طباعة
المرجع: 34/2019

نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، صباح اليوم الاثنين، الموافق 29/7/2019، ورشة عمل بعنوان: “أزمة نقص الأدوية في قطاع غزة”، وذلك في مقره بمدينة غزة”، وقد هدفت الورشة التي شارك فيها مجموعة من المختصين يمثلون: وزارة الصحة، منظمة الصحة العالمية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، إلى مناقشة أزمة نقص الأدوية وتداعياتها على صحة المرضى، وذلك للخروج بتوصيات تكفل حق كل مريض في التمتع بأفضل مستوى من الخدمات الصحية، بما في ذلك دورية وانتظام تزويدهم بالعلاجات والأدوية اللازمة.

 

افتتح الورشة الباحث خليل شاهين، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار متابعة المركز لواقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، وتدخلاته مع منظمات صحية دولية ومحلية لمساعدة المرضى في الوصول إلى العلاج.  وأضاف شاهين أن الورشة تهدف إلى تسليط الضوء على الأزمات التي يعاني منها سكان القطاع، والناجمة عن الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أهمها أزمة نقص الأدوية في مشافي القطاع، التي اتسمت بالحدة وطالت أصناف عديدة من الأدوية التي يحتاجها أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة، مطالباً بتحييد الخدمات الأساسية وخاصة الخدمات الصحية عن المناكفات السياسية.

وعرض د. منير البرش، مدير عام الصيدلة في قطاع غزة، للواقع الدوائي في قطاع غزة وجهود وزارة الصحة مع مؤسسات صحية دولية في إنجاز قائمة أساسية للأدوية والمستهلكات الطبية، موزعة على 9 قوائم تغطي 13 مستشفى و54 مركز رعاية صحية.  وأضاف د. البرش أن أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية في قطاع غزة ترجع إلى عدم التزام وزارة الصحة في رام الله بتوريد الأدوية إلى قطاع غزة، والتي تصل النسبة المخصصة منه للقطاع إلى 40% من إجمالي مخصصات الأدوية والمستهلكات الطبية للسلطة الفلسطينية، حيث لم توّرد الوزارة سوى 3% فقط من الاحتياج السنوي خلال العام 2019 (ما تم توريده يُقدر بقيمة 10 مليون دولار من الأدوية، و2 مليون دولار من المستهلكات الطبية)، مشيراً إلى أن قائمة الأصناف الصفرية في مستودعات وزارة الصحة في غزة في العام 2019 تصل إلى 48% من الأدوية، و24% من المهمات الطبية، بواقع 65% للرعاية الأولية، 56% للسرطان وأمراض الدم، 72% للمناعة والأوبئة، 55% للغسيل الكلوي، 40% للصحة النفسية والأعصاب و71% لصحة المرأة والطفل.

 

وفي مداخلته أكد د. عائد ياغي، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، على أن الحق في الصحة حق طبيعي وأصيل لكل المرضى يجب أن تكفله السلطة الفلسطينية من خلال ضمان التوريد الدوري والمستمر لإرسالات الأدوية والمهمات الطبية إلى مشافي قطاع غزة، وتأمين الموارد المالية الكافية للإنفاق على القطاع الصحي.  ودعا د. ياغي إلى تحييد القطاع الصحي عن المناكفات السياسية، وإلى ضرورة إيجاد الآليات المناسبة لضمان شفافية الصرف على القطاع الصحي من الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

واستعرض د. عبد الناصر صبح، منسق القطاع الصحي في منظمة الصحة العالمية، الدور الرقابي لمنظمة الصحة العالمية على الخدمات الصحية، بما فيها الرقابة على توريد الأدوية والمهمات الطبية إلى مشافي قطاع غزة، مبيناً أن مساهمة القطاع الخاص الصحي أكبر من مساهمة الحكومة الفلسطينية، حيث أن ما تم صرفه خلال العام 2018، 24.5 مليون دولار، وفرت منها وزارة الصحة في رام الله 9 مليون دولار، ووزارة الصحة بغزة نصف مليون دولار، فيما تم توفير 15 مليون دولار من التبرعات الخارجية.  وأرجع د. صبح أزمة الأدوية في قطاع غزة إلى الانقسام السياسي، الذي لا يعفي الطرفين من مسؤولياتهما تجاه المرضى، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية تقوم بسد الفجوات إلى أن يتوصل الطرفان في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى حلول سياسية.

 

وقد جرى نقاش موسع حول أزمة نقص الأدوية وتداعياتها على أوضاع المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، وقد خلص المشاركون في الورشة إلى مجموعة من التوصيات، وأهمها:

 

  • دعوة الحكومة الفلسطينية ووزارة الصحة في رام الله إلى توريد كافة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها مرافق القطاع الطبية بشكل فوري، لتجنب المزيد من المخاطر الصحية على حياة وصحة المرضى في قطاع غزة، والعمل على ضمان الحق في الصحة لكل مواطن، بما في ذلك أفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية الذي يمكن الوصول إليه.
  • دعوة كافة الجهات ذات الصلة إلى إجراء التنسيق اللازم والمتواصل وتذليل كافة العقبات من أجل ضمان التدفق المستمر والمتواصل للأدويةوالمستلزمات الطبية اللازمة للمرافق الصحية في قطاع غزة.
  • تذكير سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بمسؤولياتها القانونية تجاه سكان الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة بضمان التدفق الحر والآمن لكافة رسالات الأدوية والأغذية لهم، وبتأمين توفيرها في حالة عدم كفاية الموارد المالية للأراضي المحتلة، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.