طباعة
 

المرجع: 57/2019

فقد المواطن محمد ديب سليم صافي، 28 عاماً، خريج جامعي، القدرة على الإبصار بكلتا عينيه بعد احتجازه عدة مرات في مركز اعتقال تابع للأمن الداخلي في قطاع غزة في ظروف لا إنسانية، وذلك على خلفية الادعاء بمشاركته في الحراك الشعبي “بدنا نعيش” الذي انطلق في مارس الماضي.  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يطالب الجهات القضائية بالتحقيق في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة والفورية للمواطن صافي.

 

قد أفاد المواطن صافي لباحث المركز بما يلي:

“بتاريخ 19 مارس 2019، توجهت إلى مقر الأمن الداخلي، بعد استدعائي من قبلهم.  وعندما وصلت، طلبوا مني تسليم كل ما معي، ومن ثم تم احتجازي في “حمام عربي” رائحته كريهة جداً، ومليء بالحشرات، بمساحة 2 X 3 متر.  وبعد نصف ساعة اعطوني “فرشة”، وبقيت على هذا الحال حتى الصباح.  وفي صباح اليوم التالي، طرقت الباب، وحضر أحد السجانين، وسألني: ماذا تريد؟  فقلت له لماذا تحتجزوني؟ أنا لم أفعل شيئاً. فقام بإحضار أثنين من زملائه واعتدوا على بالضرب، وبعدها نقلوني لغرفة تحقيق.  وكان التحقيق عن مشاركتي في الحراك الشعبي، فأنكرت المشاركة.  واستمر حجزي لليوم الثالث على التوالي، الخميس الموافق 21 مارس، وشعرت حينها بألم في عيني، وأخبرتهم بذلك، ولكنهم تجاهلوا شكواي، وقام أحدهم بضربي على وجهي ورأسي عدة مرات، وقال لي: “حتى لا ترى تماماً”.  وعندما زادت حالتي سوءاً، قاموا بالإفراج عني، على أن أعود يوم الأحد الموافق 24 مارس.   وتوجهت الساعة التاسعة في اليوم المحدد، وتم احتجازي حتى الساعة 2:00 بعد الظهر في غرفة لوحدي.  ومن ثم سمح لي بالمغادرة على أن أعود في يوم لاحق، وعدت، وحدث نفس الأمر.  وكانت آخر مرة توجهت فيها إلى مقر الأمن الداخلي، يوم الثلاثاء الموافق 9 ابريل، في حوالي الساعة 11:00 صباحاً.  وتم احتجازي في غرفة مظلمة حتى الساعة 5:00 مساءً، وشعرت وقتها بتعب شديد، وصرت أدق على الباب بشكل هستيري، وقلت لهم أنني لا أرى.  فأخرجوني وقالو لي أن ارتاح على الكرسي، ولكني طلبت المغادرة.  وعندما خرجت لم أستطع المشي، فجلست على الرصيف، واتصلت على أحد اقاربي، وحضر وتم نقلي إلى المستشفى، وأنا الأن فاقد للإبصار.”

 

جدير بالذكر أن المواطن صافي تعرض في العام 2012 إلى اضطراب في أعصاب العين اليمنى نتيجة ضغوط نفسية، وأنه بطبيعته لا يتحمل الضغوط النفسية الكبيرة.

 

يؤكد المركز أن احتجاز الموقوفين في أماكن غير لائقة والاعتداء عليهم بالضرب يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، يرتقي إلي جريمة تعذيب، وأن المواطن صافي ربما فقد بصره نتيجة للضغوط النفسية والجسدية التي تعرض لها أثناء اعتقاله.

 

كما يؤكد المركز أن احتجاز أي مواطن في مراكز التوقيف يجب أن يكون بعد إجراء الفحص الطبي اللازم، وأن مركز التوقيف يكون مسؤولاً عن الحالة الصحية للموقوفين بشكل كامل.

 

ولذلك، يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان النيابة العامة في قطاع غزة بالتحقيق في حادثة فقدان المواطن صافي لبصره في أعقاب احتجازه وخضوعه للتعذيب، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة، وتعويض المواطن صافي عن كافة الاضرار.

كما ويطالب المركز كافة الجهات الرسمية والصحية بالتحرك الفوري لتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمواطن صافي، بما يؤمن تماثله للشفاء.

 

ويؤكد المركز أن الاعتقال على خلفية ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي يعتبر انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ويطالب أجهزة الأمن في قطاع غزة بالتوقف عن استدعاء المواطنين على خلفية ممارسة الحريات، ووقف سياسة الاستدعاء المتكرر والاحتجاز التعسفي.