طباعة

المرجع: 67/2019

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عدوانها على قطاع غزة، وشنت قصف جوي ومدفعي مكثف على أرجاء متفرقة من القطاع، في حين باشرت مع إعداد هذا البيان في استهداف بنايات سكنية وسط أحياء مكتظة في تصعيد خطير ينذر بسقوط المزيد من الضحايا.

 

وجاءت هذه الموجة من التصعيد بعد يومٍ دامٍ، قتلت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي، أربعة فلسطينيين، منهم مدنيان أحدهما من ذوي الإعاقة استهدفتهما بالرصاص الحي خلال مشاركتهما في مسيرة العودة وكسر الحصار شرق خانيونس، ومخيم البريج، واثنان آخران من أفراد المقاومة بعد غارة جوية استهدفت موقعا شرق مخيم المغازي، بعد قليل من إعلان جيش الاحتلال إصابة جنديين إسرائيليين بجروح في إطلاق نار فلسطيني شرق البريج.

 

ووفق توثيق باحثي المركز، فقد بدأ القصف الإسرائيلي الساعة 9:45 صباح اليوم السبت الموافق 4/5/2019، بغارة على شارع القرمان في بيت حانون، شمال قطاع غزة، بذريعة الرد على إطلاق صاروخ أطلق من قطاع غزة وسقط على منطقة مفتوحة على تجمع “شعار هنيغف” الإسرائيلي المحاذي لقطاع غزة. وفق بيان الجيش الإسرائيلي.

 

ومن ثم استمرت عمليات القصف الإسرائيلي عبر الطائرات والمدفعية على امتداد القطاع. ووفق توثيق باحثينا، فقد استهدفت قوات الاحتلال حتى الساعة 9:30 مساء اليوم (لحظة إعداد البيان) 76 موقعاً، منها بنايتان سكنيتان و11 قطعة أرض زراعية، والبقية مواقع ومراصد تتبع المقاومة ومحيطها، وبعض هذه الأهداف تعرض للقصف أكثر من مرة.

 

وفي حوالي الساعة 5:55 من مساء اليوم، وقع انفجار غير معروف المصدر في حي الزيتون، شرق مدينة غزة، وقد أسفر عن مقتل كلُ من الطفلة صبا محمود حمدان أبو عرار، عام ونصف، والسيدة فلسطين صالح أبو عرار، 37 عاماً، وهي حامل في الشهر الخامس، وقتل جنينها أيضاً.  كما أصيبت السيدة معزوزة محمد أبو عرار، 72 عاماً، والطفل حسام عدنان أبو عرار، عامان، وما زال طاقم المركز يحقق في ظروف الانفجار.

 

كما أسفرت الغارات، عن مقتل مواطن من أفراد المقاومة شمال قطاع غزة، وإصابة 12 مواطنا آخرين منهم امرأة بجراح مختلفة.

 

وبالتزامن مع إعداد هذا التقرير دمرت طائرات الاحتلال بنايتين تضمان شققا سكنية ومكاتب متعددة منها مكاتب إعلامية في حي الرمال بغزة ما أدى إلى تدميرهما بالكامل وتشريد المقيمين فيها.

 

وفضلا عن الدمار الذي نجم عن القصف الإسرائيلي في المواقع المستهدفة والأضرار التي ألحقها بالمنازل والمنشآت المجاورة فإن دوي الانفجارات الناجمة عن القصف تسبب ببث موجة من الهلع في صفوف عموم السكان لا سيما لدى النساء والأطفال، ذكرتهم بالتجارب القاسية لثلاثة حروب تعرضوا لها خلال أعوام 2008-2009، و2012، و2014.

 

وخلال إعداد هذا البيان، تواصلت عمليات القصف والغارات الإسرائيلية، مستهدفة ضمن ذلك بنايات سكنية وسط احياء مكتظة مسببة المزيد من الضحايا والدمار، وهو أمر يتابعه فريق المركز ضمن استمرار عمله في توثيق والتحقيق في ملابسات هذه الجرائم.

 

وفي تكريس لسياسة العقاب الجماعي، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبري كرم أبو سالم، شرق رفح، وهو المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة وبيت حانون المخصص للأفراد شمال القطاع. كما أعلنت عن إغلاق البحر بشكل كامل، ومنعت عمل الصيادين، اعتبارا من الساعة 4:30 مساء اليوم، لتحرم آلاف الصيادين من لقمة عيشهم.

 

وأمام استمرار العدوان، ومؤشرات تصاعده يحذر المركز بأن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن، وينبه أنه القصف المتلاحق حوّل أكثر من مليوني فلسطيني رهائن للعدوان والخوف والقلق، فضلا عن الاستهداف المباشر.

 

وإذ يدين المركز استمرار موجة التصعيد ويخشى من احتمالات تصاعدها فإنه يحذر أن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن، ويؤكد ان استمرار الاحتلال الإسرائيلي في شن هجمات محددة على مناطق سكانية مأهولة واستخدام الأسلحة على قاعدة الانتقام الجماعي يشكل مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، ترقى إلى جرائم حرب.