تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة جرائم القصف وإطلاق النار بشكل يومي، موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، مما يؤكد أن وقف إطلاق النار غير قائم عملياً. وقد وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سلسلة جديدة من اعتداءات قوات الاحتلال يوم الخميس الماضي أسفرت عن مقتل 14 مواطنًا وإصابة 17 آخرين، بينهم أطفال، في وقت تستمر تلك القوات بعمليات نسف ما تبقى من منازل ومبانٍ شرقي القطاع. وتضع هذه الاعتداءات المدنيين في دائرة خطر دائم في ظل أوضاع إنسانية شديدة القسوة وتفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه.
وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:
أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في المناطق الشرقية من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، عند حوالي الساعة 05:40 من يوم الخميس الموافق 8/1/2026، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منطقة الفالوجا داخل المخيم، ما أدى إلى إصابة الطفلة همسة نضال سمير حوسو، 11 عامًا بعيار ناري في الرأس. جرى نقل الطفلة لتلقي الإسعافات الأولية داخل نقطة طبية مؤقتة في مدرسة شادية أبو غزالة الواقعة في المنطقة ذاتها، ونظرًا لخطورة حالتها الصحية، حولت لاحقًا إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وعند حوالي الساعة 07:00 من اليوم نفسه، أُعلن عن وفاتها متأثرة بجراحها الخطيرة.
واستهدفت مسيّرة اسرائيلية ظهر اليوم مجموعة مواطنين في منطقة الشيخ ناصر جنوب خان يونس، ما أسفر عن مقتل المواطن صالح عبد الله صالح القصاص، 36 عاما.
وهاجمت مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 14:59، خيمة أحد النازحين شمال غرب مواصي خان يونس، ما أسفر عن عن مقتل ثلاثة أطفال، واصابة آخرين بجروح مختلفة وصفت جراح أحدهم بالخطيرة. والقتلى هم الشقيقان: عبد الله وعمر الحسين محمد عبد لله، 7 و5 سنوات، وخالتهما ليان عمر أبو شقرة، 16 عامًا.
وهاجمت مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 16:40، خيمة للنازحين في منطقة العطار بمواصي خانيونس، ما أدى إلى مقتل المواطن كمال عبد الرحمن محمد عواد، 36 عاما، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح أحدهم حالته خطيرة.
وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 17:15 من اليوم نفسه، بصاروخين، غرفة من الصفيح داخل مدرسة أبو حسين التابعة لوكالة الغوث الواقعة بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، التي تأوي العشرات من الأسر النازحة، ما أدى لمقتل المواطن إبراهيم نبيل صبح، 21 عاما، وإصابة أربعة مواطنين آخرين بجراح متفاوتة.
وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 19:20، بصاروخ، خيمة نازحين جنوب بلدة الزوايدة بالمحافظة الوسطى، ما أسفر عن مقتل المواطن أحمد حماد علي ثابت، 46 عامًا، وإصابة مواطنَين آخرين بجراح متفاوتة.
واستهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عند حوالي الساعة 20:45، بصاروخ، بركسا جنوب مفترق عسقولة بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 4 مواطنين وإصابة 5 آخرين بجراح متفاوتة. والقتلى هم: أحمد محمد البكري، 31عاما، ومحمد معين شعبان النمرة، 36عاما، وياسر محمد سعد الدين حمدقة، 33 عاما، ورأفت معين محمود الهسي، 31عاما.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عند حوالي الساعة 21:50، غارة جوية استهدفت بصاروخ واحد منزلًا لعائلة المجدلاوي، في مخيم النصيرات في المحافظة الوسطى. أسفر الاستهداف عن إصابة أربعة من سكان المنزل بجراح متفاوتة، إضافة إلى إلحاق أضرار بالغة في المنزل المستهدف، وأضرار جزئية في عدد من المنازل المجاورة.
وهاجم الطيران الحربي الإسرائيلي عند حوالي الساعة 22:30، منزلا لعائلة القريناوي في مخيم البريج في المحافظة الوسطى، ما أدى لتدميره بالكامل. وبعد 40 دقيقة، عاد الطيران الحربي الإسرائيلي ليهاجم منزلين مجاورين لعائلتي الور وعيسى، ما أدى لتدميرهما بالكامل. أسفر القصف عن إصابة 3 مواطنين بجروح.
ووفق متابعة باحثينا، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عن تنفيذ غارات جوية أو القصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف متكررة في المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ في تلك المناطق. وقد أسفرت تلك الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 439 مواطنًا بينهم 155 طفلا و61 سيدة، وإصابة 1223 آخرين، وفق وزارة الصحة.
تؤكد الوقائع اليومية التي يشهدها قطاع غزة أن حالة العدوان العسكري الإسرائيلي مستمرة وأن وقف إطلاق النار غير قائم عمليا، إذ أن قوات الاحتلال تواصل الاعتداءات بشكل معلن ومنهجي ومتكرر، والانتهاكات تأخذ أشكالًا متعددة تشمل القصف اليومي والليلي للأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وتدمير ما تبقى من المباني، إضافة إلى إطلاق النار المتعمد تجاه المناطق المكتظة بالنازحين.
كما تواصل قوات الاحتلال توسيع ما يسمى بالمنطقة الصفراء عبر الإزاحة المستمرة للعلامات الصفراء وقضم مساحات جديدة من الأراضي، ويطال هذا التوسع مناطق مثل مخيم جباليا وشرقي خان يونس ويحوّلها إلى مناطق خاضعة لسيطرة عسكرية مباشرة، ليقلص المساحة التي يتكدس فيها أكثر من 2.2 مليون إنسان في أقل من 40 % من مساحة القطاع.
كل ذلك يأتي في وقت يعاني جميع سكان القطاع من غياب أماكن إيواء ملائمة بعد تدمير نحو 90 في المئة من مباني القطاع خلال الـ 26 شهرًا الماضية. تتفاقم المعاناة مع المنخفضات الجوية واستمرار تداعيات العدوان والحصار على الحياة الصحية والاقتصادية والإنسانية.
يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحذيره من أن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم، وغياب أي إجراءات للمساءلة، يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين.
ويطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.