طباعة
المرجع: 63/2019

في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين تتهمهم بتنفيذ أعمال مقاومة ضدها، و/أو ضد المستوطنين، فجّرت تلك القوات في ساعة مبكرة من فجر اليوم، الأربعاء الموافق 24/4/2019، منزلاً تعود ملكيته لعائلة المواطن عمر أبو ليلى في بلدة الزاوية، غرب مدينة سلفيت. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإذْ يدين هذه الجريمة الجديدة التي تُضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإنه يؤكد على أنها تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد الأبرياء الفلسطينيين، وذلك خلافاً للمادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والتي تحظر العقاب الجماعي، وتدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. ويطالب المركز المجتمع الدولي بالعمل على توفير الحماية للمدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان تطبيق إجراءات الاتفاقية المذكورة.

واستناداً لتحقيقات المركز، ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 10:30 مساء يوم الثلاثاء الموافق 23/4/2019، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بأكثر من (35) آلية عسكرية وناقلات جند مدرعة، وجرافة وحفاران (باجر)، بلدة الزاوية، غرب مدينة سلفيت. حاصرت تلك القوات منزل عائلة المواطن عمر أمين أبو ليلى، وهو عبارة عن شقة سكنية في مبنى مكون من طبقتين. ترجل أفراد القوة من آلياتهم العسكرية، وانتشروا بين المنازل السكنية، واعتلوا أسطح عدد منها، وأغلقوا المدخل المؤدي إلى منزل عائلة المواطن المذكور، وأجبروا العائلات المجاورة على إخلاء منازلها، واحتجزوها في مدرسة البلدة. دهم عدد كبير من جنود الاحتلال الشقة التي تقطن فيها العائلة في الطابق الثاني من المنزل، وشرعوا بإحداث ثقوب في جدرانها الداخلية مستخدمين المطارق والمقادح الكهربائية، فيما قامت الآليات الثقيلة بإحداث ثقوب مماثلة في الجدران الخارجية لها. وفي أعقاب ذلك زرع جنود الاحتلال مواد متفجرة في داخل الشقة، وفي حوالي الساعة 6:55 صباحاً جرى تفجيرها من الداخل. وفي حوالي الساعة 7:30 صباحاً، حدث تفجير آخر للشقة. المنزل مكون من طابقين يضمان (4) شقق سكنية، تقطن فيها (4) عائلات قوامها (18) فرداً، بينهم (10) أطفال

وامرأتان مسنّتان، وتبلغ مساحة كل شقة منها 130م2. وأحدث تفجير الشقة إلى إلحاق أضرار مادية في الشقق الثلاث الأخرى، فضلاً عن إتلاف محتوياتها بشكل كامل. كما لحقت أضرار بالعديد من المنازل المجاورة، تمثلت في تكسير زجاج نوافذها. يشار إلى أن قوات الاحتلال تتهم المواطن عمر أبو ليلى بتنفيذ عملية طعن وإطلاق نار على مفترق مستوطنة “أرئيل” بتاريخ 17/3/2019، حيث قتل في العملية مستوطن وجندي. وفي تاريخ 19/3/2019، قتلت تلك القوات المواطن المذكور في اشتباك مسلّح في بلدة عبوين، شمال مدينة رام الله، وما يزال جثمانه محتجزاً لديها.

يشار إلى أن هذا المنزل هو الخامس الذي يتم تجريفه و/أو تفجيره على هذه الخلفية منذ بداية العام الجاري. ففي تاريخ 18/1/2019، فجّرت قوات الاحتلال منزلاً تعود ملكيته لعائلة الطفل المعتقل لديها خليل يوسف جبرين (17.5 عاماً)، في مدينة يطا، جنوب محافظة الخليل، والذي تتهمه بتنفيذ عملية طعن بتاريخ 16/9/2018، في متجر “رامي ليفي”، في محيط مجمع “غوش عصيون” الاستيطاني، جنوبي مدينة بيت لحم، وأسفرت في حينه عن مقتل مستوطن، وإصابة آخر. وفي تاريخ 7/3/2019، جرّفت قوات الاحتلال منزل عائلة المواطن المعتقل لديها عاصم عمر البرغوثي، 33 عاماً، في قرية كوبر، الذي تتهمه بقتل جنديين وفي تاريخ 17/4/2019، جرّفت منزل عائلة شقيه صالح الذي اُغتيل على أيدي قوات الاحتلال بتاريخ 12/12/2018، وكانت تتهمه بعمليّة إطلاق النّار التي وقعت بتاريخ 9/12/2018 في محطّة نقل ركاب مجاورة لمستوطنة (عوفرا)، شمال شرقي مدينة رام الله، وأسفرت في حينه عن إصابة (7) مستوطنين بجراح. وفي تاريخ 19/4/2019، جرّفت قوات الاحتلال شقتين سكنيتين لعائلة المواطن المعتقل عرفات ارفاعية في منطقة ضاحية البلدية، في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وتبلغ مساحة كل واحدة منهما 150م2، ويقطن الشقة الأولى والداه وشقيقاه، بينما الشقة الثانية غير مأهولة. يشار إلى أن ارفاعية معتقل لدى قوات الاحتلال منذ تاريخ 9/2/2019 بتهمة قتل المستوطنة (اوري انسباخر 19 عاماً)، في أحراش مدينة القدس بتاريخ 7/2/2019.

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مجدداً جريمة تجريف المنزل المذكور، والتي تندرج في إطار سياسات العقاب الجماعي التي تنفذها تلك القوات ضد المدنيين الفلسطينيين. ويذكّر المركز بأنّ المادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والتي تحظر العقاب الجماعي تنصّ صراحة على ما يلي: (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.). لذا يكرر المركز دعوته المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها

الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.