طباعة

المرجع: 48/2019

في جريمة جديدة من جرائم استهداف الطواقم الطبية، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسعفاً متطوعاً في مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب الضفة الغربية أثناء تقديمه العلاج لأحد المصابين عقب اقتحام تلك القوات حارة الوليجة في المخيم. يأتي اقتراف هذه الجريمة الجديدة في ظلّ حالة التصعيد التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتدلل هذه الجريمة، وغيرها من جرائم القتل التي اقترفتها قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة تعمد إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المواطنين الفلسطينيين. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين هذه الجريمة بأشد العبارات، ويحمّل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن توتير الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتدخل الفاعل لوقف جرائم قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، والعمل على توفير الحماية لهم.

 

واستناداً لتحقيقات المركز، وما أفاد به شهود العيان لباحثته، ففي حوالي الساعة 2:00 فجر هذا اليوم، الأربعاء الموافق 27/3/2019، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب مدينة بيت لحم. دهم أفرادها منزل عائلة المواطن محمود وليد اللحام،27 عاماً؛ وأجروا أعمال تفتيش وعبث بمحتوياته قبل اعتقاله. وأثناء ذلك تجمهر عشرات الفتية والشبّان الفلسطنيين في شوارع المخيم وأزقته، ورشقوا الحجارة والزجاجات الفارغة تجاه آليات وجنود الاحتلال، ما أسفر عن إصابة أحد الشبّان بعيار ناري في قدمه. نقل المصاب إلى مستشفى الجمعية العربية في مدينة بيت جالا لتلقي العلاج. وفي حوالي الساعة 6:00 صباحاً، عادت قوات الاحتلال الإسرائيلي واقتحمت حارة الوليجة في المخيم بواسطة مركبة مدنية بحثاً عن المواطن المطارد من قبلها، جهاد عيسى معالي، 21 عاماً، وعندما لم يتمكنوا من اعتقاله، قاموا باعتقال شقيقه معالي،27 عاماً، للضغط عليه من أجل تسليم نفسه، كما واعتقلوا المواطن محمد رزق هماش، 21 عاماً. وخلال عملية اعتقال المواطنين المذكورين، رشق عشرات الشبان والفتية الحجارة والزجاجات الفارغة وعدداً من الزجاجات الحارقة باتجاه الجنود الذين ردوا بإطلاق وابل كثيف من الأعيرة النارية تجاههم. أسفر ذلك عن إصابة شاب بعيار ناري في كتفه، وإصابة الشاب صالح فرج برصاصة في يده أثناء تواجده أمام منزله في حارة الوليجة بالمخيم. وخلال قيام طواقم جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية بإسعاف المصابينِ المذكورين، أصيب الطفل المتطوع في الإغاثة الطبية ساجد عبد الحكيم مزهر، 17 عاماً، برصاصة من نوع دمدم أسفل بطنه، وذلك أثناء تقديم الإسعافات الأولية للشاب صالح فرج، وتم نقله الى مستشفى الجمعية العربية في مدينة بيت جالا، وهو في حالة حرجة جداً، حيث لفظ انفاسه الاخيرة في حوالي الساعة 8:30 صباح اليوم المذكور متأثرا بجراحه.

 

وفي الوقت الذي يدين فيه المركز جريمة قتل المسعف مزهر، فإنه يؤكد على أن اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الطواقم الطبية الفلسطينية خلال قيامها بإخلاء ونقل وتطبيب المصابين، تشكل انتهاكات صارخة لقواعد القانون الإنساني الدولي، والمعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية. ويشير المركز إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها، توفر نطاق حماية خاصة لرجال المهمات الطبية وطواقم الإغاثة الإنسانية، وذلك في المواد من المادة 14 وحتى المادة 24 من الاتفاقية، وتكفل احترام مبدأ حرية الحركة والتنقل لرجال المهمات الطبية، والعمل على توفير التسهيلات اللازمة من أجل قيامهم بمهامهم، والتي تشمل القيام بعمليات إجلاء ونقل وإسعاف الجرحى والمرضى.

 

وبناءً على ما تقدم، يدعو المركز المجتمع الدولي والهيئات الأممية للتدخل لوقف جرائم الاحتلال وانتهاكاته المتصاعدة، والعمل على توفير حماية دولية للفلسطينيين في الأرض المحتلة. ويجدد المركز مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.