طباعة
المرجع: 08/2019

 

عقد المركز الفلسطيني اليوم الأربعاء، الموافق 13 فبراير، حلقة نقاش بعنوان “بطاقة اعتماد الصحفيين: رؤية حقوقية”.  وقد  شارك في اللقاء ممثلون عن مكتب الاعلام الحكومي وعن نقابة الصحفيين الفلسطينيين وأطر ومؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني وقانونيون.

و تأتي هذه الحلقة في سياق قرار مكتب الاعلام الحكومي في قطاع غزة الصادر في 10 فبراير 2019، الذي يقضي بضرورة حصول الصحفي على بطاقة صادرة عنه من أجل الوصول إلى المؤسسات والدوائر الرسمية، ابتداءً من تاريخ الأول من أبريل القادم، وهو ما أثار انتقادات في أوساط الصحفيين والاجسام الاعلامية غير الحكومية.  وقد ناقش اللقاء دوافع هذا القرار ومبرراته ومدى تأثيره على الحريات الاعلامية وحرية الوصول للمعلومات.

وافتتح اللقاء حمدي شقورة، مدير وحدة تطوير الديمقراطية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وقدم خلالها موضوع حلقة النقاش والجدل الدائر حوله، وموقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من رفض أي قيود على عمل الصحفيين وحرية الوصول للمعلومات.  وشدد خلال كلمته على ضرورة احترام الحق في الوصول للمعلومات، وأن أي بطاقة يجب أن تكون لتسهيل مهام العمل الصحفي، ويجب أن لا تكون أداة سياسية لفرض انتقائية على العمل الصحفي.

وقد أكد سلامة معروف، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، أنه لا يوجد قانون يمنع المكتب الإعلامي الحكومي من إصدار بطاقة صحفية، إذ كان هناك اصدار للبطاقة الصحفية قبل ذلك، وتوقف في العام 2013.  وشدد على أن اصدار البطاقة جاء تلبية لحاجة ملحة تتمثل في أن كثير من الصحفيين لا يحملون بطاقة النقابة.  واشار إلى أن مكتبه يتلقى يومياً اتصالات من قبل الأمن عن صحفيين يقومون بالتصوير دون تعريف، مشدداً بأن هدف البطاقة مأسسة العمل وتنظيمه، وتسهيل مهمة الصحفي.

وأضاف أن مكتبه قد توصل لصيغة مع الكتل الصحفية في اجتماع جمعهم بالأمس، وهو أن البطاقة هدفها تسهيل عمل حاملها لدى الجهات الحكومية وغيرها، مشيراً إلى أن هناك خللاً في صياغة التعميم، ولذلك تم سحبه.  وأكد على عدم صحة التخوفات التي تقول بأن القرار جاء بعد صدور عدد من التحقيقات الاستقصائية، مشيراً إلى أن مكتبه هو من سهل لهؤلاء الصحفيين عملهم في التحقيقات.  وأشار إلى عدم وجود قانون ينظم الحق في الوصول للمعلومات، وحتى لو وجد فهذا لن يمنع من وجود اجراءات تنظم هذا الحق.

ومن جانبه، عبر مؤمن عبد الواحد، مدير العلاقات العامة بوزارة الإعلام بقطاع غزة، وأكد أن اصدار البطاقة جاء لتسهيل عمل الصحفي، وهدفها تنظيمي لضبط الحالة في إطار القانون، وليس فرض قيود على العمل الصحفي، مؤكداً على احترام الوزارة للحريات الإعلامية.

وقدم بسام درويش، ممثل نقابة الصحفيين، مداخلة اعتبر خلالها أن إصدار بطاقة اعتماد الصحفيين من مكتب الاعلام الحكومي هو إجراء يمس بحرية العمل الصحفي ويقيده.  وتساءل: إذا ما اتفق أن البطاقة غير إلزامية للصحفي، هل ستسمح الدوائر الحكومية بفتح أبوابها أمام من لا يحمل البطاقة الحكومية، ويحمل بطاقة صحفي معتمدة من جهات أخرى.  وشدد درويش على أن نموذج تعبئة البطاقة أيضاً فيه مشكلة، وأنه قابل للتأويل، واعتبر أن من يحدد من هو صحفي فقط المؤسسة التي تمنحه بطاقة الصحفي.

وفي مداخلته، وضع رامي الشرافي، ممثل التجمع الصحفي الديمقراطي، الحضور في صورة الاجتماع السابق الذي جمع ممثلي الكتل الصحفية بوزارة الإعلام.  وأكد خلال عرضه على أنه تم التوصل إلى اتفاق مع المكتب الإعلام الحكومي يقضي بسحب الإعلان، واصدار توضيح يؤكد أن البطاقة غير ملزمة وأن الحصول عليها خياري، وهدفها فقط تسهيل مهمة الصحفي.  وأضاف، أن الوزارة فعلاً قامت بسحب الإعلان، إلا أنها لم تذكر في التوضيح الصادر أن البطاقة غير ملزمة.

وقد عبر فتحي صباح، مدير المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، عن رفضه لصدور بطاقة من قبل وزارة الإعلام، وطالب بإجراء انتخابات في نقابة الصحفيين لتمكينها من القيام بدورها.  وأفاد بأن اصدار التعميم يعبر عن عقلية تقييدية، نافياً أن يكون مجرد سوء في الصياغة.

وطرح محمود الهمص، مصور وكالة الانباء الفرنسية، تساؤلاً عن قدرة هذه البطاقة على تسهيل عمل الصحفي، وقال: هل ستكون البطاقة معرفة لكل أجهزة الأمن، وبالتالي سيسمح التصوير دون عرقلة عملي؟

وأكد أحمد زعبر، ممثل عن كتلة الصحفي الفلسطيني، أن الكتلة ضد أي تقييد للعمل الصحفي، وأن الوزارة لم تقصد التقييد، ولكن كان هناك خطأ كبير في الصياغة، وأكد أن الجميع يرفض الصيغة التي صدر فيها التعميم.  وأكد أنه تم الاتفاق على أن البطاقة غير ملزمة ولا تلغي غيرها.  ويرى أن المخرج هو أن تصدر الأطر الصحفية بياناً مشتركاً توضح فيه ما اتفق عليه.

ومن جهته، أكد صخر أبو العون، صحفي بوكالة فرانس برس، أن “البطاقة أمنية بامتياز”، وأن مثل هذه البطاقات من المفترض أن تكون للصحفي الأجنبي فقط وليس المحلي.  وشدد على أن نقابة الصحفيين يجب أن تكون الجهة الوحيدة المخولة بإصدار البطاقة الصحفية.

ونوه محسن أبو رمضان، المركز العربي للتطوير الزراعي، أن الحالة القائمة هي نتاج الانقسام الفلسطيني، مما أوجد حالة من تقديم البعد الأمني على المتطلبات الحقوقية.  كما أرجعه إلى وجود أزمة في العلاقة بين نقابة الصحفيين والجهات الحكومية.

وأكد السيد حسن جبر، مراسل صحيفة الأيام، أن المشكلة في غياب نقابة الصحفيين، وأنها لا تقوم بعملها، وهي تمارس نوع من الانتقائية في منح البطاقة الصحفية، ويجب أن “تنفض الغبار عن نفسها وتباشر عملها عن الأرض”.   وأفاد بأن رجال الأمن لا يحترموا البطاقة الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، وخاصة في حالات الطوارئ.

وأكد عاهد فروانة، من المكتب الحركي المركزي للصحفيين، بأن اجتماع الأمس في بيت الصحافة استند لرأي أكثر من مركز حقوقي، اجمعوا على أن اصدار البطاقة غير قانوني، وغير مطابق للنظام الأساسي الفلسطيني.  وتابع، أعطينا فرصة في اجتماع الأمس مع مكتب الاعلام الحكومي، للأطر الصحفية، وتمخض الاجتماع عن ازالة الاعلان “التنويه”، غير أن بيان مكتب الاعلام الحكومي لم يكن واضحاً.  ما فهمناه أن البطاقة غير إلزامية، لكن البيان غير واضح.  وتساءل: ما هو الضمان ألا يتم التعميم على المؤسسات الحكومية بأن تتعامل فقط مع من حمل بطاقة الصحفي المعتمدة من قبل مكتب الاعلام الحكومي فقط؟

وشدد رضوان أبو جاموس، ممثل التجمع الإعلامي، على أن التجمع مع حرية الصحافة، ولكن في نفس الوقت مع ضبط الحالة، مشيراً إلى أن عشرات النشطاء يبثون بشكل مباشر خلال مسيرات العودة، وأنه مع اصدار بطاقات تعريف لتسهيل مهام الصحفيين.

وعبرت شيرين خليفة، صحفية من مؤسسة فلسطينيات، عن تخوفها من أن عدم حمل البطاقة، وحتى لو كانت اختيارية، قد تعرضها لعرقلة عملها كصحفية، وبالتالي ستكون البطاقة فعلياً الزامية، وإن أعلن أنها اختيارية.

وفي ختام حلقة النقاش أكد الحاضرون على ضرورة استمرار الحوار بين المكتب الإعلامي الحكومي وبين الأطر والمؤسسات الإعلامية من أجل حسم هذا الأمر، بما يؤكد حرية العمل الصحفي وتسهيل مهام الصحفيين أمام المؤسسات الحكومية.