طباعة
المرجع: 46/2018

20180425041851

 

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الانسان مقتل الصحفي أحمد محمد أشرف حسن أبو حسين، 24 عاماً، مراسل إذاعة صوت الشعب، أمس الأربعاء 25 أبريل، متأثراً بجراحه التي كان أصيب بها من قبل قوات الاحتلال، خلال تغطيته لمواجهات مسيرة العودة وكسر الحصار مساء يوم الجمعة الموافق 13 أبر يل 2018، شمال شرق بلدة جباليا.  وهذا هو الصحفي الثاني الذي تقتله قوات الاحتلال خلال مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 30 مارس 2018، حيث سبق وأن قتلت الصحفي ياسر مرتجى، مصور وكالة عين ميديا، شرق مدينة خان يونس، بتاريخ 7 أبريل.  ورصد المركز خلال هذه الفترة إصابة (31) صحفياً، بشكل مباشر، بينهم (4) صحفيات، أصيبوا بعيارات نارية، ومطاطية، وقنابل الغاز، منهم الصحفي يوسف الكرنز، مراسل وكالة الوطنية، الذي بترت ساقه، وعدد آخر كانوا في حال الخطر، جراء استهدافهم برصاص متفجر، خاصة في منطقة الخاصرة من قبل القناصة بغرض إيقاع بالغ الأذى في صفوفهم.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف الصحفيين هو جريمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وإن ما حدث سياسة اسرائيلية متبعة لإخراس الصحافة يمارسها الاحتلال ويرصدها المركز منذ عقود لطمس حقيقة وتغييب الرواية الأخرى التي تتحدث عن جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.  وإذ يدين المركز استهداف الصحفيين والمتظاهرين السلميين فإنه يؤكد على استمرار جهوده في ملاحقة القتلة ومجرمي الحرب الإسرائيليين.

ووفقا لتحقيقات المركز، فقد أصيب الصحفي أبو حسين، بعيار ناري أسفل الإبط الأيسر، بينما كان يقوم بعمله في تغطية الاحداث التي شهدتها منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرق تلة أبو صفية، شمال شرقي بلدة جباليا، شمال القطاع.  وأصيب الصحفي أبو حسين بينما كان يرتدي سترة مكتوبا عليها PRESS وخوذة مكتوبا عليها TV، ونقل الى مستشفى الاندونيسي وهو بحالة خطيرة.  ونظراً لتدهور حالته الصحية، حول الى مستشفيات الضفة الغربية لتلقي العلاج، ومن ثم حول الى مستشفى تل هشومير داخل اسرائيل، حيث بقي في العناية المركزة حتى أعلن عن وفاته أمس.

إن استهداف هذا العدد من الصحفيين رغم وجود كل الشارات المميزة التي تؤكد على طبيعية عملهم، بل وتعمد قناصة الاحتلال توجيه الإصابة إلى المنطقة العليا من الجسد، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن جنود الاحتلال لديهم أوامر او على الأقل تصريح بإيقاع خسائر بشرية وردع الصحفيين عن تغطية هذه الجرائم في آن.

يؤكد المركز أن قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان يجب أن تتبع مع التظاهرات السلمية على حدود قطاع غزة.  ولذا يشدد المركز أن الاحتلال عليه التزام دولي باتباع المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من المكلفين بإنفاذ القانون.

وتنص معايير استخدام الاسلحة النارية على أن الجنود لا يجوز لهم استخدام الرصاص الحي الا في حالة تعرضهم لخطر محدق يتهدد حياتهم بشكل مباشر، ويجب أن يكون إطلاق النار بالتدريج وبشكل متناسب مع حجم الخطر، من خلال التحذير أولاً، ولا يجوز بكل الاحوال استخدام الرصاص الحي إلا كآخر خيار، وبهدف الدفاع عن النفس أو الغير من خطر محدق، وبهدف تعطيل حركة المهاجم وليس قتله.

 

 

 

ووفق متابعة المركز عن كثب وتقارير دولية عدة، تؤكد الحقائق على الأرض عدم وجود أي خطر على حياة الجنود، حيث إنهم يقفون على مسافة بعيدة (مئات الأمتار) عن المتظاهرين، ويفصل بينهم ثلاث أسيجة فاصلة، وتحصينات تتضمن ساتر رملي ضخم، ودروع شخصية، مما يؤكد غياب أية احتمالية لوجود خطر حقيقي على الجنود.

كما إنه ووفق متابعة حالات الاستهداف والإصابات، يمكن التأكيد على أن جنود الاحتلال قاموا باستهداف المتظاهرين بهدف القتل، وهذا يتضح بصورة جلية من مكان الاصابات، والتي كان عدد كبير منها في الرأس وفي أعلى الجسم.

ولذا، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك فوراً لإجبار سلطات الاحتلال على وقف جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

ويحث المركز الأطراف الدولية ذات العلاقة سيما الاتحاد الدولي للصحفيين وآليات الأمم المتحدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وخاصة المقررين الخاصين لكل من الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، بالعمل على رصد الانتهاكات والخروج بالموقف المناسب من هذه الأحداث وخاصة فيما يتعلق بالاستهداف المباشر للصحفيين.

ويشدد المركز على الدور المحوري للاتحاد الأوروبي في تعزيز حماية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، ولذا يطالبه بتفعيل شرط احترام حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، بما يضمن احترام سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأرض المحتلة.

يؤكد المركز أن تقديم أي دعم عسكري أو سياسي من قبل أي طرف دولي في هذه الأثناء يعتبر اشتراك في الجريمة المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين.