طباعة

المرجع: 39/2019

شهد قطاع غزة فجر اليوم الجمعة الموافق 15/3/2019، موجة تصعيد إسرائيلي هي الأعنف خلال الأشهر الماضية، نفذت خلالها طائرات الاحتلال عشرات الغارات على أهداف متفرقة في القطاع.

 

وعلى مدار 5 ساعات عاش مليونا فلسطيني في قطاع غزة، أجواء رعب وخوف حقيقية مع توالي الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع متعددة وبعضها يقع في مناطق مأهولة ومكتظة بالسكان في جميع أرجاء القطاع، وسط موجة تحريض من مستويات سياسة وعسكرية في إسرائيل.

 

ووفق توثيق باحثي المركز، فقد أطلقت طائرات الاحتلال الإسرائيلية (51) صاروخًا على (19) هدفًا، في أرجاء القطاع، وبعض هذه الأهداف تعرض للقصف أكثر من مرة. وتنوعت المواقع المستهدفة بين منشآت مدنية منها صالة أفراح، ومكتب للأسرى المحررين، وأراضٍ زراعية إلى جانب مواقع تتبع المقاومة.

 

وأسفرت إحدى الغارات عن إصابة المواطن محمود حمدان حماد سويعد، 39، عاماً، بجروح متوسطة، وزوجته صباح عمر سويعد، 23 عاماً، بجراح خطيرة، وبترت يدها اليمنى، علما أنها حامل؛ إثر سقوط شظايا على منزلهما في رفح بعد قصف موقع يبعد عنه مئات الأمتار.

 

وفضلا عن الدمار الذي سببه القصف في المواقع المستهدفة والأضرار التي ألحقها بالمنازل والمنشآت المجاورة فإن دوي الانفجارات الناجمة عن القصف تسببت ببث موجة من الهلع في صفوف عموم السكان لا سيما لدى النساء والأطفال، ذكرتهم بالتجارب القاسية لثلاثة حروب قاسية تعرضوا لها خلال أعوام 2008-2009، و2012، و2014.

 

ومع هذه الموجة الواسعة من التصعيد وجد المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة أنفسهم مجددًا عرضة لقصف غير متناسب، يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلي، بعد الإعلان عن رصد صاروخين أطلقا من غزة في سماء تل أبيب ولم يسفرا عن إصابات.

 

ورغم نفي الفصائل الفلسطينية الرئيسة مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين، وإعلان وزارة الداخلية بغزة أنها “تتابع إطلاق صواريخ من قطاع غزة خارج عن الإجماع الوطني والفصائلي، مساء اليوم الخميس، وستتخذ الوزارة إجراءاتها بحق المُخالفين” أقرت الحكومة والجهات الأمنية الإسرائيلية بعد جلسة طارئة الليلة الماضية تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة؛ ما يشير إلى وجود قرار سياسي وأمني بشن الغارات ضمن سياسة العقاب الجماعي.

 

ويؤكد المركز ان استمرار الاحتلال الإسرائيلي في شن هجمات محددة على مناطق سكانية مأهولة واستخدام الأسلحة على قاعدة الانتقام الجماعي يشكل مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، ترقى إلى جرائم حرب.

 

ويحذر المركز أن التصعيد العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع حالة الهدوء من شأنه مفاقمة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة مع استمرار آثار ثلاثة حروب مدمرة وحصار خانق منذ 13 عاما.

 

ويدعو المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء التزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك
التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.