طباعة
المرجع: 59/2019

 

في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين تتهمهم بتنفيذ أعمال مقاومة ضدها، و/أو ضد المستوطنين، جرّفت تلك القوات في ساعة مبكرة من فجر اليوم، الأربعاء الموافق 17/4/2019، منزلاً تعود ملكيته لعائلة المواطن صالح عمر البرغوثي في قرية كوبر، شمال مدينة رام الله. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإذْ يدين هذه الجريمة الجديدة التي تُضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإنه يؤكد على أنها تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد الأبرياء الفلسطينيين، وذلك خلافاً للمادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والتي تحظر العقاب الجماعي، وتدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. ويطالب المركز المجتمع الدولي بالعمل على توفير الحماية للمدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان تطبيق إجراءات الاتفاقية المذكورة.

 

واستناداً لتحقيقات المركز، ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 3:00 فجر اليوم المذكور أعلاه، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بأكثر من (20) آلية عسكرية وناقلات جند مدرعة، وجرافة عسكرية، قرية كوبر، شمال مدينة رام الله. ترجل أفراد القوة من آلياتهم العسكرية، وانتشروا في طرقات القرية، وبين المنازل السكنية، واعتلوا أسطح عدد منها، وأغلقوا المدخل المؤدي إلى منزل عائلة المواطن صالح عمر البرغوثي، وسط إطلاق قنابل الغاز بشكل مباشر تجاه نوافذ المنازل المجاورة. دهم عدد كبير من أفرادها المنزل المذكور لتنفيذ قرار الهدم الذي بُلِّغَت به العائلة مسبقاً. وفي حوالي الساعة 3:30 فجراً، شرعت تلك القوات بتجريف المنزل المكون من طبقة واحدة، ومقام على مساحة 280م2، وتقطن فيه زوجته وطفله البالغ (3 سنوات). وبعد تجريف المنزل بشكل كامل، انسحبت قوات الاحتلال من القرية في حوالي الساعة 5:30 فجراً، وسط إطلاق قنابل الغاز بشكل كثيف، ما أسفر عن إصابة المواطن نبيل ضياء البرغوثي، 26 عاماً، بشظايا قنبلة غاز في الرأس.

 

يشار إلى أن هذا المنزل هو الثالث الذي يتم تجريفه و/أو تفجيره على هذه الخلفية منذ بداية العام الجاري. ففي تاريخ 18/1/2019، فجّرت قوات الاحتلال منزلاً تعود ملكيته لعائلة الطفل المعتقل لديها خليل يوسف جبرين (17.5 عاماً)، في مدينة يطا، جنوب محافظة الخليل، والذي تتهمه بتنفيذ عملية طعن بتاريخ 16/9/2018، في متجر “رامي ليفي”، في محيط مجمع “غوش عصيون” الاستيطاني، جنوبي مدينة بيت لحم، وأسفرت في حينه عن مقتل مستوطن، وإصابة آخر، فيما أصيب الطفل المذكور بعدة أعيرة نارية، وجرى اعتقاله. وفي تاريخ 7/3/2019، جرّفت قوات الاحتلال منزل عائلة المواطن المعتقل لديها عاصم عمر البرغوثي، 33 عاماً، في قرية كوبر، وهو شقيق المواطن صالح البرغوثي الذي اُغتيل على أيدي قوات الاحتلال. وكانت تلك القوات قد قتلت في جريمة من جرائم الإعدام خارج إطار القانون، المواطن صالح البرغوثي بتاريخ 12/12/2018، والذي كانت تتهمه بعمليّة إطلاق النّار التي وقعت بتاريخ 9/12/2018 في محطّة نقل ركاب مجاورة لمستوطنة (عوفرا)، شمال شرقي مدينة رام الله، وأسفرت في حينه عن إصابة (7) مستوطنين بجراح.

 

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مجدداً جريمة تجريف المنزل المذكور، والتي تندرج في إطار سياسات العقاب الجماعي التي تنفذها تلك القوات ضد المدنيين الفلسطينيين. ويذكّر المركز بأنّ المادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والتي تحظر العقاب الجماعي تنصّ صراحة على ما يلي: (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.). لذا يكرر المركز دعوته المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.