طباعة

 

 

 

عدد خاص بمناسبة انتهاء العام 2004

 

 

العام 2004 يشهد جرائم حرب نوعية
وتصعيد خطير

سقوط المزيد من الضحايا في صفوف
المدنيين الفلسطينيين، اعتداء صارخ على الممتلكات والأعيان المدنية

والمجتمع الدولي عاجز عن وقف هذه
الجرائم

 



مقدمــة

يتزامن صدور هذا التقرير الأسبوعي مع
اقتراب عام 2004 من نهايته، التي شهدت أسابيعه الأخيرة رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر
عرفات بتاريخ 11/11/2004. وفي هذا اليوم
تدخل انتفاضة الأقصى، التي بدأت بتاريخ 29 سبتمبر (أيلول) عام 2000، شهرها الحادي
والخمسين. وشهدت هذه الشهور جرائم حرب
اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم على نحو
غير مسبوق منذ العام 1967م، واستمرت خلال هذا العام أيضاً بوتيرة تصاعدية. وقد استخدمت تلك القوات أثناء تنفيذها لتك
الجرائم جميع وسائلها الحربية من المدافع والصواريخ والطائرات المقاتلة المتطورة،
والطائرات المروحية الهجومية والدبابات والعربات المدرعة وقوات المشاة والقوات
الخاصة. 

 لقد تميزت اعتداءات قوات
الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة أثناء أعمال
الاجتياح واسعة النطاق وطويلة الأمد للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، باقتراف
انتهاكات منظمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وشملت هذه الانتهاكات جرائم حرب عديدة ومتنوعة
مثل: الاستخدام المفرط والعشوائي للقوة، والقتل والإصابة بشكل متعمد، وفرض القيود
على حرية الحركة للسكان والبضائع، بما فيها فرض الإغلاق وحظر التجوال، وتدمير
الممتلكات المدنية، بما فيها تدمير البنية التحتية والمنشآت التعليمية والصحية،
تدمير المحاصيل الزراعية واقتلاع الأشجار، الإعدامات خارج نطاق القضاء،
والاعتقالات الجماعية والعشوائية، التعذيب والمعاملة السيئة. وقد نتج عن الحصار خنق شبه كلي للحياة
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، بما في ذلك ارتفاع
معدلات البطالة والفقر وسوء التغذية.

 

 وقد قوبلت هذه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب
بتقصير مستمر من جانب المجتمع الدولي، وبخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على
اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب. إن الحصانة الكاملة التي تتمتع بها قوات
الاحتلال الإسرائيلي في اقترافها لهذه الانتهاكات، بما في ذلك جرائم الحرب، تشكل
خرقاً للالتزامات القانونية الواضحة للأطراف السامية المتعاقدة.

 

وكان قطاع غزة على مدار
العام مسرحاً للعديد من تلك الجرائم
، حيث صعدت قوات الاحتلال من جرائم الاغتيال
السياسي التي طالت أعلى الرموز السياسية، والتي شكلت نقلة نوعية لهذا النوع من
الجرائم
. فقد تم اغتيال الشيخ أحمد ياسين،
مؤسس
حركة المقامة الإسلامية (حماس)
وزعيمها الروحي بتاريخ 22/03/2004، بعد خروجه من أداء صلاة الفجر في أحد مساجد
مدينة غزة. كما تم اغتيال الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي، رئيس الحركة في القطاع بتاريخ 17/4/2004. إلى ذلك اقترفت عدة جرائم من هذا النوع في
الضفة الغربية، ومعظمها اقترفت على أيدي الوحدات الخاصة الإسرائيلية، التي يتشبه
أفرادها بالمدنيين الفلسطينيين، على عكس الوسائل التي كانت تستخدم في قطاع غزة،
والتي تميزت باستخدام الطائرات الإسرائيلية، أثناء اقتراف هذه الجرائم.

 

كما صعدت تلك
القوات خلال العام الحالي من أعمال التدمير والهدم والتجريف سواءً في الممتلكات
العامة أو الخاصة، من خلال اجتياحها المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية
وفق اتفاق أوسلو، ولفترات طويلة على غرار ما حدث في الضفة الغربية في العام الثاني
للانتفاضة. وكان للمدن والبلدات الواقعة
جنوب القطاع وشماله النصيب الأكبر من تلك الجرائم
. وكان من أكثرها دموية اجتياح
مدينة رفح ومخيمها
خلال الفترة من 12 ـ 24 مايو (أيار)،
واستخدمت تلك القوات
القوة المفرطة بدون ضرورة أو تمييز. وكان حصاد تلك
الجرائم استشهاد ثمانية وخمسين فلسطينياً، من بينهم اثنا عشر طفلاً، وإصابة
نحو
200 مواطن بجراح،
نصفهم تقريباً من الأطفال.  وهدمت قوات
الاحتلال خلال هذه العملية حوالي 532 منزلاً، منها 261 منزلاً جرى هدمها بشكل كلي،
كانت تأوي حوالي سبعة آلاف فرد، تم تشريدهم بالعراء.

 

و شهدت
بلدة بيت حانون
شمال القطاع، عملية اجتياح مماثلة، بدأت بتاريخ 29/06/2004،
وانتهت بتاريخ 5/8/2004. وخلال هذه
العملية جرفت قوات الاحتلال حوالي 4000 دونم من الأراضي الزراعية، ما نسبتة 45% من
الأراضي المجرفة خلال العام 2004 في قطاع غزة، وسقط خلال هذا الاجتياح قرابة عشرين
شهيداً
، وتدمير قرابة 70 منزلاً، منها 20 دمرت بشكل كلي. وشهد مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين عملية
اجتياح مماثلة خلال الفترة من 23 ـ 26/9/2004، هدمت قوات الاحتلال خلالها حوالي 80
منزلاً، منها حوالي 60 منزلاً دمرت بشكل كلي.

 

وفي تاريخ
28/9/2004، نفذت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة النطاق في محافظة شمال غز
ة، اطلقت عليها اسم
“أيام الندم”، استمرت أسبوعين، واقترفت فيها جرائم حرب غير مسبوقة،
ودفعة واحدة، وفي منطقة تشهد أعلى كثافة سكانية في العالم” مخيم
جباليا”، حيث كان معدل ما يسقط في اليوم الواحد ما بين شهيد وجريح، يعادل ما
يسقط خلال شهر واحد في الأراضي المحتلة. وأسفرت هذه العملية عن استشهاد 115 مواطناً فلسطينياً، نصفهم من
المدنيين العزل، من بينهم 28 طفل، إصابة 442 مواطناً فلسطينياً بجراح، بينهم
177طفل، تدمير 87 منزلاً سكنياً بشكل كلي، كانت تأوي 128 عائلة فلسطينية، قوامها
854 فرداً، هذا فضلاً عن عشرات المنازل التي لحق بها أضرار بالغة ودمار جزئي، تدمير
18 منشأة صناعية وتجارية بشكل كلي، تدمير 19 منشأة مدنية عامة ما بين كلي وجزئي،
من بينها ستة مدارس وثلاثة مساجد ومبنيين لرياض الأطفال، تجريف 839 دونماً
زراعياً.

وشكلت أعمال التدمير هذه أبشع عمليات
التهجير القسري على غرار ما فعلته تلك القوات في العام 1948، عندما شردت مئات
العائلات عن ديارهم. وبات من الواضح أن قوات الاحتلال تتذرع بحجج واهية لتدمير كل
ما يمكن أن يشكل مصدر رزق أو قوامة للعائلات الفلسطينية، من خلال تدميرها واسع
النطاق للأراضي الزراعية والمنشآت التجارية والصناعية، التي تعتبر مصدر دخل رئيسي
لمئات العائلات الفلسطينية. وشهدت جميع
محافظات الضفة الغربية وعلى مدار العام، أعمال توغل يومية، كان الأبرز فيها مداهمة
المنازل السكنية واعتقال المئات من المدنيين الفلسطينيين وبشكل عشوائي، وتحويل
العديد منهم للاعتقال الإداري، فيما كانت المؤسسات والجمعيات الأهلية هدفاً لتلك
القوات، سواءً بمداهمتها ومصادرة محتوياتها أو إغلاقها لفترات طويلة. كما شكلت الإقتحامات في الضفة الغربية نمطاً
يومياً لأعمال العقاب الجماعي ضد عائلات المواطنين المطلوبين لها أو المعتقلين
لديها، أو المواطنين الذين نفذوا أعمال
تفجيرية أو مسلحة ضد قواتها، وذلك عبر تفجير منازلهم، وتشريد عائلاتهم. فقد دمرت
تلك القوات نحو مائة منزل سكني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية على هذه
الخلفية.

كما تميز هذا العام بأعمال القصف العشوائي للأحياء السكنية دون
تمييز أو مراعاة لوجود الأطفال والنساء أو وجود المؤسسات التعليمية المكتظة
بالأطفال في تلك الأحياء. وقد شهد هذا العام سقوط ثمانية أطفال من قطاع غزة وهم
على مقاعد الدراسة ما بين قتلى وجرحى
. وقد استخدمت تلك القوات الصواريخ الجوية والقذائف المدفعية عدة مرات أثناء
قصفها للتجمعات السكنية، الأمر الذي نجم عنه سقوط العديد من الضحايا في صفوف
المدنيين العزل، وخصوصاً الأطفال منهم. وقد بلغت نسبة الأطفال الشهداء من قطاع غزة
80% من إجمالي الأطفال الذين سقطوا في الأراضي المحتلة. ومعظم أعمال القصف العشوائي في الضفة الغربية
كانت تتم أثناء تنفيذ تلك القوات أعمال اقتحام وتوغل في المدن والبلدات
الفلسطينية، الأمر الذي نجم عنه سقوط العديد من المدنيين ما بين قتيل وجريح.

وكان الحدث الأبرز في الضفة الغربية
على مدار هذا العام، استمرار قوات الاحتلال بأعمال البناء في جدار الضم
(الفاصل) في عمق أراضي الضفة، وبشكل متسارع
. إن بناء الجدار في عمق الأراضي المحتلة، يمثل خرقاً فاضحاً لكل المعايير
الدولية وتحدياً سافراً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. واستمرت تلك الأعمال حتى بعد صدور قرار محكمة
العدل الدولية في لاهاي، الذي اعتبر بناء الجدار غير شرعي، ودعا إلى إزالته. وتركزت أعمال البناء، التي استمرت حتى نهاية
هذا العام، في محيط مدينة القدس الشرقية، بهدف الإسراع في ضمها، وعزلها عن باقي
الأراضي المحتلة في الضفة الغربية. 

هذه الجرائم التي تتصاعد بين الحين
والآخر، انعكست بشكل سلبي على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين
الفلسطينيين وأدت إلى شلل شبه كامل على ممارستهم لحقوقهم المدنية والسياسية.

 

للحصول على النسخة الكاملة من
التقرير الرجاء الضغط هنا