يناير 3, 2026
قوات الاحتلال تواصل القصف وإطلاق النار وقتل مدنيين في قطاع غزة
مشاركة
قوات الاحتلال تواصل القصف وإطلاق النار وقتل مدنيين في قطاع غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة جرائم القصف وإطلاق النار، رغم وقف إطلاق النار المعلن، في امعان على مواصلة جريمة الإبادة الجماعية التي بدأتها منذ أكتوبر 2023.  وقد وثق المركز خلال الأيام الماضية سلسلة من الاعتداءات الجديدة أسفرت عن مقتل العديد من المواطنين، بينهم عدد من الأطفال، في وقت تستمر فيه أعمال القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار في محيط الخط الأصفر، إلى جانب نسف ما تبقى من منازل ومباني في إصرار على إعدام جميع فرص الحياة والعيش حاليا ومستقبلا في القطاع، وكل ذلك يؤكد أنه لا يوجد معني لوقف إطلاق النار المعلن.

وضمن أبرز ما وثقه المركز، مقتل الشاب أحمد حسام زيدان نعيم، 23 عاما، بعد إصابته بعيار ناري في الرأس، صباح يوم الجمعة الموافق 2/1/2026، جراء إطلاق النار من قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة شرقي خان يونس، وذلك بينما كان يحلق شعر أحد النازحين في معرش في مخيم نزوح في مدرسة أحمد عبد العزيز في خان يونس.

وأفاد والد الضحية حسام زيدان محمود نعيم، لطاقم المركز بما يلي:

“أنا من سكان بيت حانون في محافظة الشمال ونازح في مخيم تابع لمدرسة أحمد عبد العزيز في خان يونس. في حوالي الساعة من 9:30 إلى 10:00 صباح الجمعة، بينما كنت في خيمتي التابعة لمخيم مدرسة عبد العزيز وكان ابني أحمد، 23 عاما في معرش على بعد 3 أمتار شرق خيمتنا يقوم بالحلاقة لبعض النازحين، كنت أسمع صوت إطلاق نار كالعادة يأتي من حيث تمركز جنود الاحتلال الإسرائيلي وآلياته ورافعاته المقامة في المناطق الشرقية من خان يونس، وبعدها مباشرة سمعت الناس يصرخون عليّ “الحق ابنك،” فخرجت مسرعا إلى المعرش فشاهدت ابني ملقى على الأرض وينزف دما من رأسه من الخلف وبدون حراك،  فنقلته أنا والشبان إلى مستشفى مجمع ناصر الطبي الذي يبعد إلى الغرب عنا 50 مترا،  وأكد الأطباء استشهاد ابني جراء إصابته بعيار ناري في الرأس من الخلف”.

وعند حوالي الساعة 14:00 من اليوم نفسه، وصل جثمان المواطن فراس أحمد محمد أبو شنب، 24 عاما، من منطقة الشيخ ناصر جنوب خان يونس، بعد أن استهدفه جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي وأطلقوا النار عليه واصابوه بعدة أعيرة في البطن والحوض.  يشار إلى أن طاقم الدفاع المدني توجه إلى انتشاله عند الساعة 11:55 قبيل الظهر بعد التنسيق المسبق، لأن منطقة الشيخ ناصر تعد ضمن الخط الأصفر.1   

وأفاد شقيقه محمد أحمد محمد أبو شنب لطاقم المركز، أن فراس خرج في حوالي الساعة 10:00 صباح الجمعة لجمع الحطب لاستخدامه في الطبخ في منطقة الشيخ ناصر واستهدفه جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار عليه بشكل مباشر فأصابوه بعدة أعيرة نارية في البطن وفخذيه ما أدى إلى مقتله.

وعند حوالي الساعة17:00  من يوم الجمعة نفسه، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي عدة قذائف مدفعية، سقطت في محيط خيام أقامها عدد من العائلات بجوار منازلها المدمّرة قرب مسجد البركة في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. أسفر القصف عن إصابة 4 مواطنين من عائلة معروف، وصفت جراح اثنين منهم ببالغة الخطورة. وعند حوالي الساعة 7:00 صباح يوم السبت الموافق 3/1/2026، أعلنت المصادر الطبية داخل مجمع الشفاء الطبي، وفاة إحدى المصابات وهي الطفلة فاطمة نمر أحمد معروف، 10 أعوام، متأثرة بجراحها الخطيرة.

يذكر أن موقع الحادثة مصنّف من قوات الاحتلال ضمن داخل الخط الأصفر الذي يلتهم نحو 60 % من مساحة القطاع.

وعند حوالي الساعة 09:00 من صباح يوم السبت الموافق 3/1/2026، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في شرق موقف الشجاعية بمدينة غزة، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه موقف الشجاعية، مما أسفر عن مقتل المواطن هارون نمر سعد بهار، 20 عامًا.

ووفق متابعة باحثينا، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عن تنفيذ غارات جوية أو القصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف متكررة في المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ في تلك المناطق. وقد أسفرت تلك الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 422 مواطنًا بينهم 194طفلا و60 سيدة، وإصابة 1171 آخرين، وفق وزارة الصحة.

 كل ذلك يأتي في وقت تستمر فيه معاناة جميع سكان القطاع نتيجة عدم توفر أماكن إيواء ملائمة بعد تدمير نحو 90 % من مباني القطاع على مدار الـ 26 شهرًا الماضية، مع استمرار تداعيات العدوان والحصار على مجمل الحياة الصحية والاقتصادية والإنسانية.

تمثل كل هذه الاعتداءات نمطًا ثابتًا من سياسة العدوان العسكري الإسرائيلي وأفعال الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في القطاع، في انتهاك جسيم لميثاق روما وأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

يحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من أن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم، وغياب أي إجراءات للمساءلة، يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين.

ويطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.


  1.  الخط الأصفر هو خط وهمي محدد بكتل إسمنيتة باللون الأصفر وضعتها قوات الاحتلال على امتداد شرقي قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق وهي كانت تقتطع 53 % من مساحة القطاع إلا أنها توسعت لنحو 60 % في الأسابيع الأخيرة، حيث إن الأراضي التي تقع بين هذه الخط والسياج الأمني شرقي القطاع تتمركز فيها القوات الإسرائيلية وتمنع الفلسطينيين من دخولها. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *