طباعة

المرجع: 45/2019

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الجمعة 22/3/2019، مدنيين فلسطينيين، وأصابت (181) آخرين منهم (53) طفلا و (5) نساء، و(3) صحفيين، ومسعف، في استخدام للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، المشاركين في الجمعة الـ 51 لمسيرة العودة وكسر الحصار شرق قطاع غزة. ووصفت حالة ثلاثة من المصابين بأنها خطيرة.

 

ووفق مشاهدات باحثي المركز، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تمركزت في مواضع القناصة والجيبات العسكرية داخل الشريط الحدودي مع إسرائيل، استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، عبر إطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم، وأصابت العشرات منهم بالأعيرة وقنابل الغاز، دون وجود أي خطر أو تهديد جدي على حياة الجنود. وأظهرت ملاحظات باحثي المركز، أن قوات الاحتلال قامت بتعلية التلال الرملية التي يتمركز عليها القناصة خاصة شرق خانيونس، ما يتيح لها كشف كامل المنطقة التي يتواجد فيها المتظاهرين إلى جانب عمق مخيم العودة.

وتأتي الاعتداءات الجديدة، بعد ساعات من تبني مجلس حقوق الإنسان قرارا يتعلق بتحميل المسؤولية طرحته باكستان نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي وأقرته 23 دولة مقابل اعتراض ثماني دول وامتناع 15 عن التصويت يدين استخدام إسرائيل المتعمد “للقوة المميتة” غير المشروعة وغيرها من أساليب القوة المفرطة” في مواجهة المتظاهرين المدنيين في قطاع غزة؛ ما يؤكد إمعان الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وجاء ذلك إثر مناقشة تقرير لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلاصات ونتائج تحقيقهم خلال الفترة الممتدة من 30 مارس وحتى 31 ديسمبر 2018، الذي خلص أن هناك أسبابا معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا انتهاكات خلال قمع مظاهرات مسيرة العودة الكبرى يمكن أن تشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وكانت الأحداث لهذا اليوم الموافق 22/3/2019، على النحو التالي:

 

في حوالي الساعة 3:00 مساءً، توافد آلاف المواطنين، وضمنهم نساء وأطفال وعائلات بأكملها، إلى المخيمات الخمس التي أقامتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار بمحاذاة الشريط الحدودي، شرق محافظات قطاع غزة. تجمع المئات من المتظاهرين ومنهم نساء وأطفال بمحاذاة الشريط الحدودي مع إسرائيل، مقابل كل مخيم ومحيطه وتظاهروا على مسافات تتراوح بين عدة أمتار ومئات الأمتار من الشريط الحدودي المذكور. وردد المتظاهرون الهتافات، ورفعوا الأعلام، وفي حالات محدودة اقتربوا من الشريط الحدودي، وأشعلوا إطارات سيارات وحاولوا رشق قوات الاحتلال بالحجارة. ورغم تجمع المتظاهرين في أماكن مكشوفة لقناصة الاحتلال المتمركزين أعلى التلال الرملية والأبراج العسكرية وداخل الجيبات وخلفها، إلا أن تلك القوات أطلقت الأعيرة النارية الحية والمطاطية ووابلا من قنابل الغاز تجاههم. أسفر إطلاق النار من قوات الاحتلال الذي استمر حتى الساعة 6:00 مساءً، عن مقتل مواطنين، وهما:

  1. نضال عبد الكريم أحمد شتات، ٢٩ عام، سكان المغراقة جنوب غزة، وأصيب في حوالي الساعة 5:20 مساء بعيار ناري اصابة مدخل من الصدر من الناحية اليسرى ومخرج الصدر الناحية اليمنى، أثناء تواجده ضمن المتظاهرين على بعد 50 مترًا من الشريط الحدودي شرق مخيم البريج، ووصل حوالي الساعة ٥:٤٠ مساء جثة هامدة إلى مستشفى شهداء الأقصى.

 

  1. جهاد منير خالد حرارة، 24 عاما سكان الشجاعية بغزة، وأصيب شرق حي الشجاعية ووصل الساعة 4:50 إلى مجمع الشفاء الطبي وأعلن عن وفاته الساعة 5:30 مساء.

 

كما أصيب برصاص الاحتلال وقنابل الغاز المباشرة التي أطلقها (181) مواطنًا منهم (53) طفلا و(5) نساء، و(3) صحفيين، ومسعف، في حين أصيب العشرات من المتظاهرين والمسعفين والصحفيين بالاختناق والتشنج جراء استنشاق الغاز، الذي أطلقته تلك القوات من الجيبات العسكرية والبنادق شرق القطاع. كما استهدفت قوات الاحتلال النقطة الطبية الميدانية شرق مخيم البريج، ما أدى إلى إصابة الطواقم الطبية بحالات اختناق، في حين أصيب مسعف متطوع في جمعية الهلال الأحمر شرق جباليا بقنبلة غاز بيده؛ ما يشير إلى وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة لاستهداف الطواقم الطبية وإعاقة عملها الإنساني المكفول بالحماية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

الجدول التالي يوضح أعداد الضحايا المدنيين الذين سقطوا في قمع الاحتلال مسيرات العودة منذ 30 مارس الماضي:

 

التصنيف القتلى المصابون
الإجمالي 196 11427
أطفال 41 2206
نساء 2 344
صحفيّون 2 184
طواقم طبية 3 181
ذوو الإعاقة 8 غير محدد
ملاحظات
من المصابين 537 حالة خطيرة، و114 حالة بتر منها 100 في الأطراف السفلية و2 الأطراف العلوية، و12 بتر في الأصابع، من المصابين بالبتر 25 طفلا، وفق وزارة الصحة. إحصائية المصابين تشمل فقط المصابين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المباشرة؛ وهناك آلاف آخرون أصيبوا بالاختناق والتشنج من استنشاق الغاز والرضوض.

 

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إذ يؤكد حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي المكفول بموجب مواثيق حقوق الإنسان الدولية، فإنه يشدد على ضرورة وقف الاحتلال الإسرائيلي استخدام القوة المفرطة، والاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين، لا سيما ما يتعلق برفع الحصار ويرى أن ذلك هو المدخل الحقيقي لمنع كارثة إنسانية في قطاع غزة.

 

ويؤكد أن استمرار إسرائيل في استهداف المدنيين الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي، أو خلال عملهم الإنساني، هو انتهاك خطير لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومخالف لميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

 

ويجدد دعوته للمدعية العامة لـلمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق رسمي في هذه الجرائم، وصولا إلى ملاحقة ومحاسبة كل من تورط في إصدار القرارات في جيش الاحتلال بالمستوى السياسي والأمني ومن نفذها.

 

ويؤكد المركز أن الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة عليها التزام قانوني بموجب المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها أن تحترم الاتفاقية، وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية.

 

ويدعو المركز سويسرا الدولة المودعة لديها الاتفاقية أن تدعو الأطراف السامية المتعاقدة لعقد اجتماع وضمان احترام إسرائيل للاتفاقية، علماً أن هذه الانتهاكات هي جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.