طباعة
المرجع: 21/2017

تناقلت وسائل الاعلام مؤخراً تصريحات لمسؤولين من حركة حماس عن توجهها لتشكيل لجنة ادارية لقطاع غزة.  وهو ما يأتي في اعقاب اصدار كتلة التغيير الاصلاح لقانون اللجنة الادارية الحكومية في اغسطس 2016، دون نشره.  يتابع المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بقلق بالغ هذه التصريحات والتي تنذر بفصل قطاع غزة بشكل عملي ونهائي عن الضفة الغربية.  ويطالب المركز طرفي الانقسام بالوقوف أمام مسؤولياتهم، والعمل فوراً على اتمام المصالحة واجراء الانتخابات العامة.

 

وكان د. صلاح البردويل، عضو المجلس التشريعي، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، قد ادلى لوكالات صحفية لتصريحات كشف فيها “عن توجه المجلس التشريعي الفلسطيني لإيجاد صيغة إدارية تتلاءم مع الواقع في القطاع، بصفته المرجعية القانونية لعمل وكلاء الوزراء في القطاع؛ من أجل تخفيف الضغوطات التي يواجهونها، وبما يشكل رافعة للعمل الإداري.”

 

ووفقاً لتحقيقات المركز، كانت كتلة التغيير والاصلاح في قطاع غزة قد اقرت بالقراءة الثانية قانون “اللجنة الادارية الحكومية لسنة 2016” بتاريخ 7 اغسطس 2016، وتم ارساله للنشر في اليوم التالي، ولكن لم يتم نشره، لأسباب غير معلومة.

 

ووفق القانون المذكور، فإن اللجنة الادارية، وفق المادة (2) منه تتكون من ستة اعضاء، أحدهم ممثل لوزارة المالية، وهو رئيس اللجنة ايضاً، وأخر يمثل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويكون مقرر اللجنة، بالإضافة إلى اربعة اعضاء عن وزارات: الداخلية والأمن الوطني، التربية والتعليم، الصحة، والاقتصاد الوطني.

 

يعايش المركز الاوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، ويدرك جيداً الاثار السلبية لتعثر انهاء الانقسام، وما ترتب عليه من غياب المرجعية السياسية والادارية في القطاع.  ولكنه في الوقت نفسه،  يؤكد أن هذا الوضع هو مسؤولية طرفي الانقسام، لعدم التزامهما بتطبيق اتفاق المصالحة، وإنه من غير المنطقي ارتكاب خطأ جديد لعلاج خطأ وتقصير سابق اشترك فيه طرفي الانقسام.

 

جدير بالذكر، أن قطاع غزة يعيش حالة فراغ سياسي- اداري منذ تشكيل حكومة التوافق بناء على اتفاق بين طرفي الانقسام في اعقاب توقيع اتفاق الشاطئ في ابريل 2014.  ولم تستلم هذه الحكومة مهامها في قطاع غزة، بسبب خلافات الطرفين على بعض ملفات المصالحة.  وقد شَكّل ملف موظفي قطاع غزة الذين تم تعيينهم خلال فترة الانقسام ابرز العقبات التي تسببت في تعطيل تنفيذ الاتفاق، حيث لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق تفصيلي يحسم الخلاف.

 

يؤكد المركز أن حل مشاكل قطاع غزة لن يكون الا من خلال المصالحة الوطنية وتنفيذ كافة بنود اتفاق المصالحة بشكل كامل وغير انتفائي، والعمل على اجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية.  ويحذر المركز من أن تشكيل اللجنة الادارية يمثل انتكاسة جديدة لجهود المصالحة، و مأسسة للانقسام، ويمهد الطريق لفصل قطاع غزة بشكل كامل ونهائي، بما لا يخدم سوى اهداف الاحتلال الاسرائيلي.

 

ويطالب المركز كل من الرئيس الفلسطيني وحركة حماس بالعمل معاً من أجل ضمان وحدة الارض الفلسطينية ومواجهة مخططات الاحتلال التي تهدف إلى تفتيت وتهويد الارض الفلسطينية.  ويؤكد المركز أن الوضع الحالي يصب في صالح مخطط الاحتلال الاسرائيلي المعلن والقاضي بفصل قطاع غزة، واعادة السيطرة على الضفة الغربية.

 

ويناشد المركز جميع الفصائل والجمهور الفلسطيني برفض اي مشروع يساهم في فصل قطاع غزة أو يكرس الانقسام، ويؤكد أن الجميع اصبح مسؤولاً اليوم أكثر من أي وقت مضى، ويجب أن لا ننسى قضيتنا المركزية تحت وطأة التجاذبات السياسية والضغوط الاسرائيلية.