طباعة
 

المرجع: 02/2019

نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، صباح اليوم الخميس، الموافق 10/1/2019، ورشة عمل بعنوان: “واقع سكان المنازل المدمرة في قطاع غزة بعد مرور 4 أعوام على العدوان الحربي الاسرائيلي”، وذلك في مقره بمدينة غزة.  شارك في الورشة مجموعة من المختصين يمثلون وزارة الأشغال العامة والإسكان، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “UNRWA”، سكان المنازل المدمرة والمؤسسات الأهلية، ووسائل الإعلام.  وقد أدار الورشة الباحث خليل شاهين، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز.

 

افتتح راجي الصوراني، مدير المركز، ورشة العمل باستعراض الأزمات التي يعانيها سكان قطاع غزة بعد 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي المستمر، تخللها 3 حروب شنتها القوات الإسرائيلية.  وأشار إلى أن معاناة سكان المساكن المدمرة في قطاع غزة ما زالت مستمرة بسبب عدم الشروع في اعمار أو اكتمال اعمار نحو 40% من تلك المساكن، رغم مرور 4 أعوام على العدوان الحربي الإسرائيلي الأخير عام 2014.  وأكد الصوراني أن معاناة هؤلاء السكان تفاقمت في أعقاب عجز الجهات المختصة عن تمويل ايجار الوحدات السكنية المؤقتة، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهاء معاناتهم.

وعرض د. فضل المزيني، الباحث في المركز لتقرير بعنوان “أربعة أعوام بلا مأوى ملائم”، مبيناً أن التقرير تناول معاناة سكان الوحدات السكنية المدمرة خلال العدوان الحربي 2014، ويتضمن خمسة محاور: سياسة تدمير المساكن خلال العدوان الحربي 2014؛ تأخير إعمار الوحدات السكنية المدمرة؛ التحديات التي تواجه عملية إعمار المساكن المدمرة؛ معاناة العائلات التي ما تزال تعيش في مساكن مؤقتة؛ وموقف القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان من تأخير إعادة اعمار الوحدات السكنية واستمرار معاناة أصحابها.  وأشار المزيني إلى أن مادة التقرير اعتمدت على مقابلات أجريت مع ممثلي الجهات الرسمية الحكومية المختصة بإعادة الاعمار، والجهات الدولية ذات العلاقة بإيواء السكان، وأصحاب المنازل المدمرة وأُسرهم. وفي ختام عرضه أستعرض المزيني التوصيات الواردة في التقرير.

 

وأشار المهندس معين مقاط، نائب مدير برنامج البنى التحتية وتطوير المخيمات في وكالة الغوث (الأونروا)، في مداخلته إلى أن الوكالة أعدت تقارير وأطلقت نداءات عاجلة من أجل حث الدول المانحة على تقديم الأموال اللازمة لإنهاء أزمة المنازل المدمرة عام 2014.  وأكد أن أهم معيقات إتمام عملية اعمار المنازل تتمثل حالياً في عجز تمويل بناء المساكن، وكانت القيود على توريد مواد البناء الأساسية تشكل عائقاً أساسياً في الفترة السابقة، وظهرت مؤخراً إشكالية المنازل التي كانت مقامة على أراضٍ حكومية، ولا يوجد عقود ملكية أرض لأصحابها.  وقال مقاط أن وكالة الغوث ما زالت غير قادرة على تسديد بدل الايجار لنحو 600 عائلة تسكن في وحدات سكنية مستأجرة.  ونوه مقاط إلى أن وكالة الغوث بذلت جهوداً كبيرة وأنفقت نحو 320 مليون دولار من إجل إعادة إعمار المساكن المدمرة وإيواء آلاف العائلات، غير أن حجم التدمير الهائل في كافة القطاعات، قد حال دون إتمام عملية الاعمار حتى الآن.

وفي مداخلته، أكد المهندس عبد الرحمن أبو جياب، مدير منطقة غزة في وزارة الأشغال العامة والإسكان، أن نقص التمويل يعتبر حالياً هو العائق الرئيسي في إتمام عملية اعمار الوحدات السكنية المدمرة، مشيراً إلى أن عملية اعمار المساكن تسير ببطء، ورغم ذلك تمكنت الوزارة من إتمام أو الشروع في إعمار 9.500 وحدة سكنية دمرت كلياً و 82.000 وحدة سكنية دمرت جزئياً.  وأشار أبو جياب أنه في حال توفر الأموال اللازمة فإن الوزارة قادرة على إتمام عملية الاعمار خلال عدة شهور.

 

وأكد المهندس أسامة السعداوي، مدير مجلس الإسكان الفلسطيني، أن تدمير آلاف الوحدات خلال العدوان الحربي الأخير وعدم إعمارها حتى الآن قد فاقم من أزمة السكن التي يعانيها قطاع غزة منذ 12عاماً.  وأشار إلى أن القطاع يشهد حالياً عجزاً كبيراً في توفر الوحدات السكنية، ويحتاج لآلاف من تلك الوحدات لسد العجز.  وأكد السعداوي أن المباني في قطاع غزة، ومن ضمنها الوحدات السكنية تفتقد للحد الأدنى من المعايير اللازم توافرها في المنشآت السكنية، مطالباً بالالتزام بتلك المعايير خلال إعادة إعمار المساكن المدمرة، أو إقامة مشروعات سكنية خاصة جديدة.

 

وقال المهندس فرج الصرفندي، مدير عام وزارة الحكم المحلي – المحافظات الجنوبية، أن الوزارة كانت شريكاً في إعادة اعمار قطاع غزة، وعملت على إعادة تخطيط المناطق التي تعرضت للتدمير خلال العدوان الحربي عام 2014.  كما قامت الوزارة بتأهيل البنى التحتية التي تعرضت للتدمير وواجهت مشكلات حقيقية في ما يخص توفر الأموال اللازمة لعملية إعادة الاعمار.  وأشار الصرفندي أن نسبة اعمار ما تم تدميره في جميع القطاعات لا تتجاوز 30% من مجمل عدد المنشآت المدنية التي تعرضت للتدمير خلال العدوان الحربي الإسرائيلي عام 2014.

 

واستعرض أ. محمد الغرباوي، ممثلاً عن لجنة أهالي حي الندى، الذي تعرض للتدمير خلال العدوان الحربي، معاناة أصحاب المساكن المدمرة التي ما زالت تعيش في مساكن مؤقتة وتعاني ظروفاً معيشية قاسية، وتفتقد للمأوى الملائم.  وسلط الغرباوي الضوء على عدم قدرة العائلات على تسديد ايجار الوحدات السكنية المؤقتة في ظل عجز وكالة الغوث عن تقديم المساعدة المالية لتلك العائلات منذ أكثر من 5 شهور، وعدم ملائمة الوحدات السكنية المؤقتة لتلك لعائلات.  وطالب الغرباوي ببذل أقصى الجهود من أجل توفير المساعدة المالية الخاصة بتسديد الايجار، مشيراً إلى أن عدم توفرها، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، يهدد بطرد المئات من تلك العائلات من المساكن المؤقتة التي تستأجرها.

 

وقد جرى نقاش موسع حول تداعيات تأخير إعادة اعمار المنازل المدمرة، واستمرار معاناة أصحابها، وقد أوصى المشاركون في الورشة باعتماد التوصيات الواردة في التقرير، وأهمها:

 

  • مطالبة الدول المانحة الوفاء بالتزاماتها المالية التي تعهدت بتقديمها في مؤتمر القاهرة الخاص بإعادة إعمار قطاع غزة بشكل عاجل.
  • العمل بشكل سريع على توفير برامج اغاثية عاجلة لمساعدة المواطنين المتضررين الذين ما زالوا بلا مأوى ويقطنون في أماكن غير ملائمة للسكن، وذلك لحين العودة إلى مساكنهم عند إعادة اعمارها.
  • وقف العمل بآلية الأُمم المتحدة لإعمار غزة، وذلك بعد أن أخفقت في تلبية الحد الأدنى من متطلبات إعادة اعمار قطاع غزة.
  • دعوة كل من سلطة الأراضي ووزارة الحكم المحلي والبلديات إلى تسوية أوضاع المساكن المدمرة، والتي كانت مقامة على أرضِ حكومية، حتى يتسنى البدء في إعادة إعمارها.
  • العمل على إزالة كافة الأسباب التي من شأنها أن تثير خشية المانحين، وأهمها استمرار الحصار الإسرائيلي وآلية الأمم المتحدة لإعمار غزة، واستمرار الانقسام الفلسطيني، فضلاً عن التهديدات الاسرائيلية المستمرة بشن عدوان جديد على قطاع غزة.