طباعة
 

المرجع: 126/2018

 

قتلت القوات الحربية الإسرائيلية المحتلة 6 أفراد من الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينهم طفل يعاني من اضطرابات نفسية، وذلك أثناء مشاركتهم في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والتي كانت قد انطلقت في 30/3/2018، بمشاركة شعبية واسعة لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة من مختلف الفئات العمرية، كما أصابت 94 شخصاً بإعاقات دائمة نجمت عن بتر أطرافهم، فيما يرجح أن تظهر المزيد من الإعاقات بين صفوف الجرحى خلال مراحل علاجهم الحالية.

 

يتزامن اليوم الاثنين، الثالث من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام مع اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو اليوم الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1992، وذلك بموجب قراراها (47/3) في اختتام عقد الأمم المتحدة للأشخاص ذوي الإعاقة( 1983-1992)، وذلك في إطار حث المجتمع الدولي على اعتماد هذه المناسبة للتأكيد على ضرورة احترام، تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة أنحاء العالم، والتي تستند على المبادئ العامة لحقوق الإنسان، بما فيها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والتي تكرس تحقيق المساواة التامة بين جميع أفراد البشر، دونما أي نوع من التمييز القائم على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو أي شكل آخر من أشكال التمييز.

 

وتترافق هذه المناسبة مع تفاقم معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأرض الفلسطينية المحتلة، والناجمة عن التصعيد الخطير في مستوى جرائم الحرب التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد السكان الفلسطينيين المدنيين وممتلكاتهم بشكل عام، وذوي الإعاقة وأفراد أسرهم بشكل خاص، كونهم أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.  وزادت سياسة الحصار والإغلاق الشامل للأرض الفلسطينية المحتلة، في تردي الأوضاع المعيشية إلى مستويات كارثية، وفي قطاع غزة أدت سياسة السلطات المحتلة بفرض الحصار غير القانوني، وغير الإنساني، منذ أكثر من 12 عاماً، إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان، حيث ارتفعت فيها معدلات البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي بين السكان الفلسطينيين إلى مستويات غير مسبوقة.  وقد تفاقمت نتيجة لذلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد أسرهم، والذين باتوا يعانون نقصاً شديداً في خدمات التأهيل والرعاية الاجتماعية، الخدمات الصحية والخدمات التعليمية والتشغيلية.

 

وتأثرت نسب الإعاقة في قطاع غزة، فضلاً عن أسباب الإعاقة الناجمة عن عوامل اجتماعية وبيئية وأسرية، باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد السكان المدنيين في القطاع.  فقد قدر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أصيبوا بإعاقات دائمة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى في شهر ديسمبر 1987، بنحو 2525 شخصاً، فيما تعرض نحو 6000 شخص لإعاقات دائمة نتيجة إصابتهم خلال انتفاضة الأقصى(سبتمبر 2000 وحتى العام 2005).  فيما بلغ عدد الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات دائمة خلال العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع 2008/ 2009 بنحو 600 شخص، وأصيب 16 شخصاً بإعاقات دائمة خلال العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع عام 2012 .  وبلغ عدد المصابين من الأشخاص ذوي الإعاقة في العدوان الحربي الإسرائيلي، خلال العام 2014، 53 شخصاً، فيما تعرض نحو 180 جريحاً إلى إعاقة دائمة نتيجة إصابتهم.

 

وارتفع عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القطاع، واستهداف المدنيين الفلسطينيين، والمشاركين في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة التي انطلقت في 30/3/2018، بمشاركة شعبية واسعة لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة من مختلف الفئات العمرية، فقد استخدمت القوات الإسرائيلية القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين، الذين يبتعدون لمسافة تقدر بنحو 300 متر من الشريط الحدودي، ولم يشكلوا

 

أي تهديد على حياة جنود الاحتلال الإسرائيلي.  وقُدّر عدد الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات دائمة جراء استهدافهم من قبل القوات الحربية الإسرائيلية أثناء مشاركتهم في مسيرات العودة السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة في الفترة من 30/3/2018 وحتى 9/11/2018 بـنحو 94 شخصاً، تعرضوا لحالات بتر في الأطراف السفلية والعلوية وأصابع اليد  .  ومن بين ضحايا تلك الاعتداءات قتلت قوات الاحتلال 6 أشخاص من ذوي الإعاقة، بينهم طفل يعاني من اضطرابات نفسية، وذلك أثناء مشاركتهم في تلك المسيرات السلمية.  وكانت العشرات من مؤسسات رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة قد تعرضت إلى عمليات تدمير شامل و/ أو أضرار مادية بالغة جراء الاعتداءات الحربية الإسرائيلية التي نفذتها، ما فاقم من معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة وحرمهم من تلقي العديد من خدمات الرعاية والتأهيل التي كانوا يتلقونها في تلك المؤسسات، ما فاقم من تدهور أوضاعهم الحياتية.

 

وبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة 127.962 شخصاً، وفقاً لأحدث الإحصاءات  الرسمية، أي بنسبة 6.8% من إجمالي عدد سكان قطاع غزة.  وتشير تلك الإحصاءات إلى أن أكبر عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة يقطنون محافظة غزة، وقدروا بنحو 38.878 شخصاً، تليها محافظة شمال غزة إذ يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فيها 31.459 شخصاً، تليها محافظة خان يونس إذ بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فيها 25.392 شخصاً، تليها محافظة الوسطى إذ بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فيها 19.175 شخصاً، تليها أخيراً محافظة رفح و بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فيها 13.058 شخصاً.

 

ويعانى الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة تدهوراً خطيراً في مستوى تمتعهم بحقوقهم في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني، وفي ظل الصراع على الصلاحيات بين حكومة التوافق الوطني في رام الله والجهات المسؤولة في غزة، وفي ظل غياب أي اهتمام حقيقي لإعمال وتطبيق الالتزامات القانونية الناشئة عن انضمام فلسطين إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العام 2014، وعدم تطبيق نصوص قانون حقوق المعاق الفلسطيني رقم 4 للعام 1999، والذي يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم في مجال الخدمات الصحية وخدمات التأهيل والرعاية والتعليم والتشغيل، فضلاً عن حقوقهم في مجال الترفيه والرياضة والمشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع.  فقد كابد الأشخاص ذوي الإعاقة من عدم انتظام صرف مخصصاتهم من وزارة الشؤون الاجتماعية الدورية، رغم تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهم ولأفراد أسرهم، وباتوا يعانون فقراً شديداً، حرموا خلاله من خدمات التأهيل والرعاية، واستمرار نقص الأجهزة الطبية اللازمة للعديد منهم.  وعلى الرغم من انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الثاني من نيسان/ أبريل من العام 2014، ودخول الاتفاقية حيز النفاذ، إلا أن السلطة الفلسطينية لم تبادر إلى اتخاذ أي من الاجراءات والتدابير المختلفة لموائمة التشريعات الفلسطينية، أو لإعمال القانون الفلسطيني رقم 4 لسنة 1999 بشأن حقوق ذوي الإعاقة، بما في ذلك إصدار بطاقة ذوي الإعاقة، والتي تحتوي على سلة الخدمات الرئيسية في مجال الصحة والتأهيل والتدريب والتعليم، وذلك منذ أكثر من 19 عاماً.  وقد دعا المركز كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى الالتزام بنصوص القانون من أجل كفالة حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التأهيل والتشغيل، بما في ذلك تفعيل نسبة 5% كحد أدنى من الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة المؤسسات الحكومية، تمهيداً لتعميمها في المؤسسات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص.  وتواجه 7 مراكز تأهيل، تشرف عليها وكالة الغوث الدولية ” الأنروا” في قطاع غزة، مخاطر الإغلاق وتوقف خدماتها في مجال رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة الدولية نتيجة وقف الولايات المتحدة الأمريكية تمويلها، وهو ما من شأنه أن يسرح أكثر من 130 موظفاً/ة يعملون في تلك المراكز.

يرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وبمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن على كافة الأطراف بذل المزيد من الجهود الحثيثة التي تكفل المزيد من احترام، تعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعليه، فإنه:

 

  • يدعو المجتمع الدولي، بما فيه الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، وكافة أجسام الأمم المتحدة المختلفة، والمنظمات الدولية، إلى الضغط على سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإجبارها على وقف انتهاكاتها لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف انتهاكاتها ضد السكان الفلسطينيين المدنيين.
  • يدعو إلى الوقف الفوري لكافة الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد الأشخاص ذوي الإعاقة الفلسطينيين، بما فيها عمليات القتل والإصابة التي يتعرضون لها، ووقف كافة الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات رعايتهم، تأهيلهم وتعليمهم.
  • يطالب المجتمع الدولي بضرورة إلزام حكومة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها قواعد الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • يدعو المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات الفنية والمالية للأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات المقدمة لخدمات الرعاية والتأهيل المختلفة لهم.
  • يدعو السلطة الفلسطينية إلى الانتظام الدوري في تقديم الخدمات المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك الإسراع في إصدار بطاقة ذي الإعاقة، والتي نص عليها قانون حقوق ذي الإعاقة الفلسطيني، وذلك من أجل توفير حياة كريمة لهم ولأفراد أسرهم.
  • يدعو الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى الالتزام بنصوص القانون من أجل ضمان تشغيل نسبة 5% كحد أدنى من الأشخاص ذوي الإعاقة فيها، وذلك إعمالاً لنص القانون.