طباعة

جرائم الحرب الإسرائيلية تتواصل في الأراضي الفلسطينية
المحتلة والمجتمع الدولي مستمر في صمته

 

* استشهاد ثمانية مدنيين
فلسطينيين، بينهم إمرأة واثنان من أبنائها، وطفل دهسه مستوطن.

 

* في قصف عشوائي
بالقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة، استشهاد أربعة مدنيين فلسطينيين، وجرح أربعة
آخرين، بينهم طفلان من عائلة واحدة في منطقة الشيخ عجلين، جنوب مدينة غزة

 

* سلسلة من
عمليات الاجتياح والتوغل في معظم مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، تسفر عن تدمير
وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة، واعتقالات جماعية في صفـوف المواطنين الفلسطينيين.
استمرار حظر التجول على معظم مدن الضفة الغربية.

 

* تجريف عشرات
الدونمات الزراعية، التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين في قطاع غزة.

 

 * للأسبوع الرابع على التوالي، قوات الاحتلال
تواصل أعمالها الانتقامية بحق عائلات منفذي العمليات التفجيرية.

 

* استمرار
إجراءات الحصار المشدد على المدن والبلدات الفلسطينية، أعمال تفتيش وتنكيل واعتقالات في صفوف المدنيين الفلسطينيين
على الحواجز العسكرية.

 

مقدمـــة

 

في أحدث جريمة من جرائم الحرب التي تواصل اقترافها بحق
المدنيين الفلسطينيين، وفي خرق جديد وفاضح لنص وروح اتفاقية جنيف الرابعة لحماية
المدنيين، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الأربعاء الموافق 28/8/2002
جريمة جديدة راح ضحيتها أربعة مدنيين فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم أم واثنان
من أبنائها، بينما أصيب أربعة آخرين من نفس العائلة بجراح، بينهم طفلان شقيقان. ووفقاً لتحقيق المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان، أطلقت دبابة إسرائيلية كانت
تتمركز على بعد نحو 800 متر شمال غرب مستوطنة نيتساريم، جنوب مدينة غزة، قذيفة
مدفعية باتجاه مجموعة من المدنيين الفلسطينيين، كانوا بداخل أرضهم الزراعية التي
تبعد حوالي 250 متر عن موقع قوات الاحتلال، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة منهم على
الفور، بينهم شقيقان. وواصلت قوات
الاحتلال جريمتها، عندما فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المنطقة مرة أخرى، مما
أدى إلى إصابة مواطنة فلسطينية بجراح خطيرة، هي أم الشقيقين اللذين استشهدا قبلها
بدقائق معدودة، وتركت تنزف حتى الموت. والشهداء هم: 1) المواطنة رويدة إبراهيم الهجين، 41 عاماً؛ 2) أشرف
عثمان
الهجين،23 عاماً وهو ابن المواطنة رويدة؛ 3) نهاد عثمان
الهجين
، 17 عاماً وهو ابن المواطنة رويدة؛ 4) محمد سمير عبد الله الهجين،
18 عاماً. جدير بالذكر، أن قوات الاحتلال
الإسرائيلي كانت قد اقترفت جريمة مشابهة لهذه الجريمة بتاريخ 9/6/2001، عندما أطلق
جنودها المتمركزون في محيط مستوطنة
نيتساريم، جنوب مدينة غزة قذيفة مسمارية باتجاه خيام سكنية تقطنها عائلات بدوية،
أصابت شظاياها أربعة نساء من عائلة الملالحة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة منهن، من بينهن أم وابنتها، فيما أصيبت الرابعة
بجراح.

 

إلى ذلك، واصلت قوات
الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير انتهاكاتها الجسيمة ضد المدنيين
الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان من أخطرها استمرار
استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية، خلافاً للأمر الاحترازي الذي كانت
المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرته خلال الأسبوع الماضي. فقد واصلت تلك القوات خلال هذا الأسبوع
اجتياحها للعديد من المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما نفذت سلسلة
من عمليات التوغل والاقتحام والمداهمة في مدن وبلدات أخرى في قطاع غزة والضفة
الغربية، وواصلت أعمال القتل والقصف العشوائي للأحياء السكنية، تجريف الأراضي
الزراعية وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، وفرض حصار عسكري غير مسبوق على ثلاثة
ملايين فلسطيني، وحجزهم إما في منازلهم، أو داخل مدنهم وقراهم ومخيماتهم. وأسفرت حصيلة هذه الجرائم على مدار الأسبوع
عن استشهاد ثمانية من المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم ضحايا يوم أمس في منطقة
الشيخ عجلين في غزة وطفل دهسه مستوطن في بلدة يطا بمحافظة الخليل، فضلاً عن إصابة
عشرات المدنيين الفلسطينيين بجراح متفاوتة
.

 

وخلال هذا الأسبوع شهد قطاع غزة سلسلة من عمليات الاقتحام والتوغل داخل المدن
والبلدات الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، نفذت قوات الاحتلال من خلالها أعمال
تجريف واسعة النطاق، طالت عشرات الدونمات الزراعية التي تعود ملكيتها لموا طنين
فلسطينيين. وكان أوسع هذه الأعمال في
بلدتي عبسان الكبيرة وخزاعة في محافظة خان يونس، فعلى مدار يومي 23 و 24/8/2002،
توغلت قوات الاحتلال داخل البلدتين، وقامت بأعمال تجريف طالت اكثر من مائة دونم
من الأراضي الزراعية، المزروعة بأشجار مثمرة. وفي اعتداء واضح على ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، هدمت قوات الاحتلال
بتاريخ 23/8/2002 منزلين سكنيين في مدينة دير البلح، يقطنهما 17 مواطناً
فلسطينياً، فضلاً عن تدمير معمل للطوب والحجارة. كما شهدت مدينة غزة بتاريخ 28/8/2002 عملية توغل واسعة النطاق، رافقها قصف مكثف
من البر والبحر بغطاء من الطائرات المروحية. وفي حين لم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح أو تدمير في الممتلكات، إلا أن
حالة من الهلع والخوف دبت في صفوف المدنيين الفلسطينيين وخصوصاً الأطفال والنساء
منهم.

 

على صعيد آخر، واصلت قوات
الاحتلال اجتياحها لمعظم مدن وبلدات الضفة الغربية، فيما نفذت وعلى مدار الأسبوع
سلسلة من عمليات المداهمة والاقتحام لمدن وبلدات أخرى، سواءً الخاضعة منها للسيطرة
الفلسطينية أو للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، قامت من خلالها باعتقال عشرات
المواطنين الفلسطينيين. ورافق هذه الأعمال
قصف عشوائي للأحياء السكنية، مما أسفر عن استشهاد مواطن فلسطيني وإصابة العشرات من
المدنيين الفلسطينيين بجراح متفاوتة. إلى
ذلك ما زالت قوات الاحتلال وللشهر الثالث على التوالي تفرض حظراً للتجول وحصاراً
مشدد وغير مسبوق على مدينة نابلس، والذي يهدد بكارثة بيئية وصحية واقتصادية في
المدينة. كما تفرض تلك القوات بين وقت وآخر حظراً للتجوال على مدن رام الله، جنين،
طولكرم والخليل، والذي يستمر لعدة أيام متواصلة، ومن ثم يرفع لساعات محدودة فقط.

 

وعلى الرغم من إصدار
المحكمة العليا الإسرائيلية بتاريخ 19/8/2002، أمراً احترازياً منعت فيه قوات
الجيش الإسرائيلي من استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية خلال عملياتها
العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى البت نهائياً في الالتماس الذي قدمته
سبع منظمات تعنى بحقوق الإنسان بهذا الشأن، إلا أن قوات الاحتلال استمرت بالعمل في
هذه السياسة التي من شأنها أن تعرض حياة المدنيين الفلسطينيين للخطر. فبتاريخ 26/8/2002، استخدم جنود الاحتلال، وتحت
تهديد السلاح، المواطن محمد عمر استيتي، 26 عاماً من مخيم جنين درعاً بشرياً،
وأرغموه على الوقوف أمام منزله، والدخول إليه لإخراج جميع من في داخله بعد خلع
ملابسهم الخارجية، وهددوه بتفجير المنزل، في حال عدم تسليم المطلوبين لها أنفسهم.  وفي يوم الثلاثاء الموافق 27/8/2002، أصدرت
المحكمة قراراً مددت فيه الأمر الاحترازي لمدة خمسة أيام إضافية حتى تقدم النيابة
العامة ردها على الالتماس.  وزعم أحد كبار
ضباط قوات الاحتلال أن الجنود الإسرائيليين لا يرغمون المدنيين الفلسطينيين على
قرع أبواب منازل المطلوبين و"إنما يطلبون منهم ذلك فقط !!  وأضاف: "من الآن سنضطر لمناداة المطلوب من
الخارج، وفي الحال نطلق صاروخاً إلى الشباك لكي يفهم أننا جادون، وهكذا تنخفض
احتمالات خروجه حيًا" !!

 

وفي إطار جرائم المستوطنين
ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تمارس على مرأى
ومسمع جنود الاحتلال، دهس أحد المستوطنين بتاريخ 26/8/2002 الطفل جهاد موسى
محمد العذرة
، 6 أعوام، من بلدة يطا جنوبي مدينة الخليل، عندما كان يحاول قطع
الشارع الاستيطاني رقم (60) المار من وسط حي الديوان السكني في بلدة يطا، مما أسفر
عن استشهاده على الفور.

 

كما واصلت قوات الاحتلال
الإسرائيلي وللأسبوع الرابع على التوالي اقتراف أعمالها الانتقامية ضد عائلات
المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا في تنفيذ أعمال تفجيرية داخل الخط الأخضر،
والذين شاركوا في تنفيذ أعمال مقاومة مسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين داخل
الأراضي المحتلة، إضافة إلى اعتقال العديد من ذويهم. وفي إطار هذه السياسة الانتقامية هدمت قوات
الاحتلال في ساعات صباح يوم الاثنين الموافق 26/8/2002، منزل المواطن معاذ عبد
الرحيم علي جراد، في عزبة الجراد بمحافظة طولكرم، على خلفية تأجيره أحد طوابق
المنزل لعائلة الشاب منصور شريم، المطلوب لقوات الاحتلال على خلفية مشاركته في
فعاليات الانتفاضة.

 

وفي ظل هذا التصعيد، ما زالت قوات الاحتلال تفرض
إجراءات حصار مشددة على جميع المدن والبلدات الفلسطينية، وتعزلها عن بعضها البعض
وتقسمها إلى كانتونات صغيرة أشبه بالسجون، فيما تفرض حظراً للتجول على العديد من
المدن والبلدات في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولا تزال تلك القوات تقسم قطاع غزة
إلى ثلاث مناطق منعزلة عن بعضها البعض، وتفرض حظراً على تنقل البضائع والمدنيين.
يؤدي هذا الحصار إلى انتهاكات واسعة النطاق في مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية للمواطنين الفلسطينيين، وإلى شلل تام في كافة مرافق الحياة. وفي تكريس
لسياسة العراقيل والإهانات والتفتيش على الحواجز العسكرية، أقدم جنود الاحتلال
بتاريخ ، 27،28/8/2002 بحجز عدد كبير من المركبات العامة والخاصة بين مفرقي
المطاحن وأبو هولي على طريق صلاح الدين، اللذان يربطان جنوب القطاع بوسطه
وشماله. وأجبر جنود الاحتلال كل مركبة
محتجزة على دخول الساحة المحاطة بالكتل الإسمنتية بالقرب من مفرق المطاحن، شمال
مدينة خان يونس، واجبروا الركاب على النزول منها وقاموا بأعمال تفتيش وتنكيل في
صفوفهم وحجزهم لعدة ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن أجروا تحقيقات ميدانية
معهم.

 

ولمزيد من التفاصيل حول هذه الانتهاكات أنظر التقرير،
الذي يغطي الفترة من 22/8/2002 – 28/8/2002

 

للحصول
على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء هنـا