستدعي بذل جهد عربي ودولي لتفعيل آليات الملاحقة والمحاسبة ومطالبة الادعاء العام الدولي بالمباشرة بفتح تحقيق في تلك الجرائم خاصة وان منظمات حقوق الانسان الفلسطينية قد اودعت لدى المحكمة الجنائية الدولية ملفات كاملة الأركان عن تلك الجرائم.

 

ودعا المشاركون الى العمل على وضع أطر سياسة وطنية تنشئ سلطات ومسئوليات مؤسسية واضحة لحماية المدنيين نساءً ورجالاً وأطفالا خلال النزاعات المسلحة. واكد المشاركون في توصياتهم الختامية أمس على أهمية الالتزام بمبادئ وقواعد القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان ذات الصلة وحث الدول الاطراف في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والدول الاطراف في البروتوكولين الاضافيين لسنة 1977 على احترامها وضمان احترامها كما جاء في المادة الاولي من الاتفاقيات.

 

وأكد المؤتمر على ضرورة تنفيذ قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الصادر عن الجلسة العامة رقم 39 في نوفمبر 2009 في بنده الخامس الذي يدعو حكومة سويسرا بصفتها الدولة المودع لديها اتفاقيات جنيف ومنها الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب بأن تتخذ الخطوات اللازمة في أقرب وقت ممكن ليعقد من جديد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة بشأن انفاذ الاتفاقية في الارض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

 

ودعا المؤتمر الى ضرورة التصدي لمحاولات شطب البند السابع من جدول الاعمال الثابت لمجلس حقوق الانسان، أو محالات دمجه في بنود أخرى، والضغط على المجتمع الدولي لتأمين وصول المقرر الخاص للأراضي المحتلة والمقررين الآخرين ولجان التحقيق الدولية للأرض الفلسطينية المحتلة للقيام بدورها.

 

وشدد المؤتمر على ضرورة اضطلاع المحكمة الجنائية الدولية بمسؤلياتها القانونية تجاه الضحايا الفلسطينيين وخاصة الاطفال والنساء، والطلب من جميع الاطراف التعاون مع الافراد العاملين في مجال المساعدة الطبية والانسانية من اجل اتاحة وتسيير الوصول دون عوائق الى السكان المدنيين.

 

وطالب المشاركون بضرورة العمل على اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة والقيود التي تفرضها إسرائيل على حركة التنقل بشكل مستمر من أجل مرور الأشخاص والمواد اللازمة والسلع التجارية وفقا للقانون الدولي.

 

كما شدد المؤتمر في بيانه الختامي على ضرورة العمل على اتخاذ تدابير فورية للتصدي لخطاب الكراهية والتحريض العنصري الذي تتبناه اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال ضد المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الانسان في فلسطين والتي تعمل على فضح الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية المنافية لمبادئ حقوق الانسان وقواعد القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف.

 

ودعا المؤتمرون الى العمل على تأهيل الاطفال الذين عانوا من الاحتلال والنزاعات المسلحة نفسيا واجتماعيا بما يؤدي الى اعادة تأهيلهم واعتماد تدابير ترمي لحمايتهم وأسرهم وضمان استمرار حصولهم على الغذاء والعناية الطبية. كما دعا المشاركون الى تعزيز مشاركة المرأة في جميع مستويات صنع القرار المتعلقة بحل النزاع وبناء السلام ووضع حد للعنف الجنسي والافلات من العقاب الى جانب تعزيز الممارسات الجيدة في الاجهزة القضائية بالرجوع للاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدول كمرجعية لإصدار الاحكام.

 

وأخيراً، أكد المؤتمر على ضرورة انشاء صندوق لتقديم الدعم القانوني والفني لمتابعة وملاحقة الاحتلال امام المحكمة الجنائية الدولية، ودعم جهود الضحايا في الانتصاف القانوني وجبر الضرر.

 

جدير بالذكر أن أ. جبر وشاح قدم المداخلة والورقة باسم مدير المركز، أ. راجي الصوراني، بعد أن تعذر سفره وحضوره أعمال المؤتمر.