طباعة
تقرير حول أعمال الإعدام خارج نطاق القانون التي اقترفتها قوات الاحتلال

بحق الفلسطينيين خلال الفترة بين 29/9/2001 30/4/2002

 

 

حقائـــق:-

  •           قوات الاحتلال تقترف 71 جريمة اغتيال سياسي منذ بدء الانتفاضة.
  •           استشهاد 111 مواطنا فلسطينياً، وإصابة 112 آخرين في تلك الجرائم.
  •           بين الضحايا 34 فلسطينياً ممن صادف وجودهم في مكان وقوع الجريمة.
  •           11 طفلاً في صفوف الضحايا، أحدهم يبلغ من العمر 3 أعوام.

 

 

مقدمـــة

هذا هو التقرير الثالث من نوعه، الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حول جرائم الاغتيال السياسي وأعمال القتل خارج نطاق القانون والتصفية الجسدية التي اقترفتها قوات الاحتلال بحق الناشطين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى.  ويغطي هذا التقرير الفترة بين 29/9/2001-30/4/2002.[1] وكان المركز قد أصدر، في وقت سابق، تقريرين[2] حول تلك الجرائم.  غطى التقرير الأول، الفترة بين 29/9/2000-28/4/2001، ووثّق 15 جريمة اغتيال سياسي، طالت 13 مستهدفاً من قبل قوات الاحتلال، إلى جانب ستة فلسطينيين غير مستهدفين، كانوا يتواجدون في مكان وقوع الجريمة.  أما التقرير الثاني، فقد غطى الفترة بين 29/4/2001 –28/9/2001، ووثق 26 جريمة اغتيال، طالت 22 فلسطينياً، إلى جانب 12 فلسطينياً غير مستهدفين، بينهم أطفال كانوا يتواجدون في موقع الجريمة.

وقد شهدت الفترة قيد البحث تصعيداً كمياً خطيراً في جرائم الاغتيال، التي اقترفتها قوات الاحتلال بحق الناشطين الفلسطينيين، بلغت 30 جريمة اغتيال،[3] وطالت 58 فلسطينياً، بينهم 42 مستهدفاً، إلى جانب 16 آخرين غير مستهدفين، بينهم 8 أطفال، كانوا يتواجدون في مكان وقوع الجريمة.  كما أصيب في تلك الجرائم 58 فلسطينياً، بجروح، تراوحت بين متوسطة وخطيرة.  بينهم 6 مستهدفين، و52 آخرين تواجدوا مصادفة في مكان وقوع الجريمة، بينهم عدد من الأطفال أصيبوا بجراح خطيرة.  وبذلك يصل عدد جرائم الاغتيال التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الناشطين الفلسطينيين، الميدانيين منهم والسياسيين على حد سواء، منذ بدء الانتفاضة في 28/9/2000، حتى 30/4/2002،71 جريمة، راح ضحيتها 111 مواطناً فلسطينياً، بينهم 77 مستهدفاً، إلى جانب 34 مواطناً آخرين غير مستهدفين تواجدوا مصادفة في مكان الجريمة، بين هؤلاء 11 طفلاً.   كما بلغ عدد المصابين في تلك الجرائم 112 مواطناً، بينهم 17 مستهدفاً، إلى جانب 95 غير مستهدفين، تواجدوا مصادفة في مكان وقوع الجريمة، تراوحت إصاباتهم بين متوسطة وخطيرة.

من ناحية أخرى، شهدت الفترة قيد البحث تطوراً نوعياً خطيراً في استهداف قوات الاحتلال للمدنيين الفلسطينيين، انعكس في استهتارها بأرواح الفلسطينيين، وخاصة الأطفال منهم، أثناء اقتراف جرائم الاغتيال.  وفي هذا السياق، فقد اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث جرائم اغتيال لكوادر فلسطينية، راح ضحيتها ثمانية أطفال.  فبتاريخ 10/12/2002، قصفت طائرتان مروحيتان إسرائيليتان من نوع “أباتشي”، رتل من السيارات المدنية الفلسطينية كانت متوقفة على الإشارة الضوئية على مفترق شارعين في مدينة الخليل، مستهدفة على ما يبدو الشاب محمد أيوب سدر، وهو أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي، مما أدى إلى استشهاد طفلين، أحدهما كان يستقل مع والده سيارة الشاب سدر، وهو برهان الهيموني، 3 أعوام، والثاني وهو الطفل شادي عرفة، 13 عاماً، الذي كان يستقل سيارة أجرة كانت متوقفة على الإشارة الضوئية.  في حين أصيب أربعة عشر مواطناً بجروح مختلفة، جراح اثنين منهم بالغة.[4] وبتاريخ 4/3/2002، أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة باتجاه سيارة مدنية فلسطينية مستهدفة فيما يبدو الشيخ حسين أبو كويك، أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محافظة رام الله، غير أنه لم يكن بداخل السيارة، وكانت بها زوجته وأولاده الثلاثة.  وهو ما أدى إلى استشهاد من بداخلها،  بالإضافة إلى استشهاد طفلين آخرين كانا بداخل سيارة تسير خلفها.  وقد أصيب في الجريمة عشرة آخرين من المارة، أحدهم أصيب بجراح خطيرة.[5] وبتاريخ 19/2/2002،اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة اغتيال بحث اثنين من نشيطي حماس في مخيم جباليا، عندما أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية، صاروخاً باتجاه مكتب للعمل الإعلامي والجماهيري التابع للحركة، الواقع في بناية سكنية، وسط مخيم جباليا.  وقد أدى القصف إلى استشهاد المستهدفين، وإصابة الطفلة إيناس إبراهيم عيسى صلاح، 9 أعوام، بجراح خطيرة.  وقد استشهدت في 2/3/2002، متأثرة بإصابتها.

ووفقا لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن ما نسبته 30% من عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا نتيجة جرائم الاغتيال التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة، هم ضحايا “هامش الخطأ” الذي ترتكبه تلك القوات أثناء اقترافها لجرائم الاغتيال.  فقد استشهد 34 فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً، تواجدوا مصادفة في المكان التي تمت فيه الجريمة، أو قتلوا بالخطأ، بحيث لم يكونوا هم المستهدفين -على حد زعم قوات الاحتلال- من أصل 111 فلسطينيا اغتيلوا منذ بداية الانتفاضة.  من ناحية أخرى، فإن نسبة الأشخاص غير المستهدفين الذين أصيبوا أثناء اقتراف جرائم الاغتيال تصل إلى 85% من عدد المصابين الإجمالي، والذي يصل إلى 112 شخص.  أي أن 95 شخص غير مستهدف أصيبوا بجراح مختلفة، بعضهم إصابته خطيرة، أثناء اقتراف تلك الجرائم، بينهم أطفال.  وتفند هذه الحقائق الادعاءات الإسرائيلية حول دقة تنفيذ جرائم الاغتيال وتحديد الأهداف، عبر تقنيات متطورة، مع إمكانية المساس بعدد محدود من “المدنيين” الفلسطينيين.  إذ أن هذه النسب مرتفعة جداً بين الضحايا التي تسميهم قوات الاحتلال “المدنيين الأبرياء” من القتلى والجرحى على حد سواء، بل وتؤكد على عدم اكتراثها لوجود غير مستهدفين أثناء اقترافها لجرائم الاغتيال، وإن كان ذلك على حسابهم جميعاً، كما حدث مع عائلة أبو كويك، حيث أبيدت ونجا الزوج المستهدف الذي لم يكن بداخل السيارة.

ولا تتورع الحكومة الإسرائيلية على أعلى المستويات عن تأكيدها على مواصلة اقترافها لجرائم القتل خارج نطاق القانون، من خلال تنفيذ سياستها المعلنة بتصفية النشطاء السياسيين والميدانيين.  فبتاريخ 19/2/2002،  صرحت الحكومة الإسرائيلية، عقب اجتماعها الوزاري المصغر، بأنها ستستمر في الضغط على الفلسطينيين والاستمرار في ما تصفه بـ “سياسة القتل المحدد الأهداف،” وهو التعريف الإسرائيلي لجرائم الاغتيالات السياسية والقتل خارج إطار القانون.  من ناحية أخرى، تدعي إسرائيل أن تلك الأعمال تأتي في سياق سياسة الدفاع عن النفس، التي تنتهجها قواتها بهدف منع تنفيذ عمليات “إرهابية” ضد أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية.

والواقع أن الدلائل الظرفية والمادية لملابسات جرائم الاغتيال هذه، تنفي وبشكل قاطع، الادعاءات الإسرائيلية بأنها تأتي في سياق الدفاع عن النفس.  فعلى سبيل المثال، اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة اغتيال بحق المواطن الشهيد محمد صالح سليمان ياسين، يوم 7/3/2002، حيث اقتحمت قوة من “الوحدات الخاصة” لقوات الاحتلال،  مدعومة بقوات معززة، قرية سيريس، قضاء جنين، وتسلل أفراد “الوحدة الخاصة” إلى منزل المواطن ياسين، وهو من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي، وفتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة بصورة كثيفة على نوافذ وأبواب المنزل.  وعندما حاول المواطن ياسين الخروج من المنزل، فتحت الطائرات المروحية نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاهه، مما أسفر عن إصابته بعدة أعيرة نارية أدت إلى استشهاده على الفور على بعد متر واحد من منزله.  وقد كان بإمكان قوات الاحتلال القبض عليه، إذا كان يشكل خطرا داهما بالفعل.  وفي حادثة أخرى، وقعت بتاريخ 6/3/2002، اقترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة إعدام الشاب جمال زيد الكسواني، 24 عاماً، من رام الله، على أحد الحواجز العسكرية لقواتها قرب نابلس بينما كان عائداً إلى منزله، حين خرج عليه أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية وأطلقوا النار عليه من مسافة قصيرة، وأردوه قتيلا.  وقد كان بالإمكان أيضاً إلقاء القبض عليه.  وقد اعترفت قوات الاحتلال في وقت لاحق بأن القتيل لم يكن هو الشخص المطلوب وأنه قتل بالخطأ.

 

 أعمال غير قانونية

 تشكل عمليات التصفية والإعدام خارج نطاق القانون التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي، انتهاكا صارخا لمعايير القانون الدولي الإنساني التي تؤكد على الحق في الحياة كأحد الحقوق الأساسية للإنسان.  فقد نصت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.”

وتؤكد المادة السادسة (أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان.  وعلى القانون أن يحمي هذا الحق.  ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.”

وجاء في  المادة (3) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب على أنه “تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين (المحميين) وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: 1 (أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب.” كما تؤكد المادة (27 ) من الاتفاقية أن “للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم.  ويجب معاملتهم في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير….” وتحظر المادة (32) من ذات الاتفاقية ” صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها.  ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضاً أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.

وتحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ظروف، حتى زمن الحرب.  وحسب المبدأ الأول ” يجب على الحكومات أن تحظر قانونيا جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفية بإجراءات موجزة، وأن تضمن اعتبار أي عمليات إعدام كهذه جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية، وأن يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم.  ولا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية، بما فيها حالة الحرب أو التهديد بها أو الاضطرابات السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه.”

من ناحية أخرى تعتبر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الناشطين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخالفة واضحة لـ”المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض الموقعة في هاغ في الثامن عشر من أكتوبر /تشرين أول 1907 (لاهاي)” التي تستند إليها دولة الاحتلال الحربي قانونياً في تعاملها مع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة[6].

وتؤكد المادة(23) من الاتفاقية سالفة الذكر على أنه يحظر بشكل خاص : “… 2)  قتل أو جرح أفراد يتبعون لدولة معادية أو جيش معاد بشكل غادر؛ 3) قتل أو جرح عدو يلقي سلاحه أو لا تعود بحوزته وسائل دفاع، ويستسلم طواعية؛ 4) الإعلان بأن العدو لن يحظى بالرحمة؛ 5) استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد تتسبب في معاناة غير ضرورية….”.  وفي هذا بحد ذاته دحض للمزاعم الإسرائيلية بأن جميع ما تقوم به من أعمال في الأراضي الفلسطينية يندرج تحت إطار الضرورات الحربية التي تبيحها الاتفاقية.

وفي تقريره حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة على أن عمليات الاغتيال الانتقائية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق المدنيين تشكل “انتهاكا فاضحا للمادتين 27، 32 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد على حماية المدنيين وقت الحرب.”[7] كما أكد على انتهاكهم لقواعد حقوق الإنسان التي تؤكد على الحق في الحياة وتحرم إعدام مدنيين دون محاكمة عادلة.  من ناحية أخرى، أشار إلى عدم وجود أي أساس قانوني لقتل أشخاص محميين بموجب الاتفاقية استنادا على شكوك بأنهم سوف يشاركوا أو شاركوا في نشاطات إرهابية.  إضافة لذلك هنالك العديد من المدنيين غير المشكوك بقيامهم بأية نشاطات غير قانونية قتلوا في عمليات الاغتيال أو التفجير في المدن والقرى أو في تبادل إطلاق نار في ظروف تشير إلى الاستخدام العشوائي والغير متناسب للقوة.

وفي إطار جهود المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يقوم المركز بتوثيق هذه الجرائم من خلال أخذ الإفادات والشهادات المشفوعة بالقسم من الضحايا وشهود العيان، بهدف إعداد ملفات قانونية، لمحاكمة مرتكبي والمسئولين الإسرائيليين عن ارتكاب هذه الجرائم.

وتنفذ جرائم الاغتيال هذه وحدة مختارة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، يطلق عليها الوحدات الخاصة، أو فرق الموت، وفي بعض الأحيان، “وحدات المستعربين.”[8] وتنفذ جرائم الاغتيال هذه عبر عدة وسائل مختلفة تتبعها قوات الاحتلال للإيقاع بالضحية، هي:

1-     قصف سيارة الشخص المطلوب صاروخيا من طائرة عمودية تحدد الهدف بدقة؛

2-  إطلاق النار على جسد الضحية من خلال قناصة يبعدون مسافة قريبة عبر كمائن تنصب للشخص المطلوب على الحواجز العسكرية لقوات الاحتلال، أو من داخل المواقع العسكرية؛

3-     وضع عبوات ناسفة بتحكم عن بعد في سيارة الشخص المطلوب، أو على جانبي الطريق لدى مروره من المكان؛

4-     إطلاق النار على الشخص المطلوب من داخل المواقع العسكرية لقوات الاحتلال؛

5-     محاصرة الضحية من قبل وحدات خاصة تتسلل لمكان تواجده، ومن ثم إطلاق النار عليه من مسافة قريبة.

 

للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء الضغط هنا