نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم السبت سلسلة مكثفة من الغارات على أرجاء متفرقة من قطاع غزة، أسفرت عن مقتل 31 مواطنًا، بينهم 7 أطفال و7 نساء، في واحد من أكثر الأيام دموية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة. جرى ذلك في سياق خروقات إسرائيلية متواصلة ومتعمدة، تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كأنه غير قائم، وتواصل القصف الجوي والبري وإطلاق النار استهداف المدنيين والأعيان المدنية من جانب واحد، ودون وجود أي أعمال قتالية بالمطلق.
ترتكب قوات الاحتلال هذه الجرائم ضمن نمط واضح من الانتهاكات الممنهجة. تختلق ذرائع ووقائع واهية لتبرير القتل والتدمير، وتمضي في أفعال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية، مستندة إلى صمت دولي مريب، واستمرار الإفلات من العقاب، ودون حتى اعتبار للأجسام التي أعلن عن تشكيلها لإدارة الوضع في قطاع غزة.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:
هاجم طيران الاحتلال، عند حوالي الساعة 04:00 فجر اليوم السبت الموافق 31/01/2026، شقة سكنية لعائلة الأطبش في محيط دوار حيدر غربي مدينة غزة. أدى القصف إلى مقتل خمسة مواطنين، بينهم ثلاث طفلات وسيدتان، وإصابة آخرين. والقتلى هم: ألفت أحمد إبراهيم الأطبش، 61 عامًا وثلاثة من أحفادها: وهم: زينة ومريم ومنة الله محمود سامي الأطبش، 7 و5، و3 سنوات، وإسلام محمد إبراهيم الأطبش، 24 عامًا، وهي خالة الأطفال.
ويمثل هذا الهجوم مثالًا صارخًا على استهداف مباشر لعائلة مدنية نائمة داخل منزلها، دون أي مبرر عسكري.
هاجمت طائرة الاحتلال عند حوالي الساعة 05:30، خيمة تؤوي نازحين في مدينة أصداء شمال غرب مواصي خان يونس. أدى القصف إلى اشتعال النيران في الخيمة وما حولها، ومقتل سبعة نازحين من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة ومسن، وإصابة آخرين بجراح خطيرة. والقتلى هم: ربحي حماد محمد أبو حدايد، 69 عامًا، وأبنائه: محمد، 36 عامًا، وحازم، 39 عامًا، وهيجر، 27 عامًا، وليا محمد ربحي أبو حدايد 5 سنوات، وشام حازم ربحي أبو حدايد، 7 سنوات، وشقيقها جبريل، 8 سنوات.
تفيد شهادة أحد أقارب الضحايا وهو حسام محمد حرب ابو حدايد لباحث المركز، بأن النيران التهمت الخيمة خلال لحظات، وأن الجثامين كانت متفحمة وممزقة، في مشهد يعكس مستوى العنف المستخدم ضد أشخاص لا يملكون سوى خيام مهترئة كملاذ أخير.
هاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 11:15 من اليوم نفسه، منزلًا لعائلة رزق في محيط مركز صحي لوكالة الأونروا في حي النصر بمدينة غزة. أسفر القصف عن مقتل المواطنة نبيلة محمد إبراهيم رزق أبو قاعود، 69 عامًا، والطفل محمد أحمد رزق، 7 سنوات، إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين.
وجاء القصف في توقيت تشهد المنطقة حركة نشطة المواطنين، ما يعكس استخفافًا متعمدًا بحياة المدنيين وبحرمة المرافق الصحية ومحيطها، في انتهاك فاضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
في التوقيت نفسه تقريبًا، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بصاروخين مركز شرطة الشيخ رضوان، المجاور لمحطة بهلول للبترول في حي النصر بمدينة غزة. كان المركز قد خضع لترميم جزئي بعد وقف إطلاق النار، وعاد إليه الدوام الرسمي. أسفر القصف عن مقتل 15 مواطنًا، بينهم 6 من المراجعين المدنيين الذين تواجدوا داخل المركز، و9 من عناصر الشرطة الفلسطينية، من ضمنهم 4 شرطيات إضافة إلى إصابة آخرين بجراح متفاوتة.
يدلل هذا الهجوم على تعمد الاحتلال توسيع دائرة القتل لتشمل موظفين مدنيين ومراجعين، في غياب أي مواجهة أو اشتباك.
استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 12:50، تجمعًا لمواطنين في شارع غزة القديم بجباليا البلد شمال القطاع. أدى الهجوم إلى مقتل المواطن كمال محمد أحمد خضر، 35 عامًا، وإصابة مواطنين اثنين بجراح خطيرة.
ووفق متابعة باحثينا، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عن تنفيذ غارات جوية أو القصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف متكررة في المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ في تلك المناطق. وقد أسفرت تلك الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 544 مواطنًا بينهم 180 طفلا و72 سيدة، وإصابة أكثر 1360 آخرين، منهم 57.5 % من الأطفال والنساء، وفق وزارة الصحة.
تشكل هذه الأفعال انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما تعكس، في سياقها العام وتكرارها واستهدافها لفئات محمية، أفعالًا تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، من خلال القتل العمد وإلحاق أذى جسدي خطير بأفراد جماعة قومية بقصد تدميرها كليًا أو جزئيًا.
يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.